شدد وزيران يونانيان أمس على ضرورة أن تتوصل البلاد إلى اتفاق مع الجهات الدائنة (الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي) خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في 18 الجاري لتفادي تعذر البلاد عن دفع ديونها فيما تستعد حكومة ألمانيا لإفلاس الدولة اليونانية بينما كشف استطلاع للرأي عن أن غالبية الألمان يعارضون بقاء اليونان في منطقة اليورو.
وقال وزير الدفاع بانوس كامينوس في مقابلة مع قناة ميغا إن الاتفاق «سيتم بحلول 18 يونيو أو لن يتم أبداً».
من جهته، علق وزير الدولة اليكوس فلامبوراريس المقرب من رئيس الوزراء الكسيس تسيبراس للتلفزيون الرسمي «ايه ار تي» بالقول «آمل أن يتم (التوصل إلى اتفاق) قريباً جداً عند اجتماع منطقة اليورو في 18 يونيو».
وتراجعت بورصة أثينا أربعة في المئة عند افتتاحها غداة إعلان صندوق النقد الدولي أن التوصل إلى اتفاق لا يزال بعيداً بعد انتهاء مشاورات في بروكسل للتوصل إلى حل.
وقال كامينوس، من حزب اليونانيين المستقلين، أصغر أحزاب الائتلاف الحكومي وغير المشارك في المشاورات، «إذا لم يتم التوصل إلى حل بحلول نهاية الشهر، فإننا لن ندفع لصندوق النقد الدولي».
والمشاورات المستمرة منذ خمسة أشهر بين اليونان ودائنيها تشهد اختلافاً حول الميزانية اليونانية المقبلة والإصلاحات الاقتصادية وعائدات الضرائب.
وتواجه أثينا ضغوطاً متصاعدة إذ أعلن صندوق النقد الدولي الخميس عن خلافات رئيسية، في حين حذر الاتحاد الأوروبي اليونان من أنه «لم يعد هناك مجال للعبث» ومن احتمال خروجها من منطقة اليورو.
خلافات رئيسية
وقال جيري رايس المتحدث باسم صندوق النقد في تصريحات بواشنطن «لا تزال هناك خلافات رئيسية بيننا بشأن معظم المجالات الرئيسية. لم يتم تحقيق تقدم لتضييق هذه الخلافات في الفترة الأخيرة. وبالتالي فنحن بعيدون عن التوصل لاتفاق».
وأعلن صندوق النقد أن فريقه إلى المفاوضات مع اليونان عاد إلى واشنطن من بروكسل. وأكد أن «الكرة الآن في المرمى اليوناني»، موضحاً أنه لن ينسحب من المفاوضات وهو ملتزم بها.
والتقى تسيبراس الخميس في بروكسل رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الذي يقوم بدور وساطة من أجل وضع الخطوط العريضة لاتفاق.
انتخابات مبكرة
وقال يونكر إنه على تسيبراس أن يواجه حزبه الرافض لبرنامج التقشف إذ اقترح عدد من المسؤولين فيه تنظيم انتخابات مبكرة في حال أرغمت أثينا على القبول بإجراءات تقشف جديدة.
وفي مقابلة إذاعية، قال يونكر «إنه ليس حزباً حقيقياً بل مجموعة من الحركات والميول والمشاعر والضغينة».
إلى ذلك قالت صحيفة بيلد الألمانية نقلاً عن مصادر مطلعة أول من أمس إن الحكومة الألمانية تجري «مشاورات جدية» بشأن ما ينبغي عمله في حالة إفلاس الدولة اليونانية.
قيود رأس المال
وقالت في طبعة مبكرة من عددها أمس إن هذا يشمل مناقشات بشأن تطبيق قيود على رأس المال في اليونان إذا أفلست اليونان.
وقالت بيلد إن المباحثات تشمل أيضاً خفض قيمة الديون لليونان وإن مسؤولي الحكومة على اتصال وثيق مع البنك المركزي الأوروبي في هذا الشأن.
ونقلت بيلد عن المصادر قولها إن الحكومة الألمانية ليس لديها مع ذلك خطة ملموسة لكيفية الرد في حالة إفلاس اليونان.
وفي وقت سابق من يوم الخميس اختتم رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر محادثات في بروكسل بشأن أزمة ديون اليونان ولم يصدر عنهما تعقيب يذكر عما تناولته مناقشاتهما.
وأعلن صندوق النقد الدولي يوم الخميس الماضي إن وفده المشارك في المحادثات المتعلقة بديون اليونان انسحب من المفاوضات في بروكسل وعاد إلى مقر الصندوق في واشنطن نظراً لخلافات رئيسية مع أثينا.
تغيير المواقف
من جهة أخرى كشف استطلاع للرأي نشر أمس أن غالبية الألمان لا يؤيدون بقاء اليونان التي تعاني من مشكلات مالية في منطقة اليورو، مما يشكل تغييراً في الموقف بفارق 20 نقطة تقريباً عن مطلع العام.
وقال 51% ممن شملهم الاستطلاع الذي أجرته قناة «زد دي أف» الحكومية إنهم يعارضون استمرار اليونان في منطقة العملة الموحدة.
في المقابل، عبر 41% عن تأييدهم لبقاء أثينا التي تخوض مفاوضات منذ أشهر مع الجهات الدائنة من أجل حل أزمة الديون التي تعاني منها.
وقبل ستة أشهر تقريباً، كانت نسبة تأييد بقاء اليونان 55% بينما المعارضة كانت واحد من أصل ثلاثة أشخاص شملهم الاستطلاع. إلا أن المستشارة الألمانية انغيلا ميركل التي أعربت عن تأييدها لبقاء اليونان في منطقة اليورو، لا تزال تحتفظ بشعبية كبيرة..
كما أن حزبها المحافظ يتقدم بشكل كبير على الأحزاب الأخرى. وأعرب 41% ممن شملهم الاستطلاع عن تأييدهم لكتلة ميركل في حال أجريت انتخابات غداً الأحد، بينما يؤيد 25% الحزب الاشتراكي الديمقراطي العضو في الائتلاف الحكومي.
وأجري الاستطلاع عبر الهاتف بين 9 و11 يونيو وشمل 1230 شخصاً.
خطة المساعدة
يتعين على حكومة اليونان التوصل إلى اتفاق لاستلام دفعة المساعدات قدرها 7.2 مليارات يورو بحلول نهاية يونيو قبل انتهاء صلاحية خطة المساعدة المقدمة من صندوق النقد والاتحاد الأوروبي.
ويتطلب صرف هذا المبلغ الحصول على الضوء الأخضر من الجهات الدائنة ثم من دول منطقة اليورو الـ19 بالإجماع.
