يتأهب الناخبون في اليونان للتوافد على مراكز الاقتراع اليوم لإبداء رأيهم في استفتاء مصيري يحسم مستقبل أزمة الديون ومصير اتفاق للإنقاذ المالي مع الدائنين فيما سجل مؤشر رئيسي للأسهم في منطقة اليورو أسوأ هبوط أسبوعي هذا العام مع تضرر السوق من الشكوك التي تحيط بالاستفتاء الذي سيجرى في اليونان على شروط الإنقاذ المالي الذي قد يقرر مستقبلها في منطقة العملة الأوروبية.

وأغلق مؤشر يورو ستوكس 50 لأسهم الشركات الكبرى في منطقة اليورو أول من أمس منخفضاً 0.6% إلى 3441.76 نقطة ليصل حجم خسائره هذا الأسبوع إلى حوالي 5% وهو أسوأ أداء أسبوعي منذ أن هبط 6% في ديسمبر.

وتراجع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا 0.6% إلى 1518.35 نقطة في حين نزل مؤشر داكس الألماني 0.4%.

وداكس الآن منخفض 11% عن مستواه القياسي المرتفع الذي وصل إليه في ديسمبر.

وكانت البورصة الأميركية مغلقة أمس في عطلة.

واستفتاء اليوم يحدد إلى حد كبير ما إذا كانت أثينا ستبقى ضمن منطقة اليورو أم تكون أول الدول التي تغادرها، فيما أعلن صندوق الإنقاذ التابع لمنطقة اليورو وهو أكبر دائن لليونان أول من أمس أن أثينا في حالة عجز عن سداد ديونها لمنطقة اليورو بعد أن تخلفت عن سداد دين لصندوق النقد الدولي، وقال إنه يحتفظ بالحق في المطالبة بسداد ديون قيمتها 130.9 مليار يورو قبل موعد استحقاقها.

وجاء القرار قبل يومين من استفتاء في اليونان على شروط خطة للإنقاذ المالي رفضتها الحكومة اليسارية وإذا رفض اليونانيون الخطة فمن المرجح أن يضعوا اليونان على مسار نحو مغادرة منطقة اليورو.

واتهم وزير المالية اليوناني دائني بلاده بـ «الإرهاب» فيما لم يستبعد وزير المالية الألماني خروج اليونان من اليورو.

وقال صندوق الاستقرار المالي الأوروبي في بيان إن فشل اليونان الثلاثاء الماضي في سداد دين لصندوق النقد الدولي «يترتب عليه حالة عجز عن السداد وفقاً للاتفاقات المالية لصندوق الاستقرار المالي الأوروبي مع اليونان».

وقال البيان إن مجلس إدارة الصندوق الأوروبي قرر الاحتفاظ بحقه في اتخاذ إجراءات في مرحلة لاحقة بشأن قروضه لليونان التي لم يحن موعد سدادها.

وحاول رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس للمرة الأخيرة أول من أمس وأمس تعبئة مواطنيه وحضهم على التصويت بـ«لا» وذلك «للعيش بكرامة في أوروبا»، فيما أظهر استطلاع جديد قبل استفتاء الأحد المصيري ميلا باتجاه التصويت بـ«نعم».

وانضم تسيبراس إلى تجمع لانصار «لا» مساء الجمعة ضم أكثر من 25 ألف شخص احتشدوا في ساحة سينتاغما أمام البرلمان فيما تم تنظيم مظاهرة أخرى لأنصار «نعم» للتعبير عن ضرورة العمل على البقاء ضمن منطقة اليورو.

وقال وسط تصفيق الحضور «نحن نحتفل بفوز الديمقراطية، اليونان توجه رسالة كرامة، لا أحد يملك الحق في التهديد بتقسيم أوروبا». وقالت كاتيرينا (51 عاماً) التي كانت ضمن التجمع «نملك الحق في أن نقرر بانفسنا» مضيفة «أن إجراءات التقشف التي فرضت علينا قادتنا إلى وضع أسوا».

وفي الوقت ذاته تجمع أكثر من 22 ألف مناصر للتصويت ب «نعم» أمام الملعب الذي شهد أول ألعاب أولمبية في العصر الحديث في 1896 مرددي شعارات مؤيدة لأوروبا وسط أعداد كثيرة من الأعلام اليونانية.

وقال مقدم البرامج النجم نيكوس الياغاس وهو يخاطب الحشد في تأثر «إن نعم ستمنح مستقبلاً أفضل لأبنائنا».

ونظمت تجمعات أيضاً في ألمانيا وإيطاليا وبولندا وبلجيكا حيث تجمع ثلاثة آلاف شخص في بروكسل.

استطلاعات

وأظهر الاستطلاع الذي أجراه معهد الكو أن 44.8% من اليونانيين يعتزمون التصويت بـ«نعم» مقابل 43.4% ينوون التصويت بـ«لا» ليكون أول استطلاع يظهر تقدم «نعم» على «لا» في الاستفتاء.

لكن استطلاعاً آخر أنجزته جامعة مقدونيا لحساب بلومبيرغ أظهر أن الفارق ضئيل مع 43 % سيصوتون ب «لا» مقابل 42.5 % سيصوتون بـ «نعم».

ونقلت بلومبيرغ عن نيكوس مارانتسيدس أستاذ العلوم السياسية في جامعة مقدونيا قوله «إن هذا الاستفتاء قسم المجتمع اليوناني إلى مجموعتين لديهما فهم مختلف للسؤال المطروح».

واعتبر تسيبراس أن التصويت بـ «لا» سيعزز قدرته على التفاوض مع الدائنين (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي).

وقال وزير المالية يانيس فارفاكيس إن المفاوضات تواصلت في الكواليس هذا الأسبوع «مع شبه اتفاق».

لكن فرض مراقبة سحب الأموال لتفادي فوضى بنكية والخطاب المثير للقلق للدائنين اقنعا اليونانيين على ما يبدو بأن الرهان هو فعلاً كما يؤكد الدائنون، خروج اليونان من منطقة اليورو التي يقول معهد الكو إن 74 % من اليونانيين متمسكون بالبقاء فيها.

وقد حذر قادة الاتحاد الأوروبي بأن التصويت بـ «لا» في الاستفتاء سيعرض وجود اليونان في منطقة اليورو للخطر.

ونبه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أول من أمس إلى أن موقف اليونان التفاوضي مع دائنيها «سيضعف بشكل كبير» في حال فازت «لا» في الاستفتاء. وسعى رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك إلى التنسيب ودعا إلى تفادي «الرسائل الدراماتيكية».

وطالب تسيبراس بعد ظهر الجمعة بخفض الديون بنسبة 30 % و«فترة إمهال» لمدة عشرين عاماً لتسديد الدين.

في الأثناء يستمر اليونانيون في الوقوف في طوابير أمام أجهزة الصرف الآلي لسحب الستين يورو المسوح بها يومياً والتي كثيراً ما تصبح خمسين يورو حيث إن الأوراق النقدية من فئة عشرين يورو أصبحت نادرة.

أما المتقاعدون الذين لا يملكون بطاقات ائتمان فعليهم الوقوف لساعات أمام بعض الإدارات المفتوحة لسحب الـ 120 يورو الأسبوعية.

وفي ثيسالونيك الجمعة جلس أحدهم وهو جيورجس شازيفوتيادي (77 عاماً) على الرصيف منهاراً باكياً بعد عدم تمكنه من سحب 120 يورو بسبب مشكلة إدارية. وجابت صورته أنحاء العالم.

وقال بعد أن تمالك نفسه لوكالة فرانس برس «لا أتحمل أن أرى بلدي في هذا البؤس. لهذا كنت منهاراً أكثر منه بسبب مشكل شخصي».

ادخار المال

وفي المتاجر كانت الحركة متراجعة. ويفضل اليونانيون على غرار كوستاس المتقاعد الساكن في حي شعبي بأثينا ادخار المال لديهم ويقول «الأفضل أن يكون مالي في منزلي».

وهناك مخاطر من أن يؤدي الأمر الوضع إلى شلل في حركة الأموال وفي أن تتبخر بأسرع مما كان متوقعاً السيولة لدى البنوك. وأدلى العديد من المسؤولين الجمعة بتصريحات سعياً إلى الطمأنة لكنها أثارت شكوكاً.

وأكدت مديرة اتحاد البنوك اليونانية الرئيس التنفيذية للبنك الوطني اليوناني لوكا كاتسيليو أن المصارف اليونانية لديها «السيولة الكافية حتى إعادة افتتاح البنوك المقررة الثلاثاء المقبل وهو ما يثير الشكوك حول اليقين من إعادة فتح المصارف وتوفر السيولة.

من جهته قال فاروفاكيس إن إعادة فتح البنوك سيكون «فورياً» في حال الاتفاق. ولكن ماذا في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق؟ إذ إن وزير المالية الألماني وولفغانغ شويبله قال إنه حتى لو كان التصويت في الاستفتاء «نعم»، فإن استئناف المفاوضات «سيستغرق بعض الوقت».

وفي هذا السياق، اقترحت عدة بنوك الخميس فتح فروع للعملاء الذين يرغبون في جلب السيولة، في إشارة ربما إلى بدء نفاذ السيولة أما السياح فلا يزال بإمكانهم سحب الأموال بلا حدود.

واتهم وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس أمس دائني بلاده بـ «الإرهاب» وبأنهم يريدون «إذلال اليونانيين» الذين دعوا إلى استفتاء الأحد حول مقترحاتهم الأخيرة للإصلاح. وفي مقابلة مع صحيفة ال موندو الإسبانية، قال فاروفاكيس، إن «ما يفعلونه مع اليونان يسمى الإرهاب».

وأضاف أن «ما تريده بروكسل والترويكا اليوم، هو أن تفوز ال- نعم- حتى يتمكنوا بذلك من إذلال اليونانيين».

الخروج من اليورو إشارة سلبية

من جانبه قال بيير موسكوفيتشي مفوض الشؤون الاقتصادية بالاتحاد الأوروبي أول من أمس إن التصويت بلا في الاستفتاء الذي سيجرى في اليونان اليوم لحسم مصير اتفاق للإنقاذ المالي مع الدائنين سيرسل إشارة سلبية وسيستغله أولئك الذين يريدون تفكيك أوروبا.

وقبل يومين من الاستفتاء وجه موسكوفيتشي نداءً قوياً إلى اليونانيين للتصويت بنعم.

وأوضح موسكوفيتشي في رسالة مطولة على مدونته الشخصية أن تصويتاً بلا «سيرسل رسالة سلبية إلى باقي أوروبا سيستغلها البعض بسهولة شديدة لتفكيك بيتنا المشترك».

وقال إنه في الناحية الأخرى فإن تصويتاً بنعم «سيسهل إجراء المحادثات» وسيوجد «أرضية مشتركة» لاستئناف المفاوضات مع اليونانيين. ولم يستبعد وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله خروج اليونان من منطقة اليورو.

وفي تصريحات لصحيفة «بيلد» الألمانية الصادرة أمس، قال شويبله «سواء مع اليورو أو بدونه مؤقتاً، فهذا السؤال يجيب عليه اليونانيون وحدهم ».

وفي إشارة إلى استمرار عضوية اليونان داخل الاتحاد الأوروبي في كل الأحوال، أضاف شويبله «بديهي أيضاً أننا لن نتخلى عن الناس في اليونان».

وأصر الوزير الألماني على مراعاة دول اليورو لقواعد العملة الموحدة بشكل صارم. وقال إن «أي وحدة يمكنها أن تنجح فقط في حال تمسك الأعضاء بالقواعد، ومن باب نقد الذات علينا أن نعترف بأننا كنا، نحن الألمان والفرنسيين، أول من كسر قواعد استقرار اليورو في عام 2003 وكانت تلك هي الخطيئة».

وتوقع شويبله ألا تنجم تهديدات من القطاع المصرفي في اليونان للمؤسسات المالية الأخرى في أوروبا وأوضح أنه «حتى في حال انهيار بضعة بنوك فإن خطر العدوى سيكون ضئيلاً نسبياً».

واختتم شويبله بالقول إن رد فعل الأسواق خلال الأيام الماضية اتسم بالتحفظ «ما يظهر أن المشكلة تحت السيطرة».

اقتطاع أموال الودائع

وصف وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس مساء الجمعة بـ «الشائعة المغرضة» مقالاً لصحيفة فايننشال تايمز قال إنه قد يتم اقتطاع 30 % من ودائع المدخرين اليونانيين لضخ أموال في البنوك. وكتب الوزير في تغريدة أن المقال «إشاعة مغرضة نفاها رئيس جمعية البنوك اليونانية ».

وأعلنت الصحيفة البريطانية الاقتصادية المتخصصة نقلاً عن صيارفة ورجال أعمال غير محددين أن اليونانيين الذين لديهم في حساباتهم أكثر من ثمانية آلاف يورو يمكن أن يقتطع منهم 30 % بهدف فرض الاستقرار في القطاع المالي اليوناني. وقال أحد المصادر للصحيفة «سيتم ذلك في إطار عملية إعادة هيكلة كاملة للقطاع البنكي عندما تحصل اليونان مجدداً على برنامج مساعدة».