سيطرت حالة من الارتباك على مؤشرات الأسهم العالمية أمس حيث استسلم المستثمرون للمخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي وتراجع المؤشرات الصينية .

بدأت الأسهم الأوروبية أسبوع العمل على هبوط أمس مواصلة خسائرها الفادحة لخامس جلسة على التوالي إذ ألقت المخاوف بشأن آفاق نمو الاقتصاد الصيني بظلال قاتمة على بعض النتائج الفصلية التي فاقت توقعات المحللين وتراجعت الأسهم الصينية بصورة حادة متكبدة أكبر خسارة يومية في 8 سنوات فيما هبطت البورصة اليابانية وتراجع مؤشر نيكاي لأقل مستوى في أسبوعين لمخاوف الاقتصاد العالمي وصعد اليورو لأعلى مستوى في أسبوعين فوق 1.11 دولار.

هبوط يوروفرست

وخلال التعاملات هبط مؤشر يوروفرست 300 للأسهم الأوروبية 1.4 % وحذا المؤشر القياسي في كل من بورصتي باريس وفرانكفورت حذوه بشكل عام.

وفاق أداء الأسهم البريطانية باقي أنحاء أوروبا قليلاً إذ انتعش قطاع شركات التعدين المنهك بعد أسبوع مضطرب رغم أن أسعار المعادن ظلت قرب أدنى مستوياتها في عدة سنوات.

وقال ماركوس هوبر المتعامل في شركة برجرين آند بلاك للسمسرة «معظم الهبوط قادم من الصين... الأسواق الأوروبية تتعرض لضربات».

وأضاف «أعتقد أن كثيرين يرون أن الصين ستواصل الهبوط وأن الأسواق الأوروبية لم تأخذ في حساباتها فعلياً بعد هذا الهبوط».

وهبط سهم بنك يو.بي.اس 1.7 % رغم إعلان البنك أرباحاً فاقت التوقعات كما انخفض سهم فاليو لمكونات السيارات أيضاً رغم رفع الشركة توقعاتها للأرباح.

تباطؤ النمو

وتراجع مؤشر نيكاي للأسهم اليابانية إلى أقل مستوى في أسبوعين بفعل المخاوف من تباطؤ النمو العالمي إثر انخفاضات في الأسواق الأميركية والصينية وأسعار السلع الأولية.

وتأثرت الثقة سلباً بسبب اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) الذي يبدأ اليوم وقد يأخذ خطوة جديدة صوب رفع أسعار الفائدة.

ونزل نيكاي واحداً بالمئة إلى 20350.10 نقطة مسجلاً أدنى مستوى إغلاق له منذ 13 يوليو.

وقال نوريهيرو فوجيتو المحلل الاستثماري في ميتسوبيشي يو.اف.جيه مورجان ستانلي للأوراق المالية «كانت البداية من الصي».

بداية ضعيفة

واستهل الاقتصاد العالمي النصف الثاني من السنة بصورة مهزوزة إذ أظهر مسح أولي للقطاع الخاص انكماش قطاع المصانع الصيني في يوليو بأسرع وتيرة في 15 شهراً. وحل الضعف بقطاع الصناعات التحويلية بمنطقة اليورو بشكل أكبر من المتوقع لكن النشاط الأميركي تسارع.

وأظهرت البيانات الرسمية أمس تراجع أرباح الشركات الصناعية الصينية 0.3 % في يونيو عنها قبل عام وذلك بعد ارتفاعها 0.6 % في مايو.

وقال فوجيتو «التباطؤ الصيني قد يقلص الطلب بالنسبة للمصدرين اليابانيين في المستقبل ولذا علينا أن نتوخى الحذر».

ونزل مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.1 % إلى 1637.90 نقطة في حين انخفض مؤشر جيه.بي.اكس-نيكي 400 بنسبة واحد بالمئة إلى 14783.66 نقطة.

شبح الانهيار

وهوت الأسهم الصينية أكثر من ثمانية بالمئة وسط تجدد المخاوف بشأن آفاق ثاني أكبر اقتصاد في العالم ليعود شبح الانهيار الشامل للسوق الذي دفع الحكومة إلى تدخل غير مسبوق هذا الشهر.

وتكبدت المؤشرات الرئيسية أكبر خسارة ليوم واحد منذ عام 2007 منهية فترة من الهدوء النسبي في أسواق الأسهم الصينية منذ أطلقت بكين دفعة من إجراءات الدعم لكبح الانخفاض الذي بدأ منتصف يونيو.

وانخفض مؤشر سي.اس.آي 300 لأسهم الشركات الكبرى المدرجة في شنغهاي وشنتشن 8.6 % إلى 3818.73 نقطة في حين فقد مؤشر شنغهاي المجمع 8.5 % ليسجل 3725.56 نقطة.

وفي حين جاءت التراجعات إثر بيانات ضعيفة صدرت أمس عن أرباح الشركات الصناعية الصينية ومسح مخيب للآمال للقطاع الصناعي يوم الجمعة الماضية فلا يوجد ما يفسر المدى الواسع لعمليات البيع.

وقال بعض المحللين إن المخاوف من أن الصين قد تحجم عن إجراء مزيد من التيسير النقدي ساهمت في إضعاف معنويات المستثمرين.

وقال يانغ هاي المحلل في كايوان للأوراق المالية «الانتعاش الأخير كان قوياً وسريعاً ولذا هناك حاجة إلى تصحيح فني».

النمو الألماني

وقفز اليورو 1.2 % أمام الدولار أمس بعدما جاءت نتيجة مسح لقطاع الأعمال الألماني فوق التوقعات وأشارت إلى أن أكبر اقتصاد أوروبي يتجه لتسجيل وتيرة نمو معقولة في الربع الثاني من العام.

وارتفع مؤشر معهد ايفو الألماني لمناخ الأعمال إلى 108.0 في يوليو متجاوزاً توقعات بوصول قراءته إلى 107.2 فيما قال محللون إن مستوى المؤشر يتسق مع الوتيرة الإيجابية للنمو الاقتصادي.

وصعد اليورو 1.2 % إلى 1.1113 دولار مسجلاً أعلى مستوياته في أسبوعين. وجرى تداول العملة الأوروبية الموحدة عند 1.1084 دولار قبل نشر نتائج المسح الألماني.

معنويات

أظهر مسح أمس تحسن ثقة الشركات الألمانية في يوليو بعد تراجعها شهرين حيث أدى اتفاق بين اليونان ودائنيها على إجراء محادثات بخصوص حزمة إنقاذ ثالثة إلى رفع معنويات الشركات بأكبر اقتصاد أوروبي.

وزاد مؤشر ايفو لمناخ الأعمال المستقى من مسح شهري لنحو سبعة آلاف شركة إلى 108.0 من 107.4 في يونيو حزيران بينما كان متوسط التوقعات في استطلاع أجرته رويترز 107.2. وقال هانز فرنر سين رئيس مركز ايفو للأبحاث «تحسن وضع اليونان في الفترة الأخيرة ساهم في تعزز الثقة بالاقتصاد الألماني».