أعلنت المفوضية الأوروبية الخميس أن اليونان استوفت «بشكل مرض» مطالب منطقة اليورو من أجل إطلاق مفاوضات حول خطة مساعدة جديدة، بعدما صادق البرلمان على سلسلة إصلاحات. وقالت المتحدثة باسم المفوضية للشؤون الاقتصادية أنيكا برايدهارد، إن دائني اليونان، البنك المركزي الأوروبي والمفوضية وصندوق النقد الدولي، اعتبروا أن السلطات اليونانية من خلال هذا التصويت استوفت «بشكل مرض وسريع» الشروط المطلوبة منها في سياق الاتفاق الذي تم التوصل إليه الاثنين الماضي. وأيد البرلمان اليوناني خطة المساعدة المثيرة للجدل لليونان، مزيلاً أولى العقبات لضمان إنقاذ البلاد قبل ساعات من بدء محادثات جديدة بين وزراء منطقة اليورو، غير أنه ترك حكومة اليسار الراديكالي في موقع ضعيف.

وأضافت برايدهارد أن «البرلمان اليوناني اتخذ خطوة مهمة تجاه إعادة بناء الثقة مع شركاء اليونان الدوليين».

ومن جهته، أشار ميشال ريجنس، المتحدث باسم رئيس مجموعة اليورو (يوروغروب) يورين ديسلبلوم، إلى انتهاء اجتماع عبر الهاتف بين المجموعة حول اليونان. وكان من المتوقع أن يبحث وزراء مالية الدول الـ19 في منطقة اليورو التمويل المؤقت الذي تحتاج إليه اليونان قبل خطة المساعدة الجديدة وهو عبارة عن مبلغ قيمته سبعة ملايين يورو لثلاثة أشهر لليونان.

تحفظات شديدة

وتدفع المفوضية الأوروبية في اتجاه استخدام صندوق الاتحاد الأوروبي للأزمات، غير أن هذا الخيار يلقى تحفظات شديدة من عدة بلدان لا تريد المشاركة في تسوية مشكلات منطقة اليورو.

ورفضت بريطانيا وتشيكيا استخدام صندوق الاتحاد الأوروبي، إلا أن مسؤولين أوروبيين قالوا لوكالة فرانس برس، إنه يجري العمل على تسوية من المفترض أن يتم الانتهاء منها يوم الجمعة.

وقال متحدث باسم رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون: «نعتقد أنه من الممكن التوصل إلى عدد من الحلول، وهدفنا الأساسي هو عدم المس بأموال الضرائب التي يدفعها البريطانيون من أجل برنامج مالي لمنطقة اليورو».

أولى الإصلاحات

ونجح رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس ليل أول من أمس، في تمرير أولى الإصلاحات التي يطالب بها الدائنون لمنح البلاد خطة مساعدات جديدة، غير أنه احتاج إلى أصوات المعارضة للحصول على عدد النواب الضروري من أجل إقرارها.

وجرى التصويت في البرلمان فيما كانت شوارع أثينا تشهد تظاهرات غاضبة احتجاجاً على سياسة التقشف ألقى خلالها المتظاهرون زجاجات حارقة على الشرطة.

مظاهرات

وفي ختام يوم شهد أول إضراب لموظفي الدولة منذ وصول سيريزا إلى السلطة، سارت تظاهرة ضمت نحو 12 ألف شخص، غير أنها تفرقت مع حصول عمليات إلقاء زجاجات حارقة وتدمير ممتلكات وتحطيم واجهات محال.

وقالت المتظاهرة إيليني (28 عاماً): «جئت لأن الحكومة لم تحترم تصويتنا في 5 يوليو ولا ما نعيشه منذ خمس سنوات».

وأصيب عدة شرطيين ومصوران من وكالة فرانس برس بجروح طفيفة في هذه الأحداث وتم اعتقال نحو أربعين شاباً.

وصادق البرلمان على الإجراءات المطروحة والمتعلقة بصورة خاصة بزيادة ضريبة القيمة المضافة وإصلاح نظام التقاعد وتبني تدابير من أجل تحقيق التوازن في الميزانية، بـ229 صوتاً فيما صوت 64 نائباً ضدها وامتنع ستة عن التصويت. وعقد وزراء مالية دول منطقة اليورو صباح أمس اجتماعاً عبر الهاتف لمناقشة الخطوات التالية، قبل ساعات من اجتماع لهيئة حكام البنك المركزي الأوروبي لمناقشة كيفية دعم المصارف اليونانية ومنعها من الانهيار.

وفي هذه الأثناء لا تزال الحكومات الأوروبية منقسمة حول الخيارات الممكنة لمساعدة اليونان على تلبية حاجاتها إلى السيولة على المدى القريب في انتظار إقرار خطة المساعدة الثالثة التي يرجح أن تستغرق أربعة أسابيع على أقل تقدير.

ويترتب على اليونان من أجل ضمان حصولها على أموال جديدة، الحصول على موافقة برلمانات دول منطقة اليورو، في وقت تتجه الأنظار بصورة خاصة إلى ألمانيا، حيث يجري التصويت في مجلس النواب الجمعة.

معارضة

ويواجه تسيبراس حركة معارضة قوية داخل حزبه بشأن الإصلاحات، بعدما وصل حزبه إلى السلطة في يناير بناء على وعود انتخابية بالتصدي لسياسة التقشف.

وقال في كلمة أمام البرلمان قبل عملية التصويت «كان أمامي خياران واضحان: الأول القبول باتفاق لا أوافق على العديد من النقاط فيه، والثاني هو تخلف عن السداد وسط الفوضى».

وأضاف: «لن نتراجع عن التزامنا بالمقاومة حتى النهاية من أجل حق الشعب العامل ليس هناك من خيار أمامنا جميعاً سوى تقاسم عبء هذه المسؤولية».

وإن كان حزب اليونانيين المستقلين اليميني السيادي المشارك في الحكومة مع حزب سيريزا من اليسار الراديكالي بزعامة تسيبراس، أعطى أصواته الـ12 لصالح الإجراءات، إلا أن معسكر رئيس الحكومة شهد انتكاسة مع تصويت عدد كبير من نوابه ضد الإصلاحات.

ضد الإصلاحات

وتخلى 39 نائباً من سيريزا عن تسيبراس، فصوت 32 منهم ضد الإصلاحات، فيما امتنع ستة عن التصويت وتغيب واحد.

وبذلك يخسر رئيس الوزراء غالبيته البرلمانية (162 مقعداً لسيريزا واليونانيين المستقلين من أصل 300 مقعد في البرلمان)، من غير أن ينعكس ذلك عليه في الوقت الحاضر. وصوت العديد من نواب الجناح اليساري المتشدد في حزب سيريزا ضد التدابير الجديدة، وبينهم وزير المالية السابق يانيس فاروفاكيس، ورئيسة البرلمان زوي كونستانتوبولوس، ووزير الطاقة بانايوتيس لافازانيس.

وقال وزير المالية أقليدس تساكالوتوس: «إن صباح الاثنين الماضي (وقت توقيع الاتفاق) كان أسوأ لحظة في حياتي».

وأضاف خلال المناقشات في البرلمان: «لا أعرف إن كنا قمنا بالخيار الصائب، ما أعرفه هو أننا قمنا بشيء شعرنا بأنه لا خيار لنا فيه».

مسار شاق

وعملية التصويت هي المرحلة الأولى من مسار شاق حدده الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي صباح الاثنين الماضي لأثينا، لقاء حصولها على خطة مساعدة ثالثة لا تقل عن 80 مليار يورو.

وتبنى صندوق النقد الدولي موقفاً لافتاً، إذ أوحى بربط مساهمته في برنامج المساعدة المقبل لليونان بتخفيف ديون هذا البلد من خلال تمديد هائل للاستحقاقات، وصولاً إلى تخفيض للدين بكل بساطة، وهو ما يرفضه الأوروبيون في الوقت الحاضر.

وبحسب تقديرات دائني اليونان فإن أثينا بحاجة إلى 12 مليار يورو لتخطي منتصف أغسطس، بما يتضمن 4,2 مليارات يورو مترتبة عليها للبنك المركزي الأوروبي.