تكالبت العديد من العوامل على أسعار النفط حتى وصلت بها إلى مستوياتها المتدنية الحالية. لكن العديد من الخبراء يشيرون إلى أن أحد أهم تلك العوامل هو التراجع الملحوظ في مؤشرات نمو البلدان المستهلكة والذي أدى إلى هبوط مستويات الاستهلاك وفاقم من أزمة الأسواق.

وتارة ينخفض النفض بسبب تخمة المعروض وتارة أخرى بسبب رد فعل المستهلكين تجاه انخفاض الأسعار جاء تدريجياً، وأخرى بسبب قرارات المنتجين.

ونقلت «مباشر» عن الخبير الاقتصادي العالمي محمد العريان القول إن أسعار النفط ستبقى عند الـ 40 دولاراً. ووفقاً لـ «ماركت وتش» فإن انخفاض أسعار النفط كان يأتي غالباً بسبب تقليص المعروض سواء من أوبك أو من خارجها، وأحياناً يأتي بسبب تراجع الدولار.

وقال العريان إن هناك عاملا جديدا عصف بهذا الاستقرار النسبي، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى مزيد من الانخفاض، ألا وهو تباطؤ الاقتصاد العالمي، وضعف الاقتصاد لدى البلدان ذات الاستهلاك الأكبر للطاقة مثل الصين والبرازيل وكذلك روسيا. ويمكن الاستدلال على مؤشرات تباطؤ الاقتصاد العالمي في كل مكان، من تراجع تجارة التجزئة، إلى جانب التخفيض المفاجئ لقيمة اليوان الصيني. ولا يقتصر التأثير على الأداء الاقتصادي وتحركات أسواق المال فحسب، لكن هناك مؤشرات منها بطء النمو وبعض الضغوط السياسية، إضافة إلى بعض التوترات الاجتماعية لدى بعض البلدان وكلاهما يميل إلى تقييد استجابة السياسات المالية والاقتصادية.

وتوقع العريان حدوث انخفاض أكثر حدة في إنتاج الطاقة الأميركي بسبب استمرار ضغط انخفاض الأسعار على المنتجين المحليين، والذي أدى إلى توقف بعض الحفارات وتقليص الاستثمارات الجديدة في موارد النفط الصخري، مما يجعل من المحتمل أن تواجه أميركا انخفاضا في إنتاجها المطلق للطاقة وكذلك في حصتها من الناتج العالمي.

كما توقع العريان ارتفاعا تدريجيا في الطلب على النفط من خلال إقبال المستهلكين الأميركيين لشراء المزيد من الشاحنات والسيارات الكبيرة والقيادة لمسافات أكبر إلى جانب الطيران إلى أماكن أبعد، لكن هذا الطلب سيكون تدريجيا، وبالتالي لن يكون له تأثير مباشر على رفع أسعار النفط.

لكن العريان قال: لا يوجد هناك منتج مرجح يتحكم في مصير أسعار النفط الحالية، فالانتعاش المستدام لأسعار النفط يتطلب اقتصادا عالميا أكثر صحة يجمع بين نمو سريع وشامل إلى جانب مزيد من الاستقرار المالي. وهذا لن يحدث بسرعة، لاسيما بالنظر إلى أوجه القصور السياسية في كل من الدول المتقدمة والناشئة.