تعد آسيا الوجهة الرائدة في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة تفوق الـ 35% من إجمالي التدفقات في جميع أنحاء العالم، بينما يشير تقرير الاستثمار العالمي الصادر من الأمم المتحدة في عام 2015، إلى انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية بنسبة 16% على أساس سنوي في 2014 حتى 1.23 تريليون دولار، وسط ضعف النمو الاقتصادي العالمي، وعدم الاستقرار السياسي وتذبذب الآراء بشأن السياسة النقدية. كما شهدت البلدان المتقدمة أقوى انخفاض في مختلف المناطق في عام 2014، حيث انخفض الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة بنسبة 60% وفي أوروبا بنسبة 11%.
وكان الانخفاض ملحوظاً في تدفقات الولايات المتحدة في 2014 نتيجة سحب أحد أكبر الاستثمارات منها من قبل شركة فودافون للاتصالات (بريطانيا)، وبيع حصة كبيرة في شركة فرايزون للاتصالات (الولايات المتحدة).
أما في أوروبا، أعاق كل من المخاطر السيادية العالية وعدم وجود إصلاحات، المستثمرين الأجانب من الاستثمار فيها. وفي الوقت نفسه، واصل الاستثمار الأجنبي المباشر الارتفاع في البلدان النامية في آسيا، ليبلغ مستويات قياسية بقيمة 465 بليوناً عام 2014. هذا وقد تفوقت الصين على الولايات المتحدة باعتبارها أكبر مستقبل في العالم لرأس المال الأجنبي وكانت هونغ كونغ وسنغافورة من بين أفضل خمس وجهات للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم.
حصة
وذكر محمود جلال، الخبير الاقتصادي في شركة آسيا للاستثمار أن آسيا تميل إلى جذب حصة كبيرة من الاستثمار الأجنبي المباشر ،نظراً لتركيبتها السكانية المواتية، والقوى العاملة متدنية الأجر وتطور البنية التحتية. ويذكر أن الشركات الأجنبية عادة ما تقوم بإنشاء مقار رئيسة إقليمية لها تتمتع بتسهيلات صناعية في دول آسيا، التي توفر سياسات ملائمة للأعمال التجارية. ومما جذب هذه الشركات قدرة المنطقة على تنفيذ العقد بكفاءة مطلقة وإتاحة التوظيف العالي للأجانب، فضلاً عن تمتعها بالاستقرار السياسي، بحيث ساعدت هذه العوامل الشركات الأجنبية على توسيع نطاق عملها في السوق بكلفة منخفضة، ووفرت لهم التكنولوجيا الجديدة. وتزامناً مع ذلك، يوفر الاستثمار الأجنبي المباشر للدول فرص العمل، الذي قد ثبت بكونه أقل تأثراً بالأزمات الاقتصادية عن سائر الأشكال الأخرى للاستثمار.