وافقت اليونان المهددة بالتخلف عن سداد ديونها على مبدأ تمديد خطة المساعدة المالية الممنوحة لها، بحسب ما أفاد مصدر حكومي يوناني مساء أول من أمس وكالة فرانس برس.
وقال المصدر على هامش قمة طارئة لمنطقة اليورو استضافتها بروكسل لبحث الازمة اليونانية «للمرة الاولى، نوافق على تمديد البرنامج كسبيل وحيد للتقدم» في المفاوضات مع الدائنين، الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد.
وتسعى اليونان مع دائنيها إلى التوصل لاتفاق قبل اسبوع من استحقاق تسديد دين لصندوق النقد الدولي او العجز عن ذلك واحتمال خروج أثينا من منطقة اليورو.
وبعد قمة استثنائية أول من أمس طلب قادة دول منطقة اليورو الـ19 من وزراء المال اجراء محادثات جديدة اليوم لوضع التفاصيل قبل الاجتماع المقرر للدول الـ28 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي غداً الخميس.
واعرب المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية عن تفاؤله معرباً عن اقتناعه بان اليونان ستتوصل الى اتفاق مع دائنيها.
خطة إصلاحات
وصرح بيار موسكوفيسكي لاذاعة فرنسية بعد ان قدمت اليونان خطة اصلاحات للحصول من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي على اموال هي بأمس الحاجة اليها، «اني مقتنع اننا سنتوصل الى اتفاق».
لكنه حذر من انه «لا يزال هناك المزيد من العمل» حول ضريبة القيمة المضافة واصلاح نظام التقاعد، وهما نقطتان شائكتان لحكومة اليونان اليسارية.
تأييد البرلمان
من جهتها حذرت الحكومة اليونانية من ان اي اتفاق يجب ان يحظى بتأييد الغالبية في البرلمان.
وقال المتحدث باسم الحكومة اليونانية غابرييل ساكيلارديس أمس لقناة ميغا التلفزيونية «في حال لم ينل الاتفاق تأييد نواب الغالبية في الحكومة فلن تتمكن من الاستمرار» داعياً البرلمانيين الى «ان يكون كل واحد منهم على قدر المسؤولية».
وسيضطر رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس الذي انتخب على اساس معارضته لخطة التقشف، الى اقناع الجناح اليساري في حزب سيريزا بقبول التنازلات التي قدمتها اثينا لدائنيها. وقد اعلن عضو واحد في الحكومة حتى الان عن معارضته للمقترحات. وأوضح المتحدث «علينا التوصل الى اتفاق بحلول نهاية الاسبوع وأصبحنا قريبين جدا من هذا الاستحقاق فالساعات الـ48 المقبلة ستكون حاسمة».
واليونان امام استحقاق في 30 يونيو لتسديد قرض لصندوق النقد بقيمة 1,5 مليار يورو.
في الاثناء دفعت المخاوف على المصارف اليونانية مع استمرار سحب الودائع منها في الاسابيع الماضية بالبنك المركزي الاوروبي أمس الى ضخ مزيد من السيولة للتعويض عن الاموال التي سحبت.
اما البورصات الاوروبية فبدأت تداولاتها الثلاثاء على ارتفاع بعد ان سجلت بورصة وول ستريت ومعظم البورصات الاسيوية تحسنا الاثنين بعد انباء عن احراز تقدم في المفاوضات مع اليونان.
نقطة للانطلاق
وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل انه في حين ان الخطة الاخيرة لليونان «نقطة جيدة لاطلاق مباحثات اضافية» من الواضح ان «تحركا مكثفا بات ضروريا الان».
وفي الوقت نفسه استبعدت ميركل اي امكانية لخفض الدين، كما ان المسؤولين لم يبحثوا خلال القمة الاستثنائية لدول منطقة اليورو في امكانية تمديد خطة مساعدة اليونان.
والمقترحات اليونانية محاولة اخيرة للحصول على الجزء المتبقي من خطة المساعدة وقيمته 7,2 مليارات يورو. وفي حال لم تحصل اثينا على هذا المبلغ ستعجز عن تسديد قرض مستحق لصندوق النقد الدولي بحلول نهاية الشهر.
وقال تسيبراس أول من أمس ان «الكرة اصبحت الان في ملعب السلطات الاوروبية» التي اصرت حتى الان بان على اليونان تقديم تنازلات.
اقتطاعات
ورفض تسيبراس القيام بمزيد من الاقتطاعات في الموازنة التي كان لها آثار قاسية جدا طوال خمس سنوات على الشعب اليوناني مشددا على ان رواتب التقاعد ورفع ضريبة القيمة المضافة هي خطوط حمر.
وحذر رئيس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك من عواقب فشل التوصل الى اتفاق مع اليونان على الدول الـ19 الاعضاء في منطقة اليورو بما في ذلك احتمال خروج اثينا من اليورو وربما من الاتحاد الاوروبي.
وقال توسك «الاهم هو ان الزعماء يتحملون المسؤولية كاملة للعملية السياسية تفاديا لأسوأ سيناريو اي خروج اليونان الفوضوي من منطقة اليورو».
واكد ان الاجتماع الجديد لوزراء مال منطقة اليورو سيعقد اليوم «لتتمكن مجموعة اليورو من تحقيق نتائج.. يمكن عرضها صباح الغد» على القادة الاوروبيين.
وقالت مصادر اوروبية لوكالة فرانس برس ان اليونان لبت حتى الان 90% من شروط دائنيها.
القيمة المضافة
وإحدى النقاط التي لا تزال عالقة هي اقتراح اليونان تعديل ضريبة القيمة المضافة ما سيرفع اجمالي الناتج الداخلي بـ0,75% في حين يطالب الدائنون بان تكون نسبة هذه الزيادة 1%.
ويقترح الدائنون ان ترفع اليونان ضريبة القيمة المضافة على الفنادق والمطاعم من 13 الى 23%.
وصرح مصدر لوكالة فرانس برس «ان الطعام ضرورة اساسية لكن المطاعم ليست كذلك وهي تعتمد بشكل كبير على السياح الاجانب».
ضغوط ألمانية
ومارست المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المزيد من الضغوط على أثينا مجدداً في الخلاف حول أزمة الديون مع اليونان.
وقالت ميركل مساء أول من أمس عقب القمة الطارئة لمنطقة اليورو إنه تم إحراز «قدر من التقدم»، «لكن من الواضح أيضا أنه لا يزال هناك الكثير لابد من عمله والوقت قصير جداً لإنجاز ذلك».
وأعربت عن أملها في أن يسفر الاجتماع القادم لمجموعة اليورو مساء اليوم عن نتائج موضحة أن هذا الاجتماع سيكون أساسا لمشاورات قمة الاتحاد الأوروبي المقررة يومي الخميس والجمعة المقبلين.
وقالت: «أمامنا ساعات من المشاورات المكثفة».
وذكرت ميركل أنه لا تزال هناك قضايا معقدة للغاية يتعين التغلب عليها.
وقالت: «إننا نعمل على إنجاح الأمور كافة».
