انخفضت أسعار الخام الأميركي أمس إلى مستويات لم تشهدها منذ مارس 2009 بفعل تراجع الطلب بسبب تباطؤ اقتصادات آسيوية ومع ارتفاع المخزونات الأميركية الذي أذكى المخاوف من وفرة المعروض.

وهبطت الأسعار بالفعل أكثر من ثلاثة بالمئة أول من أمس مع صدور بيانات تظهر ارتفاعاً كبيراً في المخزونات الأميركية الرئيسية أجج المخاوف من تنامي تخمة المعروض العالمي.

وتراجع الخام الأميركي 16 سنتاً إلى 42.07 دولارا للبرميل خلال التعاملات.

وارتفع سعر مزيج برنت الخام في العقود الآجلة 11 سنتاً إلى 49.33 دولارا للبرميل ولا يزال قريباً إلى حد ما من أدنى مستوياته في 2015 البالغ 45.19 دولارا للبرميل. وقال جولدمان ساكس إن انخفاض قيمة اليوان الصيني يفرض المزيد من الضغوط النزولية على أسواق السلع الأولية. وقال بعض المحللين إن الأسعار قد تشهد مزيداً من الانخفاض.

احتياطات استراتيجية

وعلى صعيد الطلب ما زالت واردات الخام الصينية قوية حتى الآن مع استفادة السلطات من انخفاض الأسعار لتكوين احتياطات استراتيجية واستمرار المستهلكين في الإنفاق رغم تباطؤ الاقتصاد.

غير أن هناك علامات تشير إلى الضعف إذ قد يؤدي انخفاض قيمة اليوان إلى تراجع واردات الوقود.

وتراجع الطلب الصيني على النفط في يوليو مقارنة مع الشهر السابق في ظل استمرار انخفاض مبيعات السيارات في البلاد. وقد يمتد التباطؤ الصيني إلى أنحاء أخرى في آسيا. وأظهر استطلاع لرويترز أن الاقتصاد الياباني قد ينكمش في الفترة بين أبريل ويونيو مع تراجع الصادرات وانخفاض إنفاق المستهلكين.

فائض العرض

وواصلت اسعار النفط أمس تراجعها في اسواق آسيا متأثرة بالمخاوف من فائض دائم في العرض. وانخفض سعر برميل النفط الخفيف (لايت سويت كرود) تسليم سبتمبر 17 سنتاً ليبلغ 42,06 دولاراً. وكان قد انخفض الى اقل من عتبة الـ42 دولاراً في بداية الجلسة ليصل الى ادنى مستوى منذ مارس 2009.

ورأى بارنارد آو المحلل لدى مجموعة «آي جي ماركتس» ان الضغوط باتجاه خفض الاسعار تعززت بتقديرات وكالة الطاقة الدولية التي تتوقع ان العرض المفرط سيستمر خلال العام 2016.

وقال ان «النفط الخام سيبقى تحت الضغط ويشهد سابع اسبوع من الانخفاض». واضاف ان «تقديرات وكالة الطاقة الدولية تعزز التشاؤم».

وتأثرت اسعار النفط التي تشهد مزيداً من التراجع منذ يوليو بخفض سعر اليوان الذي لم يكن متوقعاً ومن شأنه ان يضعف التصدير الى الصين ثاني بلد مستهلك للنفط في العالم. وكانت اسعار النفط في نيويورك تراجعت أول من امس الى ادنى مستوى لها منذ مارس 2009 للمرة الثانية خلال اسبوع في سوق لا يملك مقومات الخروج من هذه الدوامة.

وانخفض سعر برميل النفط المرجعي تسليم سبتمبر 1,07 دولار الى 42،43 دولاراً في سوق المبادلات في نيويورك ليصل الى ادنى مستوى له عند الاغلاق منذ ست سنوات.

الاستهلاك العالمي

وكانت وكالة الطاقة الدولية اعلنت في تقريرها الشهري الاربعاء ان زيادة الاستهلاك العالمي للنفط ستستمر بوتيرة متسارعة هذه السنة مدفوعة بانخفاض الاسعار والنمو الاقتصادي العالمي، في موازاة انتاج يتزايد باستمرار.

وتوقعت الوكالة ان يرتفع الطلب العالمي على النفط بمقدار 1,6 مليون برميل يومياً في 2015 مدفوعا «بنمو اقتصادي يتعزز» وتراجع اسعار الذهب الاسود ما يقود «المستهلكين الى استخدام اكبر للوقود». كما توقعت ارتفاع الطلب في 2016 بمقدار 1,4 مليون برميل يومياً اي بزيادة 410 آلاف برميل يومياً عن توقعاتها السابقة.