شهدت أسواق الأسهم العالمية حالة من الارتباك الشديد خلال التعاملات أمس بعد أن رفض الناخبون في اليونان إجراءات التقشف التي يطالب مقرضون دوليون بتنفيذها مقابل إبرام اتفاق بشأن ديون اليونان، ما أجج المخاوف من احتمال خروج أثينا من منطقة اليورو.

واتسمت التعاملات بالحذر والقلق الشديدين، حيث عصفت نتيجة استفتاء اليونان بالمؤشرات حيث تراجعت البورصات الأوروبية والآسيوية واليابانية حيث تراجع مؤشر نيكاي وسجل مؤشر وتوبكس إلى أقل مستوى في 7 أسابيع فيما دعت باريس إلى عدم خفض التمويل الأوروبي للمصارف اليونانية، بينما سعت أثينا إلى التهدئة مع الدائنين عبر استقالة وزير ماليتها المتشدد في مفوضاته السابقة مع صندوق النقد والدائنين الأوروبيين.

ونزلت الأسهم في منطقة اليورو 1.7 % في التعاملات المبكرة أمس وكانت أسهم البنوك الأكثر تضرراً ونزل مؤشر يوروستوكس للبنوك 2.3 % ونزلت البنوك الإيطالية ومن بينها أوني كريديت ما بين 3و 4 % بينما هوى بنك البرتغال التجاري 3%.

ويعتقد الاقتصاديون في جيه.بي مورجان أن نتيجة استفتاء أول من أمس ستعجل على الأرجح بخروج اليونان من منطقة اليورو.

ولم يكن الهبوط يوم الاثنين بالشدة التي يتوقعها البعض وثمة رهان في بعض الأسواق على سرعة التوصل لحل قبل نهاية الأسبوع.

وقال نيل وليامز كبير الاقتصاديين في هيرميس انفستمنت مانجمنت «لم تتكون لدى الأسواق قناعة كاملة بعد سواء بأن باب الخروج انفتح (أمام اليونان) أو أن المدى الذي ستصل إليه تبعات هذه الخطوة قد يلحق أضراراً لا يمكنها إصلاحاً في النظام».

وفي مستهل التعاملات نزل مؤشر يوروفرست 300 للأسهم الأوروبية 0.7 % إلى 1508.5 نقطة.

كما هبط مؤشر فايننشال تايمز البريطاني 1.1 % ومؤشرا كاك 40 الفرنسي وداكس الألماني 2 %.

خسائر نيكاى

وهبط مؤشر نيكاي القياسي بعد أن أظهرت نتيجة استفتاء في اليونان رفض الناخبين إجراءات التقشف ما أثار مخاوف من حمل أثينا على الخروج من منطقة اليورو وهو الأمر الذي يعرض اقتصاد أوروبا والعملة الموحدة لمزيد من الضغوط.

وأغلق المؤشر على هبوط 2.1 % إلى 20112.12 نقطة وسجلت أسهم البنوك والمؤسسات المالية انخفاضاً حاداً بفعل توقعات تراجع عائدات السندات فضلاً عن مخاوف بشأن انكشافها المحتمل على أوروبا.

وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً إلى 1614.80 وهو أقل مستوى منذ أواخر مايو وأغلق منخفضاً 1.9 % إلى 1620.36 نقطة.

ونزل مؤشر جيه.بي.اكس نيكي 400 بنسبة 1.9 % إلى 14645.08 نقطة.

تراجع في كوريا

وأنهت الأسهم الكورية الجنوبية التعاملات أمس في بورصة سول للأوراق المالية بتراجع كبير بسبب المخاوف بشأن مستقبل منطقة اليورو بعد أن صوتت أغلبية اليونانيين ضد شروط ومطالب الدائنين الدوليين.

وتراجع مؤشر كوسبي الرئيسي في بورصة سول بمقدار 48. 50 نقطة أي بنسبة 2.4% إلى 93. 2053 نقطة وتراجعت أسعار 669 سهماً مسجلة في البورصة مقابل ارتفاع أسعار 164 سهماً فقط.

وتراجع مؤشر كوسداك لأسهم التكنولوجيا 17.25 نقطة إلى 752.01 نقطة بانخفاض 2.24% عن تعاملات يوم الجمعة آخر أيام أسبوع التداول الماضي.

وفي أسواق العملة جرى تداول الدولار بسعر 5ر1126 وون مقابل 1123 وون لكل دولار يوم الجمعة.

اقتراحات جديدة

واعتبر وزير المال الفرنسي ميشال سابان أن تمويل البنك المركزي الأوروبي للمصارف اليونانية يجب أن لا ينخفض موضحاً أن على «الحكومة اليونانية تقديم اقتراحات».

وأضاف أن مستوى السيولة التي يؤمنها البنك المركزي الأوروبي للمصارف اليونانية «يجب أن لا ينخفض»، لكنه استدرك مؤكداً «استقلالية» هذا البنك الذي سيقرر الاستمرار أم لا في تقديم السيولة الطارئة للمصارف اليونانية التي تعاني أزمة شديدة.

وفي أول رد فعل رسمي فرنسي قال وزير المال إن «الاستفتاء بحد ذاته لا يؤدي إلى حل»، موضحاً أن ما سيتيح معرفة ما إذا كانت اليونان ستخرج أم لا من منطقة اليورو «هو نوعية المفاوضات التي ستبدأ».

واعتبر أن فرنسا ورئيس المفوضية الاوروبية جان-كلود يونكر ورئيس يوروغروب يروين ديسلبلوم يمسكون بزمام الحوار.

ورأى أنه لا يمكن التوصل إلى أي حل للأزمة اليونانية من دون حوار «حقيقي» بين المستشارة الألمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، قبل لقاء بينهما مساء الاثنين في قصر الإليزيه.

واعتبر الوزير الفرنسي أن اليونان هي التي تواجه صعوبات وليس أوروبا. وقال إن «أوروبا تواجه صعوبة لكنها ليست غارقة فيها أوروبا لديها مجموعة من الأدوات، ستثبت أوروبا أنها قوية من خلال حماية نفسها أولاً».

استقالة

واستقال وزير المالية اليوناني في خطوة بدت بمثابة تنازل من رئيس الوزراء الكسيس تسيبراس للجهات الدائنة بعد فوزه الكبير في استفتاء تاريخ حول مقترحات الدائنين من اجل مواصلة مساعدة أثينا.

وجاء الإعلان المفاجئ في وقت كان القادة الأوروبيون يبحثون عن رد بعد رفض اليونانيين المدوي بنسبة 61,31% لتدابير التقشف الإضافية التي كان الدائنون (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد) يطالبون بها لقاء منح يريدون فرضها على اليونان لقاء مواصلة مساعدتها.

وكتب وزير المالية يانيس فاروفاكيس على مدونته الإلكترونية أنه «بعيد إعلان نتائج الاستفتاء تبلغت بأن بعض أعضاء مجموعة اليورو والشركاء .. يفضلون غيابي على الاجتماعات».

وتابع فاروفاكيس الذي سبق أن دخل مراراً في مواجهات مع الدائنين أثناء المفاوضات «إنها فكرة رأى رئيس الوزراء (الكسيس تسيبراس) أنها قد تكون مفيدة من أجل التوصل إلى اتفاق. ولهذا السبب أغادر وزارة المالية اليوم».

وعلى إثر هذا الإعلان ارتفع سعر اليورو متأثراً بعودة الآمال بأن تؤدي استقالة الوزير إلى إقناع الجهات الدائنة بالعودة إلى طاولة المفاوضات رغم رفض البلاد الواضح للإجراءات التي كانت تطالب بها لقاء منحها الشريحة الأخيرة من خطة المساعدة المتفق عليها.

اجتهاد الأطراف

من جانبه قال تشينغ قوبنغ نائب وزير المالية الصيني إن الصين واثقة من أن الاقتصاد اليوناني سينهض باجتهاد كل الأطراف ولكنها لم تقل ما إذا كان رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس قد يحضر اجتماع قمة للقوى الصاعدة في وقت لاحق في هذا الأسبوع في روسيا.

وقال تشينغ إنه يعتقد أن أزمة الديون اليونانية «ستُحل بشكل ملائم».

وقال للصحفيين في أول تعليق رسمي للصين على الاستفتاء اليوناني «أعتقد أن اجتهاد كل الأطراف سيُغير الوضع الاقتصادي لليونان ».

وأضاف أن الأزمة الاقتصادية «ستُعالج بشكل ملائم».

وقال «مسألة ما إذا كانت ستُعالج بشكل ملائم أم لا لن يكون لها تأثير على اليونان وشعبها فحسب ولكن سيكون لها أيضاً تأثير مهم على العالم».