واصل النفط نزيف الخسائر أمس مستقراً عند أدنى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية قرب 40 دولاراً للبرميل وذلك بفعل ضبابية الأوضاع الاقتصادية وزيادة إمدادات المعروض في أميركا الشمالية والشرق الأوسط. وفي إحدى مراحل التداول تراجعت أسعار الخام الخفيف في العقود الآجلة 0.8 % إلى 40.48 دولارا للبرميل وهبط برنت 35 سنتاً إلى 46.81 دولاراً للبرميل.

هبوط كبير

وهبط الخام الخفيف أكثر من 4% بالفعل في الجلسة السابقة الأربعاء إلى أدنى مستوى له في ست سنوات ونصف السنة حيث أدى المخزون الضخم غير المتوقع في الولايات المتحدة إلى تأجيج المخاوف بشأن تنامي تخمة المعروض العالمي. وقالت إدارة معلومات الطاقة التابعة للحكومة الأميركية إن مخزون الخام في الولايات المتحدة زاد 2.6 مليون برميل الأسبوع الماضي إلى 456.21 مليون برميل. كما أضيفت إمدادات من كندا التي زادت صادراتها للولايات المتحدة بأكثر من 400 ألف برميل يوميا خلال الأسبوع الأخير إلى 3.39 ملايين برميل يومياً وفق مذكرة بحثية لشركة انرجي اسبكتس.

مخاوف كبيرة

وقال برنار آو المحلل لدى «آي جي ماركتس» في سنغافورة إن مخزون النفط ارتفع بشكل غير متوقع فيما كانت السوق تأمل بتقلص، ما أعاد إحياء المخاوف حول الوفرة في العرض العالمي. وأضاف: هذا زاد الضغوط على أسعار النفط وأدى إلى تراجع برميل النفط الخفيف إلى ما دون عتبة 41 دولاراً واقترابه من عتبة الـ40 دولاراً الحساسة. وهذا الأمر يمكن أن يتواصل لأن الظروف لاتزال غير مشجعة في السوق النفطية.

صادرات السعودية

وأظهرت بيانات نشرتها المبادرة المشتركة للبيانات النفطية (جودي) أن المملكة العربية السعودية رفعت صادراتها إلى 7.365 ملايين برميل يومياً في يونيو مقابل 6.935 ملايين برميل يومياً في مايو.

والانتاج لايزال مرتفعاً جداً سواء من جانب منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) التي تتجاوز إلى حد كبير سقفها النظري البالغ 30 مليون برميل في اليوم، أو من قبل الولايات المتحدة التي تنتج الغاز الصخري.

حرب الأسعار

وفي سياق متصل أشارت روسيا إلى إمكانية تعايشها مع أسعار تصل حتى 30 دولاراً للبرميل. وقالت غازبروم إحدى أسرع شركات النفط نمواً في روسيا إن شركات الطاقة الروسية تصمد في مواجهة أسعار النفط المتدنية وإنها ستواصل زيادة الإنتاج خلال السنوات القليلة المقبلة حتى إذا رفعت السعودية الإنتاج لتعزيز انخفاض الأسعار. وأوضحت غازبروم: نظراً لتخمة المعروض والتطورات التكنولوجية ربما تعود أسعار النفط إلى المستوى الذي يتراوح بين 30 و40 دولاراً للبرميل والذي شهدته قبل طفرة السلع الأولية في أوائل القرن الحالي.

ولن تستطيع بعض مشروعات النفط الصمود في ظل هذه الأسعار المنخفضة لكن معظم هذه المشروعات لن يكون في روسيا التي ستبدي فيها مشروعات تطوير الحقول مرونة حتى عند سعر يتراوح بين 20 و35 دولاراً للبرميل وهو مستوى أقل بكثير منه في الولايات المتحدة وحقول القطب الشمالي أو الحقول البحرية الكبيرة. وقال فاديم ياكوفليف النائب الأول لرئيس غازبروم: حتى الآن لم تشكل أسعار اليوم صدمة لصناعة النفط. وأضاف: كان الكثيرون يحدوهم الأمل في أن توجه ضربة لصناعة النفط الصخري الأميركية في المقام الأول لكن ذلك لم يحدث بعد. وأوضح: هذا يشير إلى أن السعوديين قد يحاولون اختبار مستويات مقاومة جديدة.

أضرار كبيرة

وألحقت الأسعار المتدنية أضرار بالفعل ببعض المنتجين. وتتوقع الحكومة الجزائرية أن تهبط إيرادات الطاقة 50 % إلى 34 مليار دولار هذا العام وهو ما يرجع في الأساس إلى نزول أسعار الخام العالمية. وتشكل إيرادات الطاقة 60 % من موازنة الجزائر. وقالت وزارة الطاقة الجزائرية إن حجم صادرات البلاد من النفط والغاز واصل تراجعه لينخفض 8.9 % على أساس سنوي في الربع الأول من 2015 متأثراً بركود الإنتاج.

وتواجه الجزائر مصاعب من جراء انخفاض أسعار النفط العالمية الذي ينال بالفعل من الوضع المالي. وقالت الوزارة في أحدث إصدار من مجلتها «الجزائر طاقة» إن إجمالي صادرات النفط والغاز بلغ 23.4 مليون طن من المكافئ النفطي في الأشهر الثلاثة الأولى من 2015. وأضافت إن إيرادات الطاقة هبطت إلى 8.7 مليارات دولار.

وقال الديوان الوطني للإحصاءات في الجزائر إن صادرات الغاز الطبيعي انخفضت 17 % إلى 27.44 مليار متر مكعب في العام الماضي بينما تراجعت صادرات النفط الخام والمكثفات 16 % إلى 28.355 مليون طن في 2014.