كشف تقرير مؤسسة ديلويت الأخير حول واقع النفط والغاز، خلال عام 2015 عن أنه من غير المحتمل أن تؤثر التقلبات الدورية في قطاع النفط والغاز على المسار الطويل الأمد لهذا القطاع، إلا أنه وبحسب التقرير، من المحتمل أن تزيد هذه التقلبات الحالية من سرعة بعض الاتجاهات التي كانت في طور الاكتشاف، كما أن التراجعات في أسعار الخام تحفز بقوة تحفز الشركات والمنتجين على الابتكار وترشيد النفقات.
وجاء التقرير ليسلط الضوء على 6 من القضايا الرئيسة التي تؤثر حالياً على صناعة النفط والغاز (والسوق المنبع على وجه الخصوص).
وتشمل هذه القضايا التحول المتوقع في أساسيات العرض والطلب، وظهور أنماط تجارية جديدة، والنظر في دور أوبك في السوق، وانخفاض أسعار الغاز الطبيعي المسال، والتكاليف الطويلة الأمد للمشاريع المعقدة والديناميكيات المتطورة بين شركات النفط المتكاملة (شركات النفط العالمية) وشركات النفط الوطنية.
استثمارات طويلة
في هذا الإطار، علق سلام عواوضة، الشريك المسؤول عن قطاع الطاقة والموارد في ديلويت الشرق الأوسط، قائلاً: إن قطاع النفط والغاز قائم على استثمارات طويلة الأجل، وقد استطاع أن يتخطى بنجاح العديد من الانخفاضات الدورية في الماضي. في ظل الاتجاهات الجديدة، على شركات هذا القطاع أن تتكيف مع كل المتغيرات كي تخرج هذه المرحلة حاملة خبرات تجارية قيمة.
ويضيف أنه في الوقت نفسه، جدير بنا أن نتذكر أن إشارات الأسعار المنخفضة تحفز على الابتكار وعلى تعزيز السوق عبر سلسلة القيمة. بالتالي، فإنه من غير المحتمل أن يؤثر التراجع في أسعار النفط على استثمارات الأبحاث ومشاريع التنمية في قطاع الابتكار، أو عمليات الدمج والاستحواذ، أوتطوير الاستراتيجيات في سوق الطاقة.
تغيرات جذرية
ويضيف عواوضة: تشهد الأسواق العالمية اليوم تغيرات جذرية في أساسيات العرض والطلب، فعلى سبيل المثال، على الرغم من أن منطقة الشرق الأوسط مازالت قادرة على تلبية احتياجاتها الحالية، إلا أن الطلب على كل من النفط والغاز في المنطقة يشهد ازدياداً متواصل، كما أن ظهور مجموعة من الموردين الجدد أو الموردين العائدين يمكن أن يكون له تداعياته في تغيير ديناميكيات سوق الطاقة، فإنتاج جنوب العراق وكردستان العراق مثلاً قد يرتفع بشكل كبير على الرغم من الأوضاع الأمنية التي تعاني منها المنطقة حالياً.
التقلبات القطاعية
ويسلط التقرير الضوء على الاتجاهات الرئيسة وفي مقدمتها التحول في أساسيات العرض والطلب، حيث تعزز التقلبات القطاعية ديناميات القوى بين موردي النفط التقليديين والجدد.
فعلى سبيل المثال، شهدت منطقة الشرق الأوسط تراجع في حصتها في سوق الولايات المتحدة، سواء بالنسبة للمنتجات الخام أو المكررة، وهي تكافح حالياً للسيطرة على أساسيات العمل في سوق يعج بالنفط. ولذلك، يعمل منتجو النفط في الشرق الأوسط على توجيه تدفق النفط نحو الشرق إلى آسيا، بدلاً من توجيهه نحو الغرب إلى الأميركتين، إضافة إلى زيادة حصتهم في السوق الاستهلاكية الأوروبية.
أنماط تجارية
وفي ظل التطور المستمر في آليات العرض والطلب الأساسية في قطاع النفط والغاز، تظهر أيضاً أنماط جديدة للتجارة العالمية.
ويمكن لذلك أن يهدد موقع أوبك التقليدي في الأسواق العالمية، على الرغم من أن هذه ليست النتيجة المحتملة على المدى القصير. ما هو مؤكد هو أن أوبك سوف تبحث عن مشترين جدد بعد أن وصلت سوق أميركا الشمالية إلى درجة الاكتفاء الذاتي، وباشرت بالتطلع نحو التوسع إلى سوق أوروبا الغربية.
أوبك تحت الضغط
وتزود أوبك السوق العالمية حالياً ما يقارب 32% من النفط الخام ومع ذلك، فإن الحصة السوقية لأوبك ستنخفض بنسبة 5% بحلول عام 2018 مع ارتفاع حصة النفط الأميركي في السوق العالمية وفي حين أن حصة أوبك قد تتعافى على المدى الطويل مع تحول أنماط العرض (خاصة إذا استقر إنتاج الولايات المتحدة)، إلا أن منظمة أوبك ستتنازل عن قوتها السوقية بحلول ذلك الوقت.
سوق المشتري
ووفقاً لتقرير ديلويت وبعد أن كان سعر الغاز الطبيعي المسال نموذجاً للاستقرار، أصبح اليوم معرضاً للتقلبات وعليه، فإلى أن تستقر الأسعار، ستنحصر تجارة الغاز الطبيعي في المناطق القريبة جغرافياً، ما يعني أنه من المرجح أن يحتفظ الغاز الطبيعي المسال الأسترالي بقدرته التنافسية من حيث توفير الإمدادات إلى سنغافورة وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية.
على عكس ذلك، يتمتع المنتجون في أميركا الشمالية بميزة تجارية أكثر طبيعية مع أوروبا وهكذا فإن أكثر المنتجين كفاءة لناحية التكلفة هم الأوفر حظاً في الفوز بالحصة الأكبر في السوق العالمية، هذا ما قد يعطي الولايات المتحدة (وربما كندا) ميزة تنافسية بما أن نقاطهم المتعادلة في مشاريع الغاز الطبيعي المسال غالباً ما تكون متدنية.
الاستثمار في الابتكار
ومن المرجح أن ينخفض الإنفاق الرأسمالي في المدى القريب، ومع ذلك لا تزال هناك حاجة للمشاريع الضخمة لتلبية الطلب العالمي الطويل الأمد على الطاقة.
وبالتالي، في سبيل تجنب التكلفة المرتفعة والتجاوزات الوقتية التي عادة ما تميز هذه المشاريع، من المرجح أن تعمل الشركات على استكشاف مجموعة من الاستراتيجيات، بما في ذلك التخطيط المسبق للمشروع، والتسليم المتكامل، وإدارة المشاريع وتقنينها وإدارة المواهب. وقد تعمل الشركات أيضاً على الاستثمار في التحليلات المتقدمة لتمكين رصد وتقييم المشاريع القيمة.
