قدمت الــيونان أمس اقتراحات مفصلة إلى شركائها في منطقة اليورو في مسعى أخير لإنقاذ اقتصادها من الانهيار والحيلولة دون خروجها من منطقة اليورو.

ووعد رئيس الحكومة اليونانية الكسيس تسيبراس أول من أمس بأن يحتوي طلب بلاده الجديد لمليارات اليورو على «اقتراحات ملموسة، وإصلاحات ذات مصداقية للتوصل إلى حل عادل وقابل للتطبيق».

إلا أن دولاً أخرى في منطقة اليورو وعلى رأسها ألمانيا، تشكك في قدرة اليونان على تطبيق شروط التقشف المرتبطة بالقروض خاصة بعد أن رفض اليونانيون في استفتاء جرى الأحد الماضي الشروط الأوروبية القاسية. وصرح رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك الأربعاء «هذه هي فعلاً وبحق آخر فرصة لليونان ولنا».

وأضاف أن الفشل قد يقود إلى إفلاس اليونان والى مشاكل جيوسياسية في أوروبا. ومن المقرر أن يعقد زعماء دول الاتحاد الأوروبي الـ28 ومن بينها دول اليورو الـ19 قمة الأحد المقبل وصفت بأنهـــــا المهلة النهائية للتوصل إلى اتفاق.

ورغم أن المعاهدات الأوروبية لا تشتمل على بند يجبر أي بلد على الخروج من عضوية منطقة اليورو التي من المفترض أن تكون «غير قابلة للشطب»، إلا أن بعض المستشارين الماليين يقولون إن ذلك يمكن أن يحدث من خلال طرد دولة مخالفة من الاتحاد الأوروبي.

أميركا تعارض

ودعا الرئيس الأميركي باراك أوباما أوروبا إلى الإبقاء على اليونان في منطقة اليورو.

ودعا وزير الخزانة الأميركي جاكوب لو إلى إعادة هيكلة ديون اليونان وهو ما ترفضه ألمانيا التي قالت إنها لن تفعله إلا إذا أظهرت أثينا التزاما بتطبيق إصلاحات.

وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا عن رغبتهما القوية في بقاء اليونان في منطقة اليورو رغم أنهما اتخذتا نهجاً متشدداً حيال اليونان.

وصرح وزير المالية الفرنسي ميشيل سابين للإذاعة الفرنسية الخميس «بدأنا نرى بدايات الفوضى في اليونان».

وخيب وزير المالية اليوناني الجديد إقليدس تساكولوتوس أمل نظرائه في منطقة اليورو عندما حضر إلى اجتماع الثلاثاء الماضي من دون أن يحمل معه أية خطط ملموسة لإنهاء الأزمة.

صندوق النقد

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد إنه«من الضروري إعادة هيكلة ديون اليونان في حين تجري مفاوضات بين أثينا والأوروبيين حول مصير هذا البلد. وقالت في مؤتمر بواشنطن «إن إعادة هيكلة الدين تشكل في رأينا ضرورة في حالة اليونان حتى يكون لديها دين قابل للاستمرار» معاكسة بذلك موقف الأوروبيين الرافضين لهذا الخيار حتى الآن.

ووعدت أثينا التي تطالب بتخفيف دينها الهائل بتقديم برنامج إصلاحات جديدة «ذات مصداقية»، مستجيبة بذلك لإنذار من القادة الأوروبيين.

ودون أن تتطرق مباشرة لهذه التصريحات اليونانية أشارت لاغارد إلى تطورات مهمة وشددت على أن أثينا تواجه أزمة حادة يتعين حلها.

وبحسب صندوق النقد تحتاج اليونان 50 مليار يورو من المساعدات خلال السنوات الثلاث القادمة منها 36 ملياراً من الأموال السائلة الأوروبية وتخفيفاً للدين.

ونبهت لاغارد إلى أن هذه الأرقام يجب أن تراجع بالتأكيد»معتبرة أن تخفيف الدين يمثل العمود الثاني لخطة المساعدة، إلى جانب تدعيم الميزانية والإصلاحات. لكن الأوروبيين الممول الأكبر لخطة المساعدة يرفضون الخوض في تخفيف الدين طالما لم تقبل أثينا إجراءات تقشف يتم التباحث بشأنها منذ خمسة أشهر.

ورغم تخلف اليونان عن السداد لصندوق النقد في 30 يونيو، أكدت لاغادرد أن صندوق النقد يبقى «ملتزماً» في هذا الملف. وقالت «نبقى ملتزمين بالكامل بهدف التوصل إلى حل». بيد أنها أكدت أن اليونان التي لن تحصل أي من موارد الصندق حتى تسدد أقساطها، لن تحظى بأية معاملة مميزة.

تخفيف الديون

عارض هانس يورغ شيلينغ وزير المالية النمساوي تخفيف الديون المستحقة على اليونان للصندوق الأوروبي للاستقرار المالي المخصص لمساعدة أعضاء منطقة اليورو التي تضم 19 دولة.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية عن شيلينغ في تصريحات صحفية الليلة الماضية.. أن تخفيف الديون المستحقة على اليونان لن يكون مجدياً لأن أثينا في كل الحالات غير قادرة على تسديد ما سيتبقى في ذمتها من ديون إضافة إلى أن اللجوء إلى هذا الأسلوب سيعطي إشارة خاطئة إلى اليونان وغيرها في المستقبل.وام

خيار يضع تسيبراس في موقف أسوأ

وضعت "لا" اليونانية رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس في موقف أسوأ من قبل حيث يواجه حشداً معادياً في أوروبا، رغم نتائج الاستفتاء الشعبي الرافض لشروط حزمة الإنقاذ الدولية، التي تمثل نصراً له، بحسب البروفيسور مايكل جاكوبيديز الأستاذ المساعد في الاستراتيجية وريادة الأعمال بكلية لندن لإدارة الأعمال.

وأضاف البروفيسور جاكوبيديز إلى أن تعكر صفو المزاج الأوروبي، وعدم توفر التطورات السياسية السريعة في اليونان، إلى جانب الحظ العاثر الذي تواجه الدولة، يرجح إمكانية أن تواجه البلاد انهياراً مالياً، كما أنه من المرجح أن يعمل المتشددون في أوروبا على إقصاء اليونان.

وقال، أثارت نتائج الاستفتاء أحد الأحزاب، وربما شعر تسيبراس بالانتصار، ولكن من المحتمل أن تكون هذه الفرحة هي الأخيرة لفترة طويلة من الزمن. لقد اختار رئيس الوزراء اليوناني إجراء استفتاء بسبب المأزق الذي وقع به، ولأن النواب اليساريين لم يرغبوا بتمرير الإجراءات الخاصة بخطة الإنقاذ.

وفضل بدوره إقصاء دائنيه، والعدد القليل من حلفائه المتبقين في الاتحاد الأوروبي من أجل أن يربح المواجهة داخل حزبه، ما أدى بشكل لا ينم عن ذكاء إلى تعزيز موقف منافسيه السياسيين مثل شوبلي، وبالتالي فإن فوزه في الاستفتاء يضعه في موقف أسوأ.

وأضاف: وبعد أن أوضح المسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن التصويت بـ«لا» سيتم تفسيره على أنه رغبة في التخلي عن اليورو، وبالتزامات منهم بعدم دعم المطالب اليونانية، سيواجه رئيس الوزراء اليوناني حشداً معادياً في أوروبا. وعلى الرغم من حقيقة تصريحه عن صوته بـ «لا» على الاقتراح، لكن بـ«نعم» لصالح اليورو، يمكن لصناع القرار الأوروبيين أن يتبنوا وجهة نظر أكثر ضبابية من ذلك بكثير.

وعلى الصعيد الداخلي، سيساعد التصويت بـ«لا» القوية على تعزيز الجناح الراديكالي لحزبه، الأمر الذي سيجعل من الاتفاق على الاقتراح أكثر صعوبة، ومع ذلك بدأت اليونان في الانزلاق إلى الفوضى الاقتصادية، وتزداد الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفورية». وقال البروفيسور جاكوبيديز:

ويشير قرار تسيبراس للإطاحــة بفاروفاكيس عن طريق استرضاء الدائنـــين، ولقائه مع القادة السياسيين الآخرين في اليونان، إلى الرغبة فــــي إيجاد خطة عمل. ويمكن لاستقالة أنتونيوس ساماراس، رئيس الوزراء السابق الذي كان يتميز بشخصية استقطابية وغير محبوبة، أن تساعد أيضاً في تعزيز الجهود، وحتى تمهيد الطريق لتشكيل حكومة وحدة وطنية في حال انزلاق الوضع نحو الأسوأ، ولكن يمكن اعــــتبار هذا كله «قليل جداً ومتأخر جداً.