أكد »ساكسو بنك« أن البيانات الاقتصادية الحالية في الولايات المتحدة لا تدعم رفع أسعار الفائدة التي اقترحها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة ، والتي قد يسعى إليها بقيادة يلين على أي حال، وهي خطوة قد تدفعنا إلى الندم في نهاية المطاف حيث ستقوض فرص النمو الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، سيبقى التركيز على عائدات النفط بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي.
ويقول أول هانسن، رئيس قسم إستراتيجية السلع لدى »ساكسو بنك«:«يؤثر الانخفاض في عائدات النفط، وفقا لصندوق النقد الدولي الى تراجع في صادرات دول مجلس التعاون الخليجي 2014-2015 بنسبة 23%، الأمر الذي ترك أثراً بارزاً وملحوظاً على أنحاء المنطقة ولا شك بأن أسعار النفط المستقرة خلال الشهريين الماضيين ساهمت في إضفاء أيضا قدر من الهدوء على الاقتصادات التي تعتمد على النفط والغاز في منطقة الخليج».
ووفقاً لهانسن، وبالاستناد إلى توقعات أوبك بأن الطلب على النفط سوف يستمر في الارتفاع، فإنه ومع مرور الوقت، سينخفض فائض العرض تدريجيا من ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وعودة السوق النفطية إلى سابق عهدها.
ويضيف هانسن:« إن هذا الارتداد لأسعار النفط وفقاً لتوقعاتنا لن يبصر النور قبل العام 2016، سيما أن إمكانية زيادة الإمدادات من إيران وليبيا ستطيل من مدة استعادة توازن السوق.
ولفت هانسن إلى أن العودة الى 100دولار في المستقبل القريب هي خارج التوقعات مرجحاً أن يساعد ذلك المنطقة في التركيز على جذب وبناء مصادر أخرى للدخل.
البنية التحتية
واضاف أول هانسن إن الإنفاق على مشاريع البنية التحتية في المنطقة والذي لا يقتصر فقط على المملكة العربية السعودية يحتم تحويل هذه البلاد الى اقتصاد حديث ومترابط. ويمثل الموقع الاستراتيجي للشرق الأوسط مركزا تجاريا مهما يربط بين كل من آسيا، وافريقيا، وأوروبا ويحتاج الى الاستغلال الأمثل. من ناحية أخرى تعزز قدرة دبي على جذب مؤسسات مالية من مختلف مناطق العالم بالأخص من الدول الاقتصادية الناشئة مثل الهند والصين أهمية المنطقة كمركز للتجارة المالية.
السلع
واستقرت أسعار النفط والذهب ضمن مجموعة قيم متأخرة، ولكن المراهنين على الانخفاض الشديد في أسعار النفط يأملون بأن يسهم ارتفاع إنتاج »أوبك« ومخزونات الولايات المتـــــحدة بعد موسم ذروة الطلب في دفع الأسعار نحو الانخفاض، فيما ينطوي رفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة على فرصةٍ لشراء الذهب كما يقول أول هانسن، مدير تنظيم السلع لدى »ساكسو بنك«.
مبادرة يلين
ويتوقع هانسن أن الربع الثالث سيتمثل بمبادرة جانيت يلين، رئيسة المجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى إيقاف السيولة والحفاظ على دعوتها للتوجه نحو الذهب واختتام العام الحالي عند سعر 1275 دولارا للأونصة، وهو مستوىً يتخطى قليلاً الإجماع الراهن.
من جانب اخر ومع نهاية الربع الثاني من العام شكل تدهور القضية اليونانية التدريجي إطار عملٍ غير واضح المعالم ترزح فيه الأسواق تحت وطأة مخاطر كبيرة محذراً من عدوى انتشار الأزمة اليونانية وتفكيك منطقة اليورو.
و تحت طائلة مخاطر هذه القضية المتقلبة باستمرار، بادر »ساكسو بنك« إلى نشر توقعاته للربع الثالث قبيل توجّه اليونانيين للاستفتاء على البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الانسحاب منه في 5 يوليو.
وقال تقرير اصدره ساكسو بنك أن توقعات الربع الثالث تعتمد على درجة التداعيات والعدوى الهامشية التي قد تصيب دول الاتحاد الأوروبي في حال جاءت نتيجة الاستفتاء بـ »لا«. فمن ناحية، يشير المتفائلون إلى قدرة البنك المركزي الأوروبي ببساطة على طباعة المزيد من الأوراق النقدية لتغطية الديون الهائلة للدائنين.
ولكن، من جهة ثانية، ينطوي التصويت اليوناني »لا« على مخاطرة كبيرة تتجسد في احتمال انتقال العدوى إلى مختلف دول الاتحاد الأوروبي وإحداث حالة من عدم اليقين حول العالم قد ترسل الأسواق إلى حالة من الفوضى التي ترافق مثل هذه الأحداث العالمية.
ومن هنا، يؤكد البنك أن الكثير مما سيأتي يتوقف على احتراق »النار« اليونانية بسرعة، محذراً من بداية غير موفقة لدورة رفع أسعار فائدة الاحتياطي الفيدرالي.
المسائل الكبرى
يعود الاقتصاد الأميركي ببطء وثبات إلى مساره بعد حالة الركود التي شهدها في الربع الأول. وتخطّت أبعاد السؤال حدود ارتفاع أسعار الفائدة، لتدور حول وقت حصول هذا الارتفاع. وتعتمد إجابة السؤال على الشخص الذي تطرح عليه.
ويرى مادس كوفود، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي في »ساكسو بنك«، أن السوق يبدو وقد نهض على قدميه منقسماً – بشكل أو بآخر – بين سبتمبر وديسمبر.
ولم تغب أوروبا عن حديث كوفود الذي أشار إلى وجود العديد من القضايا التي ينبغي على ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، التعامل معها، إلا أنها تختلف في طبيعتها في ظل الانشغال بخروج اليونان من منطقة اليورو، وارتفاع عائدات السندات السيادية المدفوع بالانتعاش الألماني خلال عشر سنوات إلى أكثر من 0.8% بعد أن كانت 0.2% في الربع الثاني. ويرى كوفود أن النمو في المنطقة لا يزال قوياً في النصف الثاني من عام 2015 حتى من دون وجود انتعاش فعلي.
العملات
وقال جون هاردي، مدير محللي العملات في »ساكسو بنك«: »لا تزال منطقة اليورو تعاني من المصاعب، فيما يستأنف الدولار مساره التصاعدي – ولكن ذلك يتوقف على الأرقام وحقيقة الانتعاش الذي تشهده الولايات المتحدة الأمريكية.
وبعد أن انقضى القسم الأكبر من هذا الربع في تعزيز المكاسب القوية السابقة، يتعين على السوق إيلاء مزيد من الانتباه للدولار الأمريكي خلال الربع الثالث من هذا العام. وقد يشهد الدولار انتعاشاً كبيراً بالاستناد إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية وتوجهات الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة في سبتمبر – فيما يمكن أن يمثل أول ارتفاع لأسعار الفائدة منذ أكثر من تسع سنوات.
الدخل الثابت
أشار سايمون فاسدال، رئيس قسم تداول الدخل الثابت في »ساكسو بنك«، إلى أن الارتفاع الأخير في عوائد السندات العالمية قد تحول بالفعل إلى الموضوع الرئيسي في الأسواق المالية. كما سلط الضوء على عدد من التوجهات التي يمكن أن تسير بشكل خاطئ في هذا الربع.
وإلى جانب اليونان، لا توجد مؤشرات حقيقية حول أي محفزات أساسية في السوق، ومع الثالوث المميز في أوروبا – أسعار النفط المنخفضة، وضعف اليورو وتوجه البنك المركزي الأوروبي نحو شراء السندات – فإن هذا سيسهم في تعزيز الاقتصاد وإحداث توقعات متزايدة بالتضخم والعائدات خلال الربع الثالث.
آسيا
أشار كاي فان بيترسون، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي في آسيا لدى »ساكسو بنك«، إلى وجود أوقات مناسبة لمتابعة الهجوم في الأسواق، ووجود أوقات أخرى تتطلب تعزيز الدفاعات. وتعبّر بيئة التداول شديدة التقلب في الربع الثالث عن هذه الحالة بكونها »حماية ما لديك على مدى ثلاثة أشهر«.
