عاشت أسواق الأسهم العالمية أسبوعاً عصيباً حيث عانت المؤشرات من ضغط البيانات الضعيفة، خاصة ما يتعلق بالنمو في الصين، ما أجج المخاوف لدى المستثمرين من تأثيرات سلبية على العديد من القطاعات، وعاشت الأسواق حالة من الرعب بشأن تباطؤ الطلب على السلع والنفط نتيجة تباطؤ النمو الصيني، حيث تسابقت تعاملاتهم على البيع للخروج بأقل الخسائر.
وتكبد مؤشر ستاندرد اند بورز أكبر خسارة يومية في 4 سنوات، وسجلت أسهم أوروبا أسوأ تراجع في نحو 4 سنوات، فيما أغلق نيكاي عند أدنى مستوى في 3 أشهر ونصف الشهر.
وتسارع هبوط المؤشرات مع تباين المؤشرات الاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا حيث تباينت التكهنات بشأن قرب رفع الفائدة الأميركية ما عمق مخاوف المستثمرين، واتجهت المؤشرات في ماراثون نحو السقوط الحر لتصل إلى مستويات تاريخية من التراجع، فيما اتجه المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن خلال الأزمات.
تباطؤ حاد
وأظهر مسح نشر أول من أمس أن نشاط قطاع المصانع في الصين انكمش في أغسطس بأسرع وتيرة في نحو ست سنوات ونصف السنة مع تراجع الطلب المحلي والخارجي، وهو ما يزيد القلق من أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم يتباطأ بشكل حاد.
وبلغت القراءة الأولية لمؤشر كاسين/ماركت لمديري المشتريات بقطاع الصناعات التحويلية الصيني 47.1 انخفاضاً من القراءة النهائية المسجلة في يوليو والبالغة 47.8 وأقل من متوسط التوقعات في استطلاع لرويترز والبالغ 47.7.
وهذه هي أسوأ قراءة منذ مارس 2009 أثناء ذروة الأزمة المالية العالمية والسادسة على التوالي دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش على أساس شهري.
وتجاوز تأثير البيانات الصينية المخيبة بيانات أخرى إيجابية عن تطور النشاط الصناعي الياباني وأنباء عن تسارع نمو قطاع الأعمال بمنطقة اليورو على غير المتوقع في أغسطس حيث أظهر مسح نشر يوم الجمعة أن نشاط المصانع اليابانية نما في أغسطس بأسرع وتيرة في سبعة اشهر مع ارتفاع طلبات الشراء المحلية، ما يشير إلى أن الاقتصاد يتعافى بعد انكماش في الربع الثاني من العام.
طلبات الشراء
وارتفع مؤشر طلبات الشراء الجديدة بأسرع وتيرة أيضاً في سبعة أشهر، وهو ما يشير إلى أن الطلب المحلي يكتسب قوة.
لكن مؤشر طلبات التصدير الجديدة تراجع فيما يشير إلى أن الطلب الخارجي يفقد قوته الدافعة مع تباطؤ اقتصاد الصين.
وانكمش الناتج المحلي الإجمالي الياباني 1.6 % على أساس سنوي في الفترة من ابريل إلي نهاية يونيو مع تباطؤ الصادرات وتقليص المستهلكين إنفاقهم.
كما تجاوزت بيانات الصين تأثير مسح أظهر تسارع نمو قطاع الأعمال بمنطقة اليورو على غير المتوقع الشهر الحالي مع تسارع وتيرة خفض الأسعار الذي أدى إلى ارتفاع الطلبيات الجديدة وزيادة تراكم أعمال الشركات.
خسارة يومية
وتكبد مؤشر ستاندرد اند بورز أكبر خسارة يومية له في نحو أربع سنوات أول من أمس مع استمرار تخوف المستثمرين من تباطؤ عالمي تقوده الصين.
وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي 530.81 نقطة بما يعادل 3.12 % ليصل إلى 16459.88 نقطة، في حين نزل مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار 64.7 نقطة أو 3.18 % مسجلاً 1971.03 نقطة وهبط مؤشر ناسداك المجمع 171.45 نقطة أو 3.52 % إلى 4706.04 نقطة.
مشاركة الخسائر
ولم تكن بورصة وول ستريت حالة فريدة من نوعها لكنها شاركت نظراءها في العالم مرارة الخسائر حيث عانت الأسهم الأوروبية من أسوأ انخفاض لها في يوم واحد على مدى نحو أربع سنوات أول من أمس مع تأثر الأسواق العالمية بالمخاوف المتنامية بشأن اقتصاد الصين.
وقال مستثمرون كثيرون إنهم قلقون من توقعات المدى القريب.
وأغلق مؤشر يوروفرست 300 الأوروبي منخفضاً 3.40 % عند 1427.13 نقطة.
وتراجع المؤشر إلى أدنى مستوياته منذ يناير ومني بأسوأ انخفاض له في يوم واحد منذ فقد 3.44 % في نوفمبر 2011.
وسجل أيضاً أسوأ انخفاض أسبوعي منذ أغسطس 2011.
ونزل مؤشر يورو ستوكس 50 للأسهم القيادية بمنطقة اليورو 3.2 %.
وهبط مؤشر داكس الألماني 3 % وبلغت خسائره نحو 20 % منذ المستويات القياسية المرتفعة التي سجلها في ابريل.
