وافق وزراء مالية دول مجموعة اليورو (يورو غروب) أول من أمس على خطة مساعدة ثالثة لليونان تبلغ قيمتها 86 مليار يورو (95.5 مليار دولار) على الاكثر، ستؤمن لهذا البلد دعماً ماليا يحتاج اليه، شرط ان تليها بسرعة اجراءات لتسوية مشكلة الدين اليوناني.

ورحب رئيس مجموعة اليورو يورين ديسلبلوم بالاتفاق الذي «سيسمح للاقتصاد اليوناني بالعودة الى طريق النمو الدائم اذا احترمت البلاد المراحل» المقررة لتطبيق الاصلاحات والاجراءات الميزانية المطلوبة منها.

وتمت الموافقة على هذه الخطة بعد مناقشات استمرت ست ساعات في بروكسل وبعدما اقر البرلمان اليوناني أول من أمس النص الذي توصلت اليه اليونان والمؤسسات المالية الدائنة للبلاد، اي الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي والآلية الأوروبية للاستقرار وصندوق النقد الدولي.

وتنص هذه الخطة على منح اليونان قروضاً جديدة بقيمة 86 مليار يورو في السنوات الثلاث المقبلة.

التضامن والمسؤولية

وقال وزير المالية الالماني فولفغانغ شويبله «اعتقد ان عدم الاستفادة من هذه الفرصة سينم عن لا مسؤولية كبيرة». ورأى رغم تحفظاته الاولى انه «يوم جيد».

اما الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند فقد قال «انها نتيجة حققتها اليونان التي بذلت الجهود المنتظرة» و«دليل على ان اوروبا قادرة على التقدم على اساس مبدأي التضامن والمسؤولية».

واوضحت مجموعة اليورو في بيان ان قيمة الشريحة الاولى من هذا البرنامج تبلغ 26 مليار يورو مقسمة على دفعات عدة اولاها دفعة «فورية» بقيمة 10 مليارات يورو تودع في حساب منفصل لإعادة رسملة المصارف اليونانية.

اما الدفعة الثانية من هذه الرشيحة فقيمتها 16 مليار يورو ستسدد على دفعتين ايضاً الاولى قيمتها 13 مليار يورو ستحصل عليها اثينا بحلول 20 الجاري.

وتيرة الإصلاحات

ويمكن ان تحصل اليونان على المليارات الثلاثة الباقية دفعة واحدة او على دفعات عدة وذلك في الخريف وتبعاً لوتيرة تطبيق الحكومة اليونانية الاصلاحات التي وعدت بتنفيذها.

ومع اقرار هذا الاتفاق لم تعد اثينا بحاجة للحصول على قرض مرحلي لتتمكن من تسديد قرض بقيمة 3,4 مليارات دولار يستحق للبنك المركزي الاوروبي في 20 اغسطس.

لكن قبل تقديم هذه المساعدة يفترض ان تقر برلمانات المانيا وهولندا والنمسا الاتفاق.

اما الشريحة الثانية فتبلغ 15 مليار يورو تخصص بالكامل لإعادة رسملة المصارف وتدفع عند الحاجة حتى 15 نوفمبر وبذلك تصل قيمة المبلغ المخصص للمصارف اليونانية في خطة المساعدة الى 25 مليار يورو. وقال المفوض الاوروبي لليورو فالديس دومبروفسكيس ان الاتفاق «اساسي لازالة الشكوك التي تحيط باليونان منذ ستة اشهر واستعادة الثقة». واضاف ان «المهم الآن هو التطبيق الكامل» للبرنامج.

من جهته، صرح وزير المال اليوناني اقليدس تساكالاتوس «نأمل ان ينجح اليونانيون في الاستفادة بافضل شكل ممكن من هذه الخطة وبافضل شكل ممكن من الاصلاحات ومن امكانية الاصلاح».

واكد رئيس المفوضية الاوروبية جان-كلود يونكر في بيان ان «الاشهر الستة الاخيرة كانت صعبة وامتحن خلالها صبر صناع القرارات السياسية والاكثر من ذلك صبر مواطنينا».

شفير الهاوية

واضاف «سرنا معا على شفير الهاوية لكن اليوم فيسعدني ان اعلن ان كل الاطراف احترموا تعهداتهم» والرسالة من اجتماع مجموعة اليورو «واضحة: على هذا الاساس اليونان عضو في منطقة اليورو وستبقى كذلك بصورة لا رجعة عنها».

ويتضمن بيان مجموعة اليورو عدة نقاط تثير القلق طرحت خلال المناقشات وخصوصاً من قبل المانيا. ومن بينها مسألة صندوق الخصخصة المقبل الذي يفترض ان «يبدأ العمل بحلول نهاية السنة الجارية».

واضاف ان القضية الحساسة الثانية هي قدرة اليونان على سداد الدين الذي سيرتفع بهذا القرض الجديد الى مئتين بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي اليوناني، ويعتبره صندوق النقد الدولي غير قابل للسداد مهددا بعدم المساهمة في تمويل القروض بدون اجراءات لخفض الدين.

واكد البيان الختامي لمجموعة اليورو انه «يمكن ضمان سداد الدين اليوناني بفضل برامج اصلاحات تتمتع بالصدقية».

وقال ديسلبلوم ان هذه الاجراءات قد تشمل تمديد مهل تسديد القرض. واضاف ان هذه القضية ستناقش مجدداً في اكتوبر.

منح الإعفاءات

لكن هذا الالتزام لا يبدو كافيا في نظر صندوق النقد الدولي فقد رحبت المديرة العامة للصندوق كريستين لاغارد بالاتفاق على برنامج المساعدات الثالث لليونان، لكنها اكدت من جديد ان ديون هذا البلد غير قابلة للسداد مطالبة الاوروبيين بمنحه اعفاءات كبيرة.

ورحبت لاغارد في بيان بالخطوة المهمة جداً التي اوجدت اتفاقاً مبدئياً على خطة مساعدات ثالثة لاثينا.

واكدت ان الاتفاق يتطلب جهداً حاسماً وذا مصداقية من قبل السلطات اليونانية لاستعادة النمو المستدام والقوي، مكررة انه لا يمكن لليونان ان تعالج مشكلة دينها بمفردها. واضافت انه على شركاء اليونان الاوروبيين ان يقدموا التزامات ملموسة لتخفيف عبء الديون الكبيرة التي تتجاوز بكثير ما رأيناه حتى الآن.

وقبل ساعات من اجتماع وزراء مال منطقة اليورو، اقر البرلمان اليوناني خطة المساعدة هذه بعد مناقشات استمرت طوال الليل.

واقر النص الذي يقع في 400 صفحة بـ222 صوتا مقابل 64 رفضوه وامتناع 11 عن التصويت.

دفعة أولية

قال كلاوس ريجلينغ، رئيس صندوق إنقاذ منطقة اليورو إن اليونان تستعد لاستلام دفعة أولية من المساعدات بقيمة 13 مليار يورو (14.5 مليار دولار) في وقت مبكر للغاية يوم الخميس، عندما يتعين عليها سداد قسط هام من ديونها. وقال ريجلينج إن شريحة المساعدات الأولى من إجمالي حزمة إنقاذ بقيمة 86 مليار يورو، التي سوف تحتاج إلى موافقة بعض البرلمانات الوطنية، سيصل إجماليها 26 مليار يورو.