سيطرت حالة من الارتباك الشديدة على أسواق المال العالمية أمس، وانتابت المتعاملين حالة من الذعر الشديد وسط تفاعلات أزمة اليونان، التى عصفت بالمؤشرات وسط تهديدات متنامية لمستقبل منطقة اليورو، حيث تراجعت البورصات الأوروبية والآسيوية، بسبب مخاوف من خروج اليونان من منطقة اليورو بعد أن أغلقت البلاد مصارفها لحماية نظامها المالي، إثر فشل المفاوضات مع الدائنين.

وتأثرت الأسواق الأوروبية بشكل كبير بتدهور الوضع في اليونان لكن من دون أن تنهار.

كما شهد سوق الديون اضطرابات إذ بلغ معدل الفائدة على قروض اليونان لـ10 سنوات 14,574% وهي النسبة الأعلى منذ نهاية 2012 (لقاء 10,845% الجمعة عند الإقفال).

وقال مايكل هيوسن المحلل لدى سي ام سي ماركتس، يبدو أن الفراشة اليونانية على وشك التسبب بعاصفة في أسواق المال.

ويرى محللون على غرار محللي بنك نورديا السويدي أنه ما زال من الممكن منع «خروج اليونان من منطقة اليورو» حتى وإن «كانت الأفق تلبدت أكثر».

منع العدوى

وقال برونو كافالييه كبير خبراء الاقتصاد لدى اودو سيكيوريتيز إن «عملية خروج اليونان من منطقة اليورو بدأت لكن البنك المركزي الأوروبي يساعد لمنع انتقال العدوى إلى باقي منطقة اليورو».

واتخذت منطقة اليورو تدابير حماية وحسنت أوضاع المصارف منذ أزمة الديون في 2010-2012 إضافة إلى الأدوات المتوفرة للبنك المركزي الأوروبي وخصوصاً البرنامج الحالي لإعادة شراء الأصول.

وهوت أسهم البنوك الأوروبية متجهة لتكبد أكبر خسائرها اليومية في أربع سنوات وقادت الخسائر مصارف كبرى في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا بعدما أغلقت اليونان بنوكها وفرضت قيوداً رأسمالية في الوقت الذي تواجه فيه شبح الخروج من منطقة اليورو.

استفتاء

وتعتزم اليونان إجراء استفتاء الأحد المقبل على شروط خطة إنقاذ من الدائنين، التي دفعت البنك المركزي الأوروبي إلى تجميد التمويلات الطارئة التي يقدمها للمصارف اليونانية.

ويزيد خطر امتداد المشكلات اليونانية إلى بقية أنحاء أوروبا من المخاطر التي تواجهها البنوك في الدول الأخرى الواقعة على أطراف منطقة اليورو وأثار قلق المستثمرين.

وخلال التعاملات نزل مؤشر ستوكس يوروب 600 لقطاع البنوك 3.9 % إلى 214.2 نقطة وبدد المؤشر المكاسب التي حققها الأسبوع الماضي، حين زاد التفاؤل بحل مشكلات اليونان.

ووضعت هذه الخسائر المؤشر على الطريق نحو تكبد أكبر خسائره اليومية منذ أغسطس 2011 حين ثارت مخاوف من انتشار أزمة ديون منطقة اليورو.

وهبط سهما مصرفي يونيكريدت وانتيسا سان باولو الإيطاليين 7% في بداية التعاملات ثم قلصا خسائرهما إلى 5 %.

وخسرت أسهم بنكي سانتاندير وبي.بي.في.إيه الإسبانيين وبي.إن.بي باريبا وسوسيتيه جنرال الفرنسيين ودويتشه بنك الألمانية 5% أو أكثر.

ويعد انكشاف البنوك الخارجية على اليونان محدوداً نسبياً، بعدما باعت مصارف على رأسها بنوك من فرنسا وألمانيا بعض الأنشطة، وقلصت أصولها في اليونان على مدى السنوات الأربع الأخيرة.

القيود الرأسمالية

وقالت متحدثة إن البورصة اليونانية ستظل مغلقة حتى 6 يوليو. بعد أن أغلقت الحكومة اليونانية البنوك وفرضت قيوداً لتفادي تهافت المودعين على سحب أموالهم من المصارف. وبدأ تطبيق القيود الرأسمالية أمس، بعد أن فشل المركزي الأوروبي في إقرار تمديد تمويل الطوارئ للبنوك اليونانية مع تصاعد الأزمة بين اليونان ومقرضيها الدوليين.

هبوط نيكاى

وهبط مؤشر نيكاي القياسي في بورصة طوكيو لأقل مستوى في ما يزيد عن أسبوع بعد قفزة حادة في مخاطر تخلف اليونان عن سداد ديونها.

وأغلق نيكاي منخفضاً 2.9% إلى 20109.95 نقاط وهو أقل مستوى منذ 19 يونيو وهو أكبر انخفاض يومي منذ السادس من يناير.

وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 2.5% إلى 1624.82 نقطة وهوت جميع القطاعات الفرعية على المؤشر وعددها 33 فرعاً. وخسر مؤشر جيه.بي.اكس-نيكي 400 نسبة 2.5% إلى 14652.46 نقطة.

وأقفلت بورصة شنغهاي على تراجع بـ3,34% وشينزي بـ6,06%.

ويرى سام تاك المحلل لدى اي ان زي نيوزيلاندا أن الأسواق تدخل في المجهول.

وقال لوكالة بلومبرغ نيوز المالية، يمكن للأمور أن تتغير بسرعة. ليس هناك سيناريو موضوع مسبقاً. وقالت المفوضية الأوروبية أمس إن قرار اليونان فرض قيود على رأس المال مبرر وذلك في تقييمها المبدئي للإجراءات التي اتخذتها اليونان.