عواصم – الوكالات

ظل النفط قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر أمس مع بقاء برنت دون 50 دولارا للبرميل في ظل استمرار تخمة المعروض رغم معدلات التكرير القياسية للمصافي الأميركية وغياب أي مؤشرات لخفض الإنتاج. وتراجع الخام الخفيف 17 سنتا إلى 44.96 دولارا للبرميل بعد أن لامس أدنى مستوى عندما سجل 44.82 دولارا، وهو أقل سعر له منذ 20 مارس. وتذبذبت الأسعار في نطاق ضيق بعد أن أقبل المستثمرون على بيع عقود الخام بفعل مخاوف من تزايد مخزونات البنزين مع اقتراب نهاية الذروة الصيفية للطلب على وقود السيارات في الولايات المتحدة.

مستوى المخزون

وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام التجارية في أكبر مستهلك للنفط في العام هبطت الاسبوع الماضي 4.41 ملايين برميل أو حوالي ثلاثة أضعاف الانخفاض الذي توقعه محللون والبالغ 1.5 مليون برميل. لكن مخزونات البنزين سجلت زيادة بلغت 811 ألف برميل في حين كانت توقعات المحللين في استطلاع سابق تشير الي انخفاض قدره 500 ألف برميل.

مخاوف الشركات

وبعد أن قلصت الإنفاق بمقدار 180 مليار دولار لمواجهة ركود من أسوأ ما عرفه القطاع في عشرات السنين، لاتزال شركات النفط تعاني نزيف السيولة وتنزلق أكثر في هوة الديون كي لا تمس توزيعات الأرباح النقدية التي تصرفها للمساهمين. وقال محللون إن انخفاض أسعار الخام - التي أصبحت بنزولها عن 50 دولارا للبرميل من خام برنت عند نصف ما كانت عليه قبل عام – ينبئ بضرورة إجراء مزيد من التخفيضات في المشاريع الجديدة والعمليات القائمة. وقد تجد الشركات التي تحاول بيع الحقول النفطية لتدبير السيولة نفسها مضطرة إلى البيع سريعا وبسعر أقل مما كانت تأمله.

ومن المتوقع بحسب ما أظهره استطلاع لآراء المحللين أن يبلغ متوسط سعر برنت 60.60 دولارا للبرميل في 2015 و69 دولارا في عام 2017. وقالت وكالة الطاقة الدولية في فبراير إنها تتوقع أن يتعافى السعر إلى 73 دولارا في عام 2020 مع انحسار تخمة المعروض ولكن ببطء. ويقول المحللون في بنك الاستثمار جيفريز إن شركات النفط العالمية خفضت نقاط تعادل الإيرادات والتكاليف لديها عشرة دولارات للبرميل بعد الجولة الأخيرة من تخفيضات الإنفاق، لكنها مع ذلك بحاجة إلى سعر يبلغ 82 دولارا للبرميل في 2016 لتغطية الإنفاق والتوزيعات التي كانت نقطة الجذب الرئيسة للاستثمار في القطاع لعقود.

فوائد ومخاوف

وتستفيد شركات النفط الكبرى مثل رويال داتش شل وشيفرون وتوتال من أرباح عمليات التكرير. ويزيد معظمها إنتاج النفط والغاز لاعتصار أكبر قدر ممكن من الإيرادات من استثماراتها السابقة لكن ذلك يؤدي إلى تفاقم تخمة المعروض. واستغلت شركات النفط الكبرى في العالم نتائج الربع الثاني من العام لإظهار استعدادها لإجراءات أعمق وأشد إيلاما. وقال بن فان بوردن الرئيس التنفيذي لشل إن النبرة تغيرت. وقال بوب دادلي الرئيس التنفيذي لشركة بي.بي إن أسعار النفط ستكون منخفضة لفترة طويلة. ويتمثل جزء من المشكلة بالنسبة لشركات النفط الكبرى في أن شركات النفط الوطنية الكبيرة ومنتجي النفط الصخري زادوا حصتهم من الإنتاج العالمي تدريجيا لسنوات، ما جعل الشركات تحت رحمة عوامل خارج نطاق سيطرتها. ومن المتوقع أن تؤدي تخفيضاتها الاستثمارية الكثيفة إلى تقليص الطاقة الإنتاجية العالمية مليوني برميل يوميا بحلول 2020 وفقا لريستاد إنرجي. وقال دادلي الأسبوع الماضي بعد إعلان بي.بي تراجع الأرباح الفصلية بمقدار الثلثين تقريبا: إنه وقت عصيب حقاً للقطاع وفي كل الأنحاء من أبردين إلى أنجولا وهيوستن يشبه ذلك عام 1986. وكان يشير إلى ما حدث أواخر 1985 عندما هوت أسعار النفط إلى عشرة دولارات من حوالي 30 دولارا على مدى ثمانية أشهر مع قيام أوبك بزيادة الإنتاج لاستعادة حصتها من السوق إثر زيادة إنتاج الدول غير الأعضاء في المنظمة. وتجاوب القطاع عن طريق خفض الإنفاق بمقدار الربع تقريباً وتقليص العاملين بمقدار الثلث وفقا لمورغان ستانلي. وتعافت الأسعار تدريجيا على مدى السنوات العشر التالية مع نمو الطلب العالمي.