خفضت الصين أمس، قيمة عملتها لليوم الثالث على التوالي، لكن الأسواق العالمية التي اهتزت بهذا التخفيض المفاجئ أبدت ارتياحاً بعد تعهد السلطات الحؤول دون انهيار اليوان، حيث قال البنك المركزي الصيني، إنه لا يوجد سبب لمزيد من التراجع في سعر اليوان في ظل الأساسيات الاقتصادية القوية التي تتمتع بها البلاد، وذلك في مسعى لطمأنة الأسواق العالمية المتوترة بعد أن خفض البنك قيمة العملة المحلية في وقت سابق من الأسبوع الجاري.

وخفض البنك المركزي الصيني السعر المرجعي لليوان مقابل الدولار بنسبة 1,11% ليبلغ 6,4010 يوان بعد أن بلغ 6,3306 يوان الأربعاء، بحسب دائرة تبادل العملات الأجنبية في البنك المركزي.

وهذا التخفيض أقل من سابقيه في اليومين الأخيرين (نحو 2% صباح الثلاثاء ثم نحو 1,6% الأربعاء)، وتم بعد تقارير حول تدخل البنك المركزي الصيني أمس الأول للجم تراجع اليوان.

مقاربة

واعتمدت الصين مقاربة أكثر مراعاة للسوق لاحتساب سعر العملة هذا الأسبوع في إجراء اعتبر بشكل عام تخفيضاً لقيمتها، ما أثار التساؤلات حول صحة ثاني اقتصاد عالمي.

فبعد اهتزاز أسواق الأسهم والعملات العالمية نتيجة لذلك، اعتمد البنك المركزي الصيني موقفاً هجومياً أمس، مؤكداً للصحافيين أن اليوان مازال عملة قوية وأن بكين ستحافظ على استقرارها.

وقالت مساعدة حاكم البنك جانغ تشاوهوي بحسب تصريحات مكتوبة: «حالياً لا أساس لمواصلة انخفاض سعر صرف اليوان».

وأضافت أن «البنك المركزي قادر على إبقائه مستقراً على مستوى منطقي ومتوازن».

ارتياح

وادت هذه التصريحات إلى ارتياح في أسواق الأسهم الآسيوية والعملات في منطقة آسيا-المحيط الهادئ، بعد تسجيل أضخم حجم مبيع في يومين هذا الأسبوع منذ 1998، بالرغم من تأكيد المحللين أن هذا الارتياح مازال مهتزاً.

وصرح المحلل في البنك الكندي للتجارة في هونغ كونغ باتريك بينيت «على الأرجح أن الأسوأ انتهى».

وأوضح أن «تدخل البنك المركزي الصيني هدأ الأسواق. لا أحد يعتبر أن اليوان سيواصل تراجعه إلى ما لا نهاية».

وبلغ سعر اليوان مقابل الدولار ظهراً 6,4067 في تراجع من إغلاقه بالأمس على 6,3870 يوان.

وتضبط الصين عملتها بشكل صارم، وتتيح تقلبها ضمن هامش قدره 2% ارتفاعاً أو انخفاضاً حول السعر المرجعي الذي تحدده يومياً.

وكان البنك المركزي الصيني أعلن الثلاثاء الماضي عن «تصحيح منفرد» بلغ 2% تقريباً لقيمة اليوان مقابل الورقة الخضراء، فيما عدلت من آلية التقييم.

وفيما كان في السابق يحدد القيمة استناداً إلى استفتاء حول اللاعبين الأساسيين في السوق، صرح أن السعر المرجعي لليوان الذي ينشره صباح كل يوم سيعكس من الآن وصاعداً إغلاق التبادلات في اليوم السابق والعرض والطلب في أسواق سعر الصرف وتقلبات العملات الرئيسة.

تقليص

ويعتبر إجمالي هذا التخفيض في الأيام الثلاثة الأعلى منذ إنشاء الصين نظامها الحديث لصرف العملات في 1994، حيث قلصت قيمة اليوان بنسبة 33% أكثر من عقدين واعتماد بكين نظام الصرف الحالي.

وفسر المحللون هذا القرار المفاجئ بأنه مجهود لإنعاش الصادرات الصينية بتخفيض أسعار سلعها في الخارج ولدعم الإصلاحات الاقتصادية سعياً إلى إدخال اليوان إلى سلة العملات المرجعية الاحتياطية التي يعتمدها صندوق النقد الدولي، التي تتضمن حالياً الدولار واليورو والين والجنيه الاسترليني.

وأثار تذبذب العملة التي لطالما تمتعت بالاستقرار المخاوف، وتوقع الكثير من المحللين استمرار تراجع قيمة اليوان في الأشهر المقبلة، ما سينعكس على حركة التجارة العالمية.

إدارة

ونقلت قناة بلومبيرغ الإخبارية أمس الأول أن البنك المركزي الصيني تدخل في السوق لشراء الدولارات وتدعيم اليوان، الأمر الذي رفض نائب حاكم البنك يي غانغ تأكيده، لكنه أكد أن البنك سيمارس «إدارة فاعلة» في حال حصول تقلبات واسعة، نافياً شائعات مفادها أن السلطات تسعى إلى تخفيض بنسبة 10% لقيمة اليوان لتحفيز الصادرات.

وقال «هذا كلام فارغ، بلا أساس بالكامل».

وكان الخبير الاقتصادي في البنك ما جون نفى في اليوم السابق سعي الصين إلى شن حرب عملات، مؤكداً أن لا حاجة إلى ذلك مع توقع ارتفاع الصادرات في النصف الثاني من العام.

ونقلت عنه وكالة أنباء الصين الجديدة أن «الصين لا تحتاج إلى إطلاق حرب عملات كي ترجح كفتها».