تتحرك الصين نحو تطبيق نموذج قائم على الاستهلاك بعد عقود من اعتمادها على عائدات الصادرات للاستثمار محلياً وتحقيق النمو الاقتصادي، ولتطبق الصين رؤيتها لا بُد لها من إيجاد مصدر تمويل بديل، يتمثّل في الانفتاح على رأس المال الأجنبي الذي من شأنه أن يكون حلاً لهذه المشكلة، إذ يمكنه تحقيق عائدات من المستثمرين بدلاً من الحصول على عائدات الصادرات.
وتعد عملية اتخاذ القرار في هذا الصدد معقدة، لأنها تؤدي إلى فقدان الصين حصة كبيرة من سيطرتها على نظامها المالي، ولكنها قد حزمت قرارها بعد سنوات من الدراسة من أجل تحقيق هدف جعل «الرنمينبي» عملة متداولة عالمياً.
وقال التقرير الأسبوعي لشركة آسيا للاستثمار، إنه كجزء من هذه العملية، تقدمت الصين بطلب للانضمام إلى سلة عملات حقوق السحب الخاصة، وهي أصل احتياطي دولي استحدثه صندوق النقد بهدف استكمال السيولة العالمية وتستند قيمته حصرياً على العملات الأربع الأكثر تداولاً المتمثلة في الدولار الأميركي واليورو الأوروبي والجنيه الاسترليني والين الياباني. ويتم مراجعة عملات حقوق السحب الخاصة كل خمس سنوات، كان آخرها في العام الجاري.
حقوق السحب
ومع ذلك، يرى صندوق النقد أن تأجيل اتخاذ القرار بشأن إدراج اليوان في سلة حقوق السحب الخاصة إلى 2016 يتيح المزيد من الوقت للصين لتلبية جميع المتطلبات.
وإذا تم إدراج العملة الصينية، سيرتفع الطلب وسيشعر المستثمرون والبنوك بالضمان في الحفاظ عليها، في حين قدّر مديرو الاستثمار «إي إكس إي» (AXA) تدفق الاحتياطات العالمية إلى أصول اليوان بنسبة 10% (11.6 ترليون دولار) أي ما يقارب عشرة أضعاف المبلغ لهذا العام في حال تم ضم العملة إلى سلة العملات.
وذكرت شركة آسيا للاستثمار أن آخر مرة تم فيها مراجعة حقوق السحب الخاصة كانت عام 2010، عندما قام صندوق النقد الدولي برفض طلب الصين لإدراج عملتها في سلة حقوق السحب الخاصة، على أساس أن اليوان لم يكن قابلاً «للتداول الحر» وجاء القرار نتيجة لعجز العملة الصينية عن تلبية متطلبات جميع العناصر التي تجعل العملة المستخدمة في السلة تستعمل بكل حرية دون قيود على استعمالها والمتمثلة في المؤشرات والمعايير الأربعة التالية: ضم اليوان إلى عملات احتياط النقد الأجنبي من قبل البنوك المركزية، وحجم المديونيات المصرفية الدولية، وحجم سندات الدين الدولية، ومستوى تداول ودوران اليوان في أسواق الفوركس العالمية.
الاندماج مع العالم
وقال كميل عقاد الخبير الاقتصادي في شركة آسيا للاستثمار إن الصين بذلت جهوداً للاندماج في النظام المالي العالمي خصوصاً بعد التتابع في القيادة في 2012 واعتمدت تدابير تتضمن إعداد اليوان ليكون عملة تداول عالمية، وإطلاق برنامج ربط بورصتي شنغهاي وهونغ كونغ، وإنشاء مناطق التجارة الحرة وتوسيع نطاق تداول اليوان، ما أدى إلى زيادة التداول العالمي للرنمينبي موضحاً أن العملة الصينية حالياً تعد ثاني أكثر عملة متداولة في التمويل التجاري والخامسة للمدفوعات العالمية مباشرةً بعد العملات الأربع الأكثر تداولاً المدرجة في سلة حقوق السحب الخاصة والخامسة في حجم المديونيات المصرفية الدولية بناءً على الودائع في الخارج. وبالرغم من أن الرنمينبي لايزال عملة صغيرة، لكنه يشهد تقدماً مشجعاً بناءً على مقاييس أخرى مثل ارتفاع حجم استخدامه لإصدار سندات الدين الدولية من نسبة تقل عن 0.1% إلى 0.4% من الديون في العالم في غضون 5 سنوات.
إصلاحات
توقعت آسيا للاستثمار أن تطرح الصين إصلاحات تحررية إضافية الأشهر المقبلة إضافة إلى المزيد من الجهود للمضي قدماً حتى لو رفض صندوق النقد قبول الرنمينبي في سلة عملات حقوق السحب الخاصة.
وتم اتخاذ أحدث خطوة الأسبوع الماضي عندما اعتمد المركزي الصيني الإجراء الجديد جنباً إلى جنب مع سعر الصرف السائد في اليوم السابق لسعر الفائدة المرجعي في اليوم التالي ما أدى إلى انخفاض قيمة اليوان.
