قفزت الأسهم الأوروبية وعوائد السندات العالمية أمس بعد أن خفضت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم أسعار الفائدة ونسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك لتسترد أسهم أوروبا جزءاً من خسائرها الكبيرة التي منيت بها خلال تعاملات جلسة أول من أمس.

وخلال التعاملات ارتفع مؤشر يوروفرست 4.5 % متجها صوب تحقيق أكبر مكاسب في يوم واحد منذ مايو 2014 وكانت أسهم شركات التعدين المتضررة من أكبر الرابحين حيث زاد سهم جلينكور نحو 9 % وأنجلو أمريكان أكثر من 6 %.

وحافظت مؤشرات المعاملات الآجلة في الأسهم الأميركية على مكاسبها المبكرة.

وارتفعت عوائد السندات الألمانية - القياسية لمنطقة اليورو - أكثر من 10نقاط أساس إلى أعلى مستوى في أسبوعين عند 0.68 % في حين زادت عوائد السندات الأمييكية والبريطانية المماثلة ثماني نقاط أساس إلى 2.08 بالمئة و1.89 %على الترتيب.

وواصل الدولار الأميركي مكاسبه أمام معظم العملات الرئيسية وارتفع 1.3 % مقابل الين الذي يعتبر ملاذاً آمناً وسجل 119.96 ين في حين نزل اليورو 1 % إلى 1.15 دولار.

تهاوٍ صيني

وهوت الأسهم الصينية أمس من جديد على الرغم من انتعاش أسواق في أنحاء أخرى في آسيا بفعل إحباط المستثمرين الناتج عن عدم اتخاذ بكين أي إجراء في مواجهة بيانات صدرت في الآونة الأخيرة تؤشر على زيادة الاتجاه النزولي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وهبطت مؤشرات البورصة الصينية الكبرى أكثر من 7 % إلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر بعد أن هبطت أكثر من 8 % أول من أمس .

واحتلت الصين - التي تعد أحد المحركين الرئيسيين للاقتصاد العالمي - مكانة اليونان على رأس قائمة مصادر قلق المستثمرين الدوليين الذين يتخوفون من نمو الاقتصاد الصيني بوتيرة أقل من نسبة 7 % المستهدفة لعام 2015.

وهبط مؤشر سي.إس.آي 300 لأسهم الشركات الكبرى المدرجة في شنغهاي وشنتشن 7.1 % بينما هبط مؤشر شنغهاي المجمع 7.6 % ليغلق دون مستوى 3000 نقطة الذي يعد مستوى مطمئناً من الناحية النفسية.

تعاملات متقلبة

وهبط مؤشر نيكاي الياباني لليوم السادس على التوالي في جلسة متقلبة شهدت تبايناً في المؤشرات بين هبوط وارتفاع، قبل أن تتراجع المؤشرات في النهاية بفعل المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الصيني.

وأغلق مؤشر نيكاي على هبوط 4 % عند 17806.70 نقطة وهو أدنى مستوى عند الإغلاق منذ 10 فبراير.

وكان المؤشر القياسي بدأ جلسة التداول منخفضاً 2 % لكنه عاود الارتفاع في منتصف التعاملات قبل أن يسجل هبوطاً حاداً بعد الظهر حيث زادت عمليات البيع في بورصة شنغهاي واستيقظ المستثمرون الأوروبيون على بيع الأسهم اليابانية.

وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 3.3 %، ليغلق عند 1432.65 نقطة وبلغ حجم التداول 4.924 تريليونات يوان وهو نحو ضعف المعدل وأعلى مستوى منذ الرابع من نوفمبر.

وضع متين

من جانبه اعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، رداً على سؤال حول الأزمة الحالية للبورصات العالمية أن الاقتصاد العالمي «متين بما يكفي» لكي لا يكون نموه متأثراً «بالوضع في الصين وحدها».

وقال هولاند أول من أمس «إن الاقتصاد العالمي قوي بما يكفي لكي تكون له آفاق نمو غير مرتبطة فقط بالوضع في الصين».

وتابع الرئيس الفرنسي أن الصين «الاقتصاد العالمي الثاني تملك موارد هائلة، وستجد الحل» المناسب.

مخاوف المستثمرين

ودفعت مخاوف المستثمرين بشأن الصين مؤشرات الأسهم الأميركية للانخفاض نحو 4 % أول من أمس في جلسة متقلبة على نحو غير معتاد.

ونزل مؤشر داو جونز الصناعي أكثر من ألف نقطة لفترة وجيزة، وذلك بعد أن هوت الأسواق الصينية 8.5 %، ما أوقد شرارة بيع واسع النطاق في الأسهم العالمية والنفط والسلع الأولية الأخرى.

وتراجع داو جونز 588.4 نقطة بما يعادل 3.57 % ليغلق على 15871.35 نقطة ونزل ستاندرد آند بورز 77.68 نقطة أو 3.94 % ليسجل 1893.21 نقطة ومؤشر ناسداك 179.79 نقطة أو 3.82 % إلى 4526.25 نقطة.

تايوان تدعم البورصة بأموال الدولة

أعلنت تايوان أمس، أنها سوف تستخدم أموال الدولة في البورصة، من أجل «تعزيز ثقة المستثمر»، وذلك بعد يوم من تراجع البورصة بأكثر من 7 %.

وقال نائب رئيس الوزراء شان تسينج، إنه تم السماح لصندوق الاستقرار الوطني باستثمار 500 مليار دولار تايواني (15 مليار دولار أميركي)، وذلك عقب اجتماع مع لجنة إدارة الصندوق.

ويشار إلى أنه تم السماح للصندوق بالتدخل في البورصة ست مرات منذ أن تم إنشاؤه في مايو 2000.

وقال نائب وزير المالية وو تانج شيه، الذي يشغل منصب السكرتير التنفيذي للصندوق أيضاً، إن الظروف الحالية نتيجة للضعف الاقتصادي المحلي وانخفاض البورصات العالمية.

خسارة تاريخية

وسجل مؤشر بورصة تايوان أكبر خسارة في تاريخه، حيث انخفض بنسبة 7.5 % تقريباً أول من أمس، في ظل تراجع البورصات في الصين وبقية الدول الآسيوية.

وأغلق أمس المؤشر عند 64. 7675 نقطة، بارتفاع بواقع 265.3 نقطة، أو ما يعادل 3.58 %.

ولكن بعض الخبراء أعربوا عن تشككهم في الخطوة المتعلقة بصناديق الاستقرار. وقال لين شانج كاي أستاذ الاقتصادي بجامعة تايوان الوطنية، إن مساهمة الصندوق لن تعزز ثقة المستثمر أو تدعم النمو.

وأضاف لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) «سبب انخفاض ثقة المستثمرين هو الأساسيات الهيكلية، وخاصة اعتماد تايوان المبالغ فيه على الصين في ما يتعلق بالتجارة».

وقال «الخيار الأفضل للحكومة، هو تعزيز الإنفاق الاستهلاكي الخاص المحلي عن طريق زيادة الحد الأدنى للأجور بوتيرة معتدلة».