قال التقرير الأسبوعي الصادر عن شركة آسيا للاستثمار، إن التجارة في آسيا تشهد دورة من الضعف الحاد، حيث غرقت الأسواق في دوامة من الركود، موضحاً أن مستوى الصادرات والواردات كان خافتاً طوال أشهر عدة مع ذلك، كان تراجع الواردات لافتاً على نحو خاص، ففي الأشهر الخمسة الأولى من 2015 كان المعدل الوسطي لنمو الإيرادات سلبياً في 9 أسواق من أصل 11 سوقاً آسيوياً ناشئاً. علاوة على أنه وخلال الفترة من 2014 إلى 2015 لم يتحسن متوسط معدل النمو إلا في تايلند.

وأرجع التقرير سبب هذا الاتجاه الملحوظ إلى عاملين رئيسيين اثنين، الأول الانخفاض الحاد الذي تعرضت له أسعار السلع والنفط، والثاني عملية تباطؤ نشاط معظم الاقتصادات الآسيوية. هذه الإحصائيات التجارية مسجلة من النواحي الاسمية، بالتالي يؤثر تباين سعر السلع بشكل كبير في الأرقام. إضافة إلى ذلك يحدد تطور الطلب المحلي داخل كل بلد كمية السلع المستوردة الذي يؤثر أيضاً في المعايير المقاسة.

واردات الخدمات

وقال جوردي روف، الخبير الاقتصادي في آسيا للاستثمار، إنه إذا كان ضعف الطلب المحلي أحد عوامل تراجع واردات السلع، فإن الأمر ذاته ينطبق على الخدمات. ففي الواقع، تباطأت واردات الخدمات في معظم البلدان المشمولة كعينة في هذا التقرير خلال 2015، باستثناء الهند وكوريا الجنوبية، لكن نسبة النمو لم تنخفض لمعدلات سلبية في أي من تلك الدول باستثناء اليابان. هذا الأمر يشير إلى أن ديناميكيات الأسعار كان لها تأثير أكثر أهمية في الانخفاض. فمعظم البلدان الآسيوية المشار إليها في التقرير تعد بين صافي الدول المستوردة لمنتجات النفط والتعدين، باستثناء ماليزيا وإندونيسيا. هذا وزادت واردات هذه الشريحة على 40% من مجموع الواردات السلعية في اليابان، والهند، وكوريا الجنوبية، وكانت أعلى من 20% في جميع الاقتصاديات الأخرى المشار إليها، باستثناء هونغ كونغ. وكلما ارتفعت حصة الواردات المرتبطة بالنفط، هبطت الواردات السلعية بحدة.

تأثر خليجي

ولفت التقرير إلى أن عدداً كبيراً من هذه الدول تربطها علاقات قوية مع دول مجلس التعاون الخليجي. بحسب منظمة التجارة العالمية، تعد دول التعاون من بين أكبر الموردين لليابان والهند وكوريا الجنوبية وتايلند والصين.

وبناء على ذلك، كان لضعف أسعار النفط وانخفاض الطلب الآسيوي تأثير كبير في الماليات العامة للاقتصاديات الخليجية. بالنسبة للوقت الراهن، لا توجد بوادر على تحسن الطلب من آسيا. مع ذلك، بدأ الانخفاض المفاجئ الذي شهدته أسعار الطاقة منتصف 2014 (بعد أن هبط سعر برميل خام برنت من 110 دولارات في يونيو 2014 إلى نحو 50 دولاراً في يناير 2015)، يأخذ منحى تصحيحياً، وزاد في 5 أشهر تقريباً إلى 65 دولاراً للبرميل.

عرض وطلب

توقع تقرير شركة آسيا للاستثمار، أنه في حال استمر تعافي أسعار النفط، أن تستعيد دول التعاون دخلها من الصادرات. رغم ذلك تعتمد هذه الزيادة على عاملين غير مؤكدين، أولهما نهاية زيادة العرض مقابل الطلب، وانتعاش الطلب العالمي.

وتشير المنافسة على الحصة السوقية في أسواق النفط إلى أن تلك الأسعار لن تعود إلى ما قبل مستويات 2014 خلال المدى المتوسط. إضافة إلى أن الضعف المتوقع في الطلب العالمي والآسيوي من غير المرجح أن يضيف أي ضغوط تصاعدية هائلة على الأسعار. أما التوقعات المتعلقة بضعف أسعار النفط والطلب الآسيوي فلا تبشر بنظرة مستقبلية إيجابية جداً، بالنسبة للإيرادات التي تدرها الصادرات على دول مجلس التعاون.