قال محللون إن كشف الغاز التاريخي الضخم في مصر يهدد بإحباط طفرة تصدير الغاز الوليدة في إسرائيل والتي كانت تعول على صفقات مع مصر لتحقيقها.

وفاجأت عملاق النفط والغاز الإيطالية إيني الأسواق بإعلانها عن أكبر كشف للغاز على الإطلاق في البحر المتوسط - والعشرين على مستوى العالم - قبالة السواحل المصرية والذي يضم احتياطيات تقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

وقد يقوض الكشف الجديد صفقات مربحة تتفاوض عليها شركات إسرائيلية مع شركات غربية تعمل في مصر ربما لم تعد بحاجة الآن لاستيراد الغاز. وهبط سهم نوبل إنرجي ومقرها الولايات المتحدة - والتي تقوم بتطوير حقل لوثيان أكبر حقل للغاز في إسرائيل مع شركات طاقة إسرائيلية - بنسبة 7.1 % إلى 32.08 دولاراً في نيويورك. وفقدت أكبر شركات الطاقة في إسرائيل ومن بينها مجموعة ديليك وأفنر أويل وريشيو 4.5 مليارات شيقل (1.14 مليار دولار) من قيمتها السوقية الاثنين.

وقال إلداد تامير الرئيس التنفيذي لتامير فيشمان الإسرائيلية للاستثمار: من السابق لأوانه إلى حد ما تقييم جودة البيانات ودرجة أهميتها، لكن إذا كانت دقيقة فإن الكشف الذي تم قبالة السواحل المصرية يشكل أنباء سيئة للاقتصاد الإسرائيلي وللشركات التي تحوز أصول الغاز على وجه الخصوص. وأضاف إن احتياطيات الكشف الجديد ستكون منافساً مباشراً للمشروعات الإسرائيلية وربما تدفع الأسعار وهوامش الأرباح للانخفاض.

وسعت مجموعة ديليك وهي شريك في حقل لوثيان إلى طمأنة المستثمرين بقولها إن الشركات الأجنبية في مصر ستظل بحاجة إلى الإمدادات الإسرائيلية. وقالت بريندا شافر الخبيرة المتخصصة في قطاع الطاقة بجامعة حيفا: بالنسبة لإسرائيل فإن هذا يغلق خيار التصدير إلى مصر لكن الهدف الرئيسي الحقيقي لإسرائيل كان السوق المحلية.

40%

ويشكل الكشف الغازي الجديد حوالي 40 % من احتياطيات الغاز المؤكدة بمصر ويقول محللون إن هذا الكشف قد يكون أكبر بكثير. وسيقلص هذا الكشف اعتماد الدولة على واردات الغاز المنقولة بحراً وينعش الطاقة الإنتاجية الصناعية التي تعطلت بسبب نقص إمدادات الغاز.

وقالت فاروس للأبحاث التي مقرها القاهرة في مذكرة بحثية: بناء على ذلك نتوقع إحياء خطط كبيرة لتوسعة الطاقة الإنتاجية خلال 6-12 شهراً ونتوقع أن يتعافى الاستثمار الأجنبي المباشر بشدة بالتزامن مع ذلك.

 

تحول

بعد أربع سنوات من الاضطرابات تحولت مصر بسبب ارتفاع الطلب على الغاز من مصدر صاف إلى مستورد صاف له. ترى شركات التنقيب التي أغرتها مصر بالعائدات المرتفعة لإنتاج النفط والغاز البلد في صورة مختلفة جديدة رغم أن الحكومة المصرية لاتزال مدينة لها بمليارات الدولارات إجمالاً حيث بدأت الشركات في ضخ استثمارات كبيرة جديدة وتعزيز الاحتياطيات.