بدأت الحكومة الصينية تطبيق حزمة من التدابير المالية لحفز حيوية السوق والإسراع في بناء البنية التحتية وتعزيز الضمان الاجتماعي وغير ذلك وسط الضغوط الواقعة على الاقتصاد.

وتتضمن تلك الإجراءات استثمارات ضخمة في مجال البنية التحتية ودعم القنوات التي تشجع على زيادة الإنفاق الاستهلاكي. وفي ظل وتراجع الصادرات الناجم عن تفاوت مستويات الانتعاش الاقتصادي العالمي، انخفض النمو الاقتصادي لثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى نسبة 7 % في الربع الأول، ما سجل أبطأ نمو على أساس فصلي منذ عام 2009.

ومن أجل تعديل الضغط الهبوطي في الاقتصاد وتخفيف التكاليف المالية للشركات، خفض البنك المركزي الصيني نسبة سعر الفائدة ثلاث مرات منذ نوفمبر الماضي، كما خفض نسبة الاحتياطي للبنوك مرتين منذ فبراير.

توزيع أموال

وأعلنت بكين عن تخصيص 124.3 مليار يوان (20.2 مليار دولار) للمساكن لأغراض الضمان الاجتماعي، حيث طلبت وزارة المالية توزيع الأموال على المدن والمحافظات المحلية قبل نهاية مايو، وذلك بهدف توفير إعانات للأسر الفقيرة والمنخفضة الدخل وبناء مساكن للاستئجار العام وصيانة مساكن المناطق الحضرية المتهالكة.

وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة المركزية عن خطط بتكلفة 1130 مليار يوان في السنوات الثلاث المقبلة للبنية التحتية للإنترنت، وذلك في جهود استكشاف قوة الاستهلاك الكامنة بين مستخدمي الإنترنت في مناطق الأرياف.

بنية تحتية

كما أعلنت لجنة الدولة للتنمية والإصلاح، أعلى هيئة للتخطيط الاقتصادي في البلاد، في وقت سابق من الأسبوع الماضي عن استثمار قرابة 250 مليار يوان في 6 خطوط جديدة لسكك الحديد.

وتشمل المشروعات 4 خطوط فائقة السرعة في مقاطعتي شاندونغ وجيانغسو شرقي البلاد ومقاطعة لياونينغ شمال شرقي البلاد، وخطين لعبور سكك الحديد الحضرية في مدن تشنغدو وناننينغ جنوب غربي البلاد. وبحسب اللجنة، جاءت أموال هذه المشروعات من الصناديق المالية للحكومات المحلية ومجموعة سكك الحديد الصينية المملوكة للدولة وقروض بنكية.

وقال تشانغ هان يا، رئيس الجمعية الصينية للاستثمار، إن هذه التدابير التي كشفت عنها الحكومة في هذا الشهر تهدف لضخ الأموال في مناطق محددة لحفز البناء.

تسارع النفقات

من جانب آخر، أكدت وزارة المالية الصينية على «التسارع الملحوظ» في النفقات المالية. وذكرت الوزارة أن النفقات المالية بلغت 1.2535 تريليون يوان في أبريل، بزيادة 33.2 % على أساس سنوي. وتجاوز معدل النمو بشكل حاد النسبة 8.2 % المسجلة للإيرادات المالية في الشهر نفسه. وفي الأشهر الأربعة الأولى، احتل إجمالي النفقات المالية 26.4 % من الميزانية السنوية، مقارنة بالرقم 26 % المسجل في نفس الفترة من العام الماضي.

كما شهدت النفقات المالية في البنية التحتية للنقل وتوفير الطاقة وحماية البيئة مع المساكن لأغراض الضمان الاجتماعي شهدت أسرع معدلات للنمو. ولأجل ضمان توزيع الأموال للمشروعات الإقليمية الأشد حاجة، أعلن مجلس الدولة الصيني مؤخراً عن مشروع بقيمة 500 مليار يوان لتحويل الأصول الائتمانية إلى سندات..

حيث ستباع الأصول الائتمانية ذات السيولة القليلة والدخل المتوقع في البنوك على شكل سندات في سوق رؤوس الأموال لتعزيز التداول وإعادة توزيع رؤوس الأموال. وحسب مجلس الدولة، ستستخدم الأموال الناتجة عن المشروع رئيسياً في صيانة المساكن البالية ومشروعات المياه وتمديد خطوط سكك الحديد في وسط وغربي الصين.

صعوبات كبيرة

وفي سياق متصل ذكر التقرير الأسبوعي الذي يصدر عن شركة آسيا للاستثمار أن السلطات الصينية تواجه مهمة صعبة في تحقيق توازن صحيح بين النمو الاقتصادي والإصلاحات. وأضاف أنه منذ الأزمة المالية العالمية، شهد الاقتصاد الصيني تباطؤاً بشكل تدريجي.

وأشار إلى أن نموذج الحكومة القائم على ضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية وتوفير الائتمان الرخيص للشركات المصدرة غير قادر على تعزيز الاقتصاد المتراجع. كما تسبب فائض الاستثمار بانخفاض العوائد، بينما أدى ضعف الطلب العالمي وارتفاع مستوى المنافسة إلى تباطؤ الصادرات.

فتور سوق العقارات

ظلت سوق العقارات الصينية فاترة مع تسجيل أسعار المساكن الجديدة انخفاضات في معظم المدن. وتراجعت أسعار المساكن في 48 مدينة من بين 70 مدينة كبيرة ومتوسطة الحجم خلال أبريل مقارنة بالشهر السابق، وفقاً لأرقام حكومية رسمية. وأظهرت الأرقام أن أسعار المنازل الجديدة ظلت ثابتة في مدن شنيانغ وخفي وجينان وتشانغشا..

بينما شهدت 18 مدينة من بينها بكين وشانغهاي وقوانغتشو وشنتشن ارتفاعاً في الأسعار مقارنة بشهر مارس. وبالنسبة للمساكن المستخدمة، شهدت 34 مدينة تراجعاً في الأسعار خلال أبريل على أساس شهري، وظلت الأسعار في 8 مدن مستقرة، فيما أعلنت 28 مدينة عن زيادة في الأسعار، وذلك بارتفاع بواقع 16 مدينة مقارنة مع مارس.