أشارت شركة آسيا للاستثمار في تقريرها الأسبوعي الى أنه وفق بيانات العمل الحر للبنك الدولي إلى أن الخليج ليس هو المكان المناسب لإقامة الأعمال التجارية الحرة على الرغم من التاريخ العريق في المنطقة المتمثل في التجارة وريادة الأعمال والعمل الحر الذي يشكل جزءاً ضئيلاً من مجموع العمالة.

فإن أقل من 3% من العاملين يعملون لحسابهم الخاص فيما تشكل دولة الإمارات الاستثناء الوحيد في المنطقة إثر تصنيفها في المرتبة 58 في تقارير ممارسة الأعمال، حيث يفضل المواطنون الانخراط في الأعمال الحكومية وقطاع النفط الغني بالموارد.

وقالت فرانسيسكو كينتانا رئيس قطاع البحوث في شركة آسيا للاستثمار إن معظم دول مجلس التعاون الخليجي تقدم ميزات متشابهة ويتراوح معدل الأعمال التجارية الحرة بين 3% و 4% من مجمل السكان العاملين في الكويت وسلطنة عمان والبحرين والإمارات.

ويشكل كل من قطر والسعودية حالة خاصة، حيث يعمل 0.5% فقط في قطر بمشاريعهم الخاصة في حين بلغ العدد 8% في السعودية مع العلم بأن آخر تقدير تم منذ 23 عاماً ويمثل نشاط الأعمال التجارية الخاصة مرتبة أقل بكثير من معيار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تعد مجموعة من الدول ذات مستوى دخل مماثل لدول مجلس التعاون ويعمل فيها ما يقرب من 16% لحسابهم الخاص.

عائق النمو

وأضافت فرانسيسكو كينتانا أن انخفاض العمل الحر يشكل عائقاً للنمو الاقتصادي، لأن روح المبادرة هي أحد السبل الرئيسية التي من خلالها يتم تطبيق المعرفة الجديدة في الاقتصاد، لقدرتها على زيادة المنافسة والكفاءة. البلدان التي لديها مجموعة كبيرة من الشركات الصغيرة هي أكثر مرونة للتحولات في الدورة الاقتصادية أو في العوامل الهيكلية من مثل التكنولوجيا.

انخفاض التوظيف

وأشارت رئيس قطاع البحوث في شركة آسيا للاستثمار الى أن هناك نوعين من العوامل الرئيسية التي توضح انخفاض مستوى التوظيف الذاتي في دول مجلس التعاون الخليجي.

يشير العامل الأول والأهم إلى دور القطاع العام في سوق العمل. ومن المتوقع أن تقدم سلطات دول مجلس التعاون الخليجي للمواطنين الأمن ووظائف جيدة الأجر وخلق جو عمل محفز. لا يمكن للقطاع الخاص في كثير من الأحيان أن تطابق الشروط والرواتب التي يقدمها القطاع العام.

وأضافت أنه على سبيل المثال القطاع العام المتوسع هو السبب في تراجع العمل الحر في عمان من 11% إلى 4% من إجمالي العمالة بين عامي 2000 و 2010. وإذا تم تحديث الإحصاءات الواردة من المملكة العربية السعودية فإننا ربما نرى تطورا مماثلا، مع انخفاض ملحوظ من نسبة الـ 8% من العمالة الذاتية المسجلة في عام 1992.

آلية معقدة

أما العامل الثاني الذي يوضح انخفاض مستوى التوظيف الذاتي في دول مجلس التعاون الخليجي فهو الآلية المعقدة لإنشاء عمل تجاري حر. حلت دول مجلس التعاون الخليجي في المرتبة 112 من بين 189 دولة في فئة «بدء النشاط التجاري»، في المسح السنوي «دوينق بزنس 2015» الصادر عن البنك الدولي بهدف المقارنة بين سهولة ممارسة الأعمال الحرة في مختلف البلدان.

ويتم تصنيف جميع دول التعاون تحت مرتبة الـ 100 وتقع الكويت ضمن قائمة دول مجلس التعاون الخليجي في المرتبة 150 وتشكل الإمارات الاستثناء الوحيد في المنطقة اثر تضنيفها في المرتبة 58. حيث تستغرق آلية إقامة مشروع تجاري في الكويت المرور بأكثر من 12 إجراء إداريا مختلفا و31 يوماً مقابل ستة إجراءات وستة أيام في الإمارات.