سجلت أسواق النفط أداءً ضعيفاً أمس في ظل مؤشرات جديدة على أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ستواصل تفضيل حماية حصتها في السوق على دعم الأسعار مما يهدد بزيادة المعروض رغم إبقاء الولايات المتحدة أسعار الفائدة عند مستوياتها المتدنية فيما توقعت أوبك عودة السعر إلى 80 دولاراً بحلول 2020.
وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة 46.55 دولاراً للبرميل خلال التعاملات منخفضاً 35 سنتاً عن سعره عند التسوية أول من أمس.
وتراجع سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 15 سنتاً إلى 48.93 دولاراً للبرميل.
وقالت الكويت أحد الأعضاء الرئيسيين في أوبك أول من أمس إن سوق النفط ستتوازن من تلقاء نفسها لكن هذا الأمر سيستغرق بعض الوقت بما يشير إلى دعم سياسة المنظمة في حماية حصتها بالسوق رغم هبوط الأسعار.
تخمة المعروض
وأيدت مصادر أخرى في أوبك هذه الرؤية قائلة إنها تتوقع ألا ترتفع الأسعار أكثر من خمسة دولارات للبرميل سنوياً لتصل إلى 80 دولاراً بحلول 2020 نظراً لأن التباطؤ في نمو إنتاج المنافسين من خارج المنظمة ليس كافياً لاستيعاب تخمة المعروض الحالية.
وظلت أسعار النفط مستقرة إلى حد كبير خلال ساعات التداول الآسيوية رغم إبقاء مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) على أسعار الفائدة دون تغيير بفعل مخاوف بشأن متانة الاقتصاد العالمي.
وقالت مصادر في منظمة أوبك إن المنظمة تتوقع ارتفاع أسعار النفط الخام بما لا يزيد على خمسة دولارات سنوياً لتصل إلى 80 دولاراً للبرميل بحلول العام 2020 مع تباطؤ نمو إنتاج الدول من خارجها بوتيرة لا تكفي للتخلص من التخمة الحالية في السوق.
وقالت المصادر إن الأرقام جاءت في تقرير محدث بشأن الاستراتيجية في المدى المتوسط ناقشه في الأسبوع الحالي ممثلون لدول المنظمة في فيينا لكن لم يُصدق عليه بالكامل حتى الآن وزراء أوبك.
ويتوقع التقرير انخفاض الإنتاج من خارج أوبك بنحو مليون برميل يومياً بحلول 2017 عن التقديرات السابقة إلى 58.2 مليون برميل يومياً.
وهذا يعني فعلياً أن أوبك سيكون عليها أن تضخ مليون برميل إضافية يومياً من الخام وتلك أنباء جيدة للمنظمة التي قررت العام الماضي عدم خفض الإنتاج لدعم الأسعار وقامت بدلاً من ذلك بضخ مزيد من الإمدادات للحفاظ على حصتها بالسوق.
حصة أوبك
وتقلص نصيب أوبك في السوق في السنوات القليلة الماضية إلى 33% من نحو 40% قبل ذلك نظراً لطفرة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة وبدء الإنتاج من حقول جديدة في دول مثل كندا وروسيا.
وتوقعت أوبك في أحدث تقرير شهري لها تباطؤ نمو إنتاج المنافسين من خارجها بالفعل هذا العام نظراً لهبوط أسعار النفط ليرتفع 880 ألف برميل يومياً فقط إلى نحو 57.43 مليون برميل يومياً بعدما زاد بمستوى قياسي بلغ 1.7 مليون برميل يومياً في 2014.
وتعني التوقعات الجديدة للمدى المتوسط أن أوبك ترى أن نمو الإمدادات من خارجها سينخفض إلى النصف على مدى العامين المقبلين من مستويات نمو أبطأ بالفعل في 2015.
لكن تلك التوقعات لا تزال متفائلة بدرجة أكبر من توقعات وكالة الطاقة الدولية التي قالت هذا الشهر إن من المنتظر أن ينهار الإنتاج من خارج أوبك في 2016 فيما يعود بشكل رئيسي إلى تراجع إنتاج الولايات المتحدة.
استعادة التوازن
لكن أحد المصادر قال إنه حتى إذا بدأت الأسواق في التوازن مرة أخرى نظراً لأن انخفاض الأسعار يضر بالمنتجين ذوي التكلفة المرتفعة من خارج أوبك فمن المستبعد أن تعود الأسعار إلى أكثر من 100 دولار للبرميل قبل 2030-2040.
والعقد الزمني من 2030 حتى 2040 سيكون الفترة الأولى التي ترتفع فيها حصة أوبك من السوق العالمية إلى 40 بالمئة أو 40 مليون برميل يومياً من 33% حالياً بينما ستبقى الأسعار على الأرجح حول 90 دولاراً للبرميل.
إلى ذلك قال موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت (شانا) أمس إن إيران تعلن في الأسابيع المقبلة عن عقودها الجديدة لتطوير النفط بهدف جذب مشتري الخام والمستثمرين الأجانب فور رفع العقوبات عن قطاع الطاقة بالبلاد.
اتفاق تاريخي
وبموجب اتفاق تاريخي توصلت إليه إيران مع القوى العالمية الست في يوليو تقوم الدولة العضو في أوبك بالحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها بسبب أنشطتها النووية المثيرة للخلاف.
ونقل (شانا) عن نائب وزير النفط الإيراني ركن الدين جوادي قوله «سيتم أولاً الإعلان عن العقود الجديدة في طهران في منتصف شهر آبان (الذي يبدأ في 23 أكتوبر).
وأضاف «بعد ذلك سيتم الكشف عن مزيد من التفاصيل خلال مؤتمر في لندن». وتوقع جوادي ألا تقل أسعار النفط عن 40-45 دولاراً للبرميل 2016.
سلة «أوبك»
أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن سعر سلة خاماتها الـ 12 وصل أول من أمس إلى 45.10 دولاراً للبرميل مقارنة بسعر اليوم الذي قبله والذي وصل إلى 44.57 دولاراً للبرميل.
وتضم سلة خامات «الأوبك» الجديدة التي تعد مرجعاً في مستوى سياسة الإنتاج 12 نوعاً هي خامات مربان الإماراتي ومزيج صحارى الجزائري والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي والفنزويلي ميراي وجيراسول الأنغولي وأورينت الاكوادوري.
