واصل النفط تراجعه مع تعافي الدولار، وبرنت والخام الأميركي هبطا دولاراً للبرميل أمس وقبل يوم واحد من اجتماع منظمة البلدان المصدرة للبترول «اوبك» المقرر عقده اليوم فيما النفط الصخري «الشيست» يفرض نفسه في سوق البترول.

وتراجع سعر تسوية العقد الآجل لخام عمان ـ تسليم أغسطس المقبل ـ لدى تداوله في بورصة دبي للطاقة أمس 1.82 دولار أميركي للبرميل الواحد مقارنة بسعر تسويته أمس ليبلغ 61.43 دولارا عند الساعة 12:30 بالتوقيت المحلي 08:30 بتوقيت جرينتش.

النفط الصخري

وتبدي «أوبك» التي تجتمع اليوم في فيينا استعدادها لقبول النفط الصخري الاميركي بغية اعادة التوازن الى السوق في حين كانت استراتيجيتها تقوم حتى الان على ابعاد هذا المنافس الجديد.

وصرح امين عام «أوبك» عبدالله البدري للصحافيين أثناء ندوة نظمها الكارتل النفطي في فيينا «ان النفط الصخري "الشيست" ظاهرة لن تزول، وعلينا ان نتعايش معها وإيجاد توازن».

وأمين عام أوبك ليس الوحيد الذي يؤكد على وجوب التعامل من الان فصاعدا مع النفط الصخري الاميركي، حيث شدد وزير الطاقة سهيل محمد المزروعي على القول «لا نعتقد، ولا نتصور او نحلم ان منتجي النفط الصخري سيختفون».

وقال المزروعي نريد ان يبقوا، وان يشكلوا توازنا جيدا للسوق ونريد ان يتحمل كل طرف جزءا من مسؤولية إعادة توازنه.

وغالبا ما اعتبر الانتاج الاميركي الذي ارتفع بفضل ازدهار النفط الصخري، الهدف الرئيس للكارتل بعد قرار المنظمة الابقاء على سقف انتاجها على حاله أي 30 مليون برميل في اليوم في نوفمبر الماضي.

كونوكو

وقال رئيس شركة النفط الأميركية كونوكو فيليبس في ندوة نظمتها أوبك إن طفرة النفط الصخري الأميركي ستظل باقية رغم انخفاض أسعار الخام، حيث سيتيح التقدم التكنولوجي خفض التكلفة بشكل كبير.

وقال ريان لانس رئيس مجلس إدارة كونوكو ورئيسها التنفيذي «احتياطات النفط المحكم قد تظل باقية اليوم»، مضيفا أن التكاليف التي تحقق نقطة التعادل للنفط المحكم تراجعت بنسبة تتراوح بين 15 و30 بالمئة في الأشهر الماضية وقد تنخفض من 15 إلى 20 بالمئة أخرى بحلول 2020.

وتباطأ نمو إنتاج النفط الأميركي في الأشهر الماضية وانخفض عدد منصات الحفر الباحثة عن الخام انخفاضا كبيرا.

وقال لانس «إذا استقرت الأسعار وبدأت في التحسن قليلاً أعتقد أن منصات الحفر ستبدأ في التحسن والتعافي في 2016 و2017 وتوفير المزيد من الإمدادات.»

وأضاف أنه يتوقع تعافي نمو الطلب العالمي على النفط إلى 1.1 مليون أو 1.2 مليون برميل يوميا بما يعادل مثلي وتيرته خلال السنوات القليلة الماضية.

خفض الإنتاج

ومن المتوقع على نطاق واسع أن تبقي أوبك سقف إنتاجها عند 30 مليون برميل يوميا على الرغم من دعوات بعض المنتجين إلى خفض الإنتاج لتعزيز الأسعار.

ويقول محللون إن المنظمة تنتج الآن نحو مليوني برميل فوق مستوى الطلب وهو ما يعزز تخمة أدت إلى تراكم ملايين البراميل في منشآت التخزين وأبقت الأسعار قرب نصف مستوى ذروتها التي بلغتها في العام الماضي.

وارتفع سعر خام برنت في العقود الآجلة تسليم يوليو 25 سنتا إلى 64.05 دولارا للبرميل وارتفعت أيضا العقود الآجلة للخام الأميركي 20 سنتا إلى 59.85 دولارا للبرميل.

وتراجع الدولار 0.7% مقابل سلة من العملات وهو ما يجعل النفط أقل تكلفة على المستثمرين من حائزي العملات الأخرى في حين صعد اليورو بدعم من عوائد سندات الحكومة الألمانية.

وكبح الطلب العالمي القوي على الوقود انخفاض الأسعار على الرغم من تخمة المعروض. وفي الصين تباع حوالي مليوني سيارة جديدة تعمل بالبنزين شهريا على الرغم من التباطؤ الاقتصادي في البلاد.

النفط الكويتي

وأكد وزير النفط ووزير الدولة لشؤون مجلس الامة الكويتي الدكتور علي صالح العمير أمس أهمية دور النفط والغاز في أمن الطاقة والتحول باتجاه تقليص انبعاثات الكربون باعتبارهما ضامنين لأمن الاقتصاد والاستقرار في العالم.

وقال في كلمة ألقاها امام منتدى فيينا الدولي للطاقة الذي اختتم اعماله أمس ونقلتها وكالة الانباء الكويتية ان التكنولوجيا والانسان معا يؤديان دورا محوريا في ضمان تحولات آمنة في الصناعة من خلال الانتاج الامثل للمواد الهيدروكربونية.

وأكد ان صناعة النفط ستنجح في الايفاء باحتياجات الطلب المتنامية في المستقبل وذلك بالرغم من طفرة النفط الصخري«.

الموقف الجزائري

وقال مصدر في شركة سوناطراك الحكومية للطاقة إن أولوية وزير الطاقة الجزائري صالح خبري هي حث أعضاء أوبك »مرارا وتكرارا« على خفض إنتاج النفط للدفاع عن الأسعار.

وقال المصدر لرويترز في وقت متأخر الليلة الماضية »الأولوية القصوى لدى الوزير الجديد هي حث أوبك مرارا وتكرارا. ويلي ذلك في الأولوية تعزيز الإنتاج من الحقول القائمة."

وتجتمع أوبك أي فيينا اليوم الجمعة ويلمح مندوبون بأنه ليست هناك شهية تذكر لتغيير إنتاج المنظمة.

وتتطلع الجزائر لإيجاد سبل لتعويض هبوط أسعار النفط العالمية الذي تسبب في انخفاض إيرادات البلاد من الطاقة التي تمثل 95 بالمئة من صادراتها.

الخام العربي الخفيف

رفعت السعودية سعر البيع الرسمي لشحنات الخام العربي الخفيف لآسيا في الشهر المقبل مثلما كان متوقعا في ظل الطلب القوي على خامها هناك وارتفاع معدل الاستهلاك المحلي خلال أشهر الصيف.

ورفعت السعودية أكبر مصدري النفط في أوبك سعر شحناتها من الخام العربي الخفيف لآسيا في يوليو 60 سنتا للبرميل عن سعرها في يونيو ليتعادل مع متوسط خامي سلطنة عمان ودبي.

 واقترب إنتاج المملكة من أعلى مستوياته على الإطلاق في الشهرين الماضيين. وقالت شركة أرامكو السعودية الحكومية في بيان إنها خفضت سعر بيع شحناتها إلى شمال غرب أوروبا لكنها أبقت على سعر مبيعاتها إلى الولايات المتحدة دون تغيير.