شهدت الدولة المصرية منذ إطلاق صافرة بداية تنفيذ المشروع القومي العملاق قناة السويس الجديدة وحفر تفريعة موازية للقناة، مساندة كبيرة من دولة الإمارات، التي أعلنت منذ بدء العمل في المشروع، مشاركتها بإتاحة كل الآلات والكراكات اللازمة للحفر للقيام بمهامها بمنطقة القنال، وفقاً لتخطيط القوات المسلحة المصرية القائمة على تنفيذ المشروع بالكامل، حيث كانت كراكات التحالف الإماراتي الأولى بإنجاز المهام المناطة بها بحسب مسؤول مصري.
ويضم التحالف الإماراتي «التحدي»، الذي تقوده شركة الجرافات الوطنية، «فان أورد» و«بوسكالس» الهولنديتين وشركة «جان دو نيل» البلجيكية، وقد حقق أعمال تكريك كبيرة تعدت 192 مليون متر مكعب بنسبة إنجاز 96%، بمشاركة 23 كراكة تابعة للتحالف الإماراتي البلجيكي الهولندي، كما توجد 5 كراكات تابعة لهيئة القناة و11 كراكة تابعة للتحالف البلجيكي الأميركي. ليبلغ عدد الكراكات المشاركة في تكريك القناة الجديدة منذ بدايته نحو 39 كراكة.
وغادرت قبل أيام 4 كراكات إماراتية (الحمرا والخاتم وأم العنبر والمرفأ) مواقع العمل بعد انتهاء عملها بالقطاعات 2 و3 و 4 و5 بطول القناة.
موعد
وقال نائب مدير إدارة التخطيط والبحوث بهيئة قناة السويس يحيى رشدي، لـ«البيان»، إن العمل بموقع حفر القنال ينجز على قدم وساق لافتتاح القناة في الموعد المحدد لها السادس من أغسطس المقبل، مشيراً إلى أنه من بين الكراكات الخاصة بالتحالفات العالمية كانت كراكات التحالف الإماراتي أول وأسرع الكراكات في إنجاز المهام المكلفة بها، وفقاً للمواعيد المتفق عليها سلفاً.
وأضاف رشدي أن التحالف الإماراتي كان له الدور الأكبر في إنجاز مشروع حفر القناة الجديدة واقتراب خروجها للنور، منوها في الوقت ذاته بأن الإمارات لم تساند مصر فقط في هذا المشروع، بل تساند مصر بشكل دائم، وقد ظهر ذلك في المؤتمر الاقتصادي الأخير بشرم الشيخ والاتفاقيات الموقعة آنذاك.
شكر
واعترافاً من إدارة قناة السويس، بدورها الكبير في إنجاز مشروع حفر القناة الجديدة، والتزامها بالمواعيد المتفق عليها، لم يكن غريباً على رئيس هيئة قناة السويس، الفريق مهاب مميش، أن يقدم شكراً مكتوباً بخط يده إلى شركة الجرافات الوطنية الإماراتية قائدة تحالف التحدي على جهودها في تنفيذ أعمال تكريك قناة السويس الجديدة.
استثمارات
من ناحية أخرى، أشار الأمين العام لبرنامج المشاركة المصرية الأوروبية بوزارة التعاون الدولي السفير جمال بيومي إلى أن دولة الإمارات تساهم في استثمارات واسعة بمصر، سواء كانت بالمشروعات العادية أو قناة السويس الجديدة.
وقال في تصريحات خاصة لـ«البيان»: «إن دولة الإمارات تساهم في مشروع قناة السويس الجديدة بكثير من الجهات، حيث المساهمة في التأسيس والحفر وأعمال التكريك، فضلاً عن الاستثمارات التي من المفترض أن يتم تنفيذها بعد افتتاح قناة السويس الجديدة، حيث المناطق الصناعية التي سيتم إنشاؤها على غرار القناة، فضلاً عن إنشاء الجسور والطرق».
دعم
وأضاف الأمين العام لبرنامج المشاركة المصرية الأوروبية أن مساهمة الإمارات في قناة السويس الجديدة لا تأتي فقط من باب الاستثمار، وأن مصر تعد فرصة جيدة وذات مناخ خصب للاستثمار، لا سيما أن مجالات الاستثمار في مصر عديدة، ولكنها أيضاً تأتي في إطار الدعم الأخوي وإدراك لأهمية التضامن العربي الاقتصادي الذي يحقق القوة العربية.
كما لفت إلى أن الاستثمار العربي يأتي في المرتبة الثانية بعد الاستثمار الأوروبي في مصر، بعد أن كان الاستثمار العربي يحتل المرتبة الثالثة، التي تحتلها الولايات المتحدة في الفترة الحالية، وهو ما يترجم وعي العالم العربي لأهمية الاستثمار في مصر.
استقرار
وأكد بيومي على أن دولة الإمارات لا تستثمر في مصر فقط للربح، ولكن لبناء وحماية مصر بوابة الشرق ورائد المنطقة، وبالتالي ينعكس الاستقرار بالمنطقة على كافة الدول. فيما أوصى بضرورة زيادة الاستثمار العربي في قناة السويس الجديدة التي سيبدأ عملها خلال أيام، لافتاً إلى أن القناة ستشمل كثيراً من المشروعات التي ستعمل على زيادة إمكانيات الناتج القومي المصري.
انتظار
ينتظر المصريون افتتاح قناة السويس خلال أقل من شهر، في الموعد المحدد لها 6 أغسطس المقبل، وسط حضور عالمي ودولي واسع.

