تهاوت الأسهم الصينية أمس بعد أن حذرت الهيئة المنظمة لسوق الأوراق المالية من سيطرة «مشاعر الذعر» على المستثمرين بينما أظهرت السوق بوادر تجمد في ظل مسارعة الشركات بالهروب من الاضطرابات عن طريق تعليق تداول أسهمها.

وكشفت الصين التي تكافح منذ أكثر من أسبوع لإخضاع السوق لإرادتها عن إجراءات جديدة لاحتواء التراجعات وقال بنك الشعب الصيني "البنك المركزي" إنه سيزيد الدعم المقدم لشركات الوساطة المالية التي قررت الاستعانة بها لدفع الأسهم للارتفاع.

وقالت وزارة المالية الصينية أمس إن على الشركات المالية المملوكة للدولة عدم تقليص حيازات الأسهم في خضم تقلبات السوق.

ووفقا لبيان بموقعها على الإنترنت شجعت الوزارة الشركات المالية الحكومية على زيادة حيازاتها في الشركات المدرجة عندما تكون الأسعار «أقل من المستويات المعقولة».

وتعهدت أيضا بعدم تقليص حيازاتها في الأسهم الصينية.

وهوت أسواق الأسهم الصينية أكثر من 30 % في ثلاثة أسابيع رغم سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى جلب الاستقرار للسوق.

الأسهم الأوروبية

ومالت الأسهم الأوروبية نحو الارتفاع في مستهل معاملات أمس بعد أن أمهل أعضاء منطقة اليورو اليونان حتى نهاية الأسبوع للتوصل إلى مقترح لتطبيق إصلاحات كاسحة مقابل الحصول على قروض.

وبموجب جدول زمني اتفق عليه زعماء دول منطقة اليورو ستقدم اليونان أمس طلبا رسميا للحصول على برنامج قروض لمدة عامين على أن تكشف اليوم الخميس عن أول مجموعة من تعهدات الإصلاح بشكل أكثر تفصيلا.

وارتفع مؤشر يوروفرست 300 للأسهم الأوروبية 0.2 % إلى 1478.73 نقطة بعد أن هبط 1.6 % في الجلسة السابقة.

وصعد مؤشر يورو ستوكس 50 لأسهم كبرى شركات منطقة اليورو 0.4 %.

لكن مؤشر ستوكس يوروب 600 للموارد الأساسية هبط 1.2 بالمئة بعد أن واصلت الأسهم في الصين أكبر مستهلك للمعادن في العالم موجة هبوط مما يبدد نحو 30 بالمئة من قيمة الأسهم الصينية منذ منتصف يونيو ويهدد بتوجيه ضربة جديدة للاقتصاد الصيني الذي يشهد تباطؤا بالفعل.

وفي باقي أنحاء أوروبا صعد كل من مؤشر فايننشال تايمز البريطاني ومؤشر كاك 40 الفرنسي 0.2 % في بداية التداول. وفتح مؤشر داكس الألماني على ارتفاع 0.3 %.

الأسهم اليابانية

وتراجع مؤشر نيكاي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى عن حاجز 20000 نقطة في تعاملات بعد الظهر أمس إلى أدنى مستوى في سبعة أسابيع بفعل مخاوف من انهيار الأسهم الصينية وأزمة ديون اليونان.

وهبط المؤشر القياسي حوالي 2.5 % إلي 19914.99 نقطة وهو أدنى مستوى له منذ 18 مايو.

وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 2.27 % إلى 1600.05 نقطة.

وتضررت الأسهم اليابانية بشدة من موجة مبيعات واسعة في أسواق الأسهم الصينية أثارت مخاوف من ضربة موجعة إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم وهو سوق تصدير رئيسي لليابان.

وقال ميتسوشيجي اكينو كبير مديري الصناديق في ايتشيوشي لإدارة الأصول «في الوقت الحالي المستثمرون يريدون التخلص من الأسهم المرتبطة بالصين.»

بورصة هونغ كونغ

وأغلقت بورصة هونغ كونغ أمس على أقل مستوى لها منذ أكثر من ستة شهور، حيث امتدت المخاوف الموجودة في سوق البر الرئيسي للصين إلى هونغ كونغ.

وتراجع مؤشر هانغ سينغ بنحو 53ر8% خلال تعاملات أمس، ليصل إلى 84ر22585 نقطة، وهو أقل مستوى له منذ ديسمبر 2014، قبل أن يستجمع بعض قواه ويغلق على 56ر23516 نقطة، أي منخفضا بنسبة 84ر5 %.

وقال بين كونغ، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة كيه.جي.آي سيكيوريتيس للخدمات المالية إن التراجع سوف يستمر على الأرجح إلى أن يتضح ما إذا كانت التدابير التي تتخذها الحكومة الصينية لدعم ثقة المستثمر مجدية.

وأضاف إن التشكك في أوروبا بشأن شروط حزمة الإنقاذ المالي اليونانية يؤثـر أيضا على السوق، وأن الأسواق سـوف تستقـر بمجـرد اتخـاذ قـرار بهـذا الشـأن.

الأزمة الصينية

وفي ظل جولة جديدة من طلبات التغطية التي أجبرت المستثمرين بأموال مقترضة على بيع أي أسهم يجدون مشتريا لها تحملت الأسهم القيادية التي كانت مدعومة من صناديق الاستقرار في وقت سابق هذا الأسبوع معظم العبء.

وقال دو تشانغ شون المحلل لدى نورث-إيست للأوراق المالية، لم أشهد تراجعا كهذا من قبل. أستبعد أن يكون هناك من رأى مثيلا له من قبل. السيولة مستنزفة تماما. ونابع أراد الكثيرون الاحتفاظ بالأسهم القيادية. لكن نظرا لتعليق تداول كثير من الأسهم الصغيرة فإن الطريقة الوحيدة للحد من الانكشاف على المخاطرة هو بيع الأسهم القيادية.

وتراجع مؤشر سي.اس.آي 300 لكبرى الشركات المدرجة في شنغهاي وشنتشن 7.1 بالمئة في حين هبط مؤشر شنغهاي المجمع 6.3 %.

وفقدت الأسهم الصينية نحو 30 إ من قيمتها منذ منتصف يونيو وبالنسبة لبعض المستثمرين العالميين فإن الخوف من أن يتسبب اضطراب السوق الصينية في زعزعة استقرار الاقتصاد الحقيقي ينطوي على مخاطر أكبر من أزمة منطقة اليورو.

وكتب محللو بنك أوف أميركا ميريل لينش في مذكرة «أيضا فإن مضاعفات تصحيح السوق لم تظهر بعد.. نتوقع تباطؤ النمو وتدهور أرباح الشركات وتنامي احتمالات حدوث أزمة مالية.»

وأعلنت أكثر من 500 شركة صينية مدرجة تعليق تداول الأسهم في بورصتي شنغهاي وشنتشن أمس ليصل الإجمالي إلى حوالي 1300 شركة بما نسبته 45 % من السوق مع مسارعة الشركات إلى محاولة وقف النزيف.

ويثير تدخل بكين من أجل احتواء الأزمة تساؤلات بشأن قدرتها على تنفيذ خطط تحرير السوق التي تعد حجر الزاوية لبرنامجها للإصلاح الاقتصادي.

ونسقت الصين قيام شركات للوساطة المالية وإدارة الصناديق بالتعهد بشراء ما قيمته مليارات الدولارات من الأسهم مدعومة بشركة لتمويل الشراء بالهامش تساندها الدولة وعد البنك المركزي اليوم بتوفير السيولة الكافية لها.

هيئة السوق

وقالت هيئة السوق إن مؤسسة تمويل الأوراق المالية قدمت 260 مليار يوان (41.8 مليار دولار) إلى 21 شركة سمسرة.

وعلى العكس من أسواق الأسهم الرئيسية الأخرى التي يهيمن عليها مديرو أصول محترفون يسهم المستثمرون الأفراد بنحو 85 بالمئة من التداولات الصينية وهو ما يزيد من اضطراب السوق.

بوادر ضعف باقتصاد أميركا وبريطانيا

قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أمس إن اقتصادات الولايات المتحدة وبريطانيا والصين تظهر علامات جديدة على الضعف بينما يتحسن النشاط بمنطقة اليورو.

وأظهر مؤشر شهري للمنظمة يهدف إلى الكشف عن المنعطفات المهمة في الاقتصاد العالمي تراجعات للولايات المتحدة وبريطانيا واقتصادات رئيسية أخرى مثل الصين والبرازيل في مايو.

وتراجع المؤشر إلى 99.5 في الولايات المتحدة من 99.6 في ابريل. ويبلغ متوسط المؤشر في المدى الطويل 100.

وظل المؤشر عند 100.7 بمنطقة اليورو للشهر الثالث على التوالي لكنه تراجع في بريطانيا إلى 99.8 من 100.0 في أبريل.

وتراجعت قراءة الصين إلى 97.3 من 97.5 والبرازيل إلى 98.8 من 99.1. واستقر المؤشر في اليابان عند 99.9.

وفي منطقة اليورو استقر المؤشر عند 100.7 في فرنسا و101.0 في إيطاليا بينما ارتفع في ألمانيا إلى 100.0 من 99.9. باريس – رويترز

40 مليار دولار

كشف مجلس الوزراء الصيني أمس عن أن الحكومة تخطط لإنفاق 250 مليار يوان (40.3 مليار دولار) لتحفيز النمو في قطاعات الاقتصاد الأكثر احتياجا للدعم.

وأعلن المجلس بعد اجتماعه الأسبوعي إن السلطات ستعمل على تسريع وتيرة البناء في مشروعات الخدمات العامة الكبيرة كالطرق ومنشآت المياه. ولم يعلق على الهبوط الحاد في سوق الأسهم الصينية والتي تراجعت بنحو الثلث منذ منتصف يونيو الماضي.

الذهب عند أقل مستوى في 4 أشهر والبلاتين قرب 1000 دولار

واصل الذهب خسائره ليلامس أقل مستوى منذ مارس أمس، إذ تراقب الأسواق بقلق التراجع الحاد في البورصات الصينية وأزمة الديون اليونانية.

واقتفت المعادن النفيسة الأخرى أثر الذهب لتتكبد خسائر فادحة، إذ اقترب البلاتين من مستوى 1000 دولار للأوقية لأول مرة في أكثر من ست سنوات.

وتترنح الأسواق المالية العالمية تحت وطأة أزمة اليونان التي قد تؤدي لخروج أثينا من منطقة اليورو إلى جانب القلق حيال النمو في الصين وعدم اليقين المتعلق بالاتجاهات التصحيحية في أسواق الأسهم.

وقال كارستن مينكي المحلل لدى جوليوس باير «نرى موجة بيع واسعة في المعادن.. النحاس والحديد الخام والمعادن النفيسة وهو ما يرتبط بالصين أكثر من اليونان، إذ يثير وقف التداول في البورصة الصينية تساؤلات عن الاقتصاد هناك».

وعادة ما ينظر إلى الذهب كاستثمار بديل في أوقات المتاعب المالية والاقتصادية لكنه أخفق في جذب الباحثين عن الملاذات الآمنة في ضوء ارتفاع الدولار وتوقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وسيراقب المتعاملون محاضر اجتماع لجنة السياسية المالية في مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) في يوليو التي صدرت أمس الأربعاء بحثاً عن أي دلائل عن موعد البدء في رفع أسعار الفائدة.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.1 بالمئة إلى 1154.55 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 1001 بتوقيت جرينتش بعد أن نزل في وقت سابق من الجلسة إلى 1146.75 دولاراً في أدنى سعر منذ 18 مارس. كان المعدن النفيس قد خسر أكثر من واحد بالمئة أمس الثلاثاء.

ونزل الدولار 0.4 بالمئة أمام سلة عملات رئيسية لكنه لا يزال قرب أعلى مستوى في شهر كما صعدت أسواق الأسهم الأوروبية.

وانخفض سعر الفضة 0.4 بالمئة إلى 14.96 دولاراً بعد أن تراجع 4.4 في المئة في الجلسة السابقة حينما لامس أقل مستوى منذ ديسمبر 2014.

ونزل البلاديوم ثلاثة بالمئة ليسجل 627.72 دولاراً مقترباً من مستوياته المنخفضة في منتصف 2013.