الأسعار تلقى دعماً من تراجع المخزونات الأميركية

النفط لأعلى مستوياته في 2015 مع ضعف الدولار

قلق الإمدادات يعزز أسعار الخام لتصل لأعلى مستوياتها خلال العام الحالي رويترز

ت + ت - الحجم الطبيعي

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل أمس مسجلة أعلى مستوياتها منذ بداية العام، ومواصلة صعوداً مستمراً منذ شهر بدعم من ضعف الدولار وتعثر صادرات الخام من ليبيا فيما رفعت أدنوك سعر خام مربان في أبريل إلى 60.55 دولارا، بينما أكدت منظمة الدول العربي المصدرة للنفط «أوابك» أنها تلعب دوراً مؤثراً في تأمين الإمدادات النفطية العالمية.

ودفع المراهنون على صعود النفط الأسعار للارتفاع هذا الأسبوع بعدما ارتفعت أسعار خام برنت 20% والخام الأميركي 25% في أبريل رغم علامات تشير إلى أن منظمة أوبك ربما تبقي إنتاجها عند المستويات الحالية بدون تغيير في اجتماعها الشهر القادم.

وصعد خام القياس العالمي مزيج برنت 97 سنتاً إلى 68.49 دولاراً للبرميل خلال التعاملات بعدما بلغ أعلى مستوياته منذ بداية العام عند 68.67 دولاراً.

وزاد الخام الأميركي 1.10 دولار إلى 61.50 دولاراً للبرميل.

وأوقف محتجون في ليبيا ضخ الخام إلى ميناء الزويتينة في شرق البلاد. ويبلغ إنتاج ليبيا حاليا أقل من 500 ألف برميل يومياً وهو ثلث المستوى الذي كانت تضخه قبل عام 2010.

خسائر الدولار

وتلقت أسعار النفط دعماً أيضاً من الدولار الذي يتجه لتسجيل رابع خسارة أسبوعية أمام سلة من العملات.

كما أظهر تقرير انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة 1.5 مليون برميل الأسبوع الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ بداية العام مقابل توقعات محللين بزيادة قدرها 1.5 مليون برميل.

علاوة دولارين

من جانبها قالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أمس إنها حددت بأثر رجعي سعر بيع خامها القياسي مربان عند 66.55 دولاراً للبرميل بارتفاع 4.45 دولارات عن الشهر السابق. وينطوي هذا السعر على علاوة دولارين للبرميل فوق خام دبي بارتفاع 56 سنتاً عن الشهر السابق.

الى ذلك تلعب الدول الأعضاء في منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) دوراً كبيراً ومؤثراً وفاعلاً في السوق النفطية العالمية، لما تقوم به من ضمان للإمدادات النفطية إلى الأسواق البترولية في مختلف بقاع العالم إيماناً منها بدورها في الحفاظ على استقرار السوق البترولية الدولية واستمراريتها، مما جعل الصناعة النفطية تتبوأ موقع الصدارة على المستوى الدولي بالنسبة لمزيج الطاقة العالمي.

العائدات المالية

وقالت «أوبك» في افتتاحية النشرة الشهرية لعدد أبريل 2015 إنه كانت ولا تزال العائدات المالية التي حققتها الدول الأعضاء في المنظمة من صناعتها البترولية الركيزة الأساسية لاقتصاداتها الوطنية، حيث ساهمت تلك العائدات وعلى مدى عقود طويلة من الزمن في دعم الخطط التنموية الاقتصادية بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء في الدول العربية الأعضاء أو غير الأعضاء في المنظمة على حد سواء، كما قامت الدول الأعضاء في المنظمة باستثمار عائداتها البترولية في إقامة مشاريع بترولية مشتركة في العديد من الدول في مختلف أنحاء العالم، إلى جانب قيامها بدور بارز في تقديم المساعدات المالية للعديد من الدول النامية والأقل نمواً في مختلف بقاع الأرض، وهو ما يؤكد على موقعها كشريك استراتيجي مؤثر يعتمد عليه في التنمية الاقتصادية على المستوى العالمي.

الضريبة النفطية

وفي المقابل فإن العديد من الدول الصناعية الرئيسية المستهلكة للنفط تجني عائدات مالية كبيرة وملموسة من الواردات البترولية من خلال فرض الضرائب والرسوم على ورادات النفط الخام والمنتجات البترولية وبالأخص الغازولين والديزل في قطاع النقل، حيث تتجاوز قيمة الضرائب في بعض الدول الأوروبية نسبة 55% من إجمالي السعر النهائي للمستهلك، وتعتبر تلك الإيرادات أحد المصادر الرئيسية لتمويل الموازنات التقديرية السنوية لتلك الدول.

ومن واقع دراسة أعدتها الأمانة العامة لمنظمة أوابك حول «توزيع الإيرادات الإجمالية لبرميل النفط وحصة الدول الأعضاء منه»، والجهات الأكثر استفادة من برميل النفط المصدّر، تبين أن إجمالي العائدات النفطية للدول الأعضاء في منظمة أوابك خلال الفترة (2009 - 2013) بلغ 2785.4 مليار دولار، أي بمتوسط سنوي بلغ حوالي 557 مليار دولار، بينما بلغ إجمالي العائدات الناجمة عن فرض الضرائب على استهلاك النفط في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى خلال نفس الفترة 6732 مليار دولار، أي بمعدل سنوي بلغ 1346.4 مليار دولار. وهو ما يؤكد على أن ما تجنيه مجموعة الدول الصناعية الرئيسية المستهلكة للنفط من الضرائب الصافية المفروضة على النفط المستورد ومنتجاته يفوق ما تحققه دول منظمة أوابك مجتمعة من عائدات نفطية إجمالية.

وهذا ما يؤكد عكس ما تتداوله بعض وسائل الإعلام الدولية في برامجها الاقتصادية من أن استمرار التباطؤ في معدلات النمو الاقتصادي العالمي سببه الأساسي هو الأسعار المرتفعة للنفط المستورد وما يترتب على ذلك من استمرار للتباطؤ في معدلات النمو الاقتصادي وتتحمل مسؤوليته الدول المصدرة للبترول.

السياسات الصناعية

والواقع أن السوق النفطية الدولية بشكل عام تتأثر بسياسات وتشريعات الدول الصناعية الكبرى الرامية إلى التأثير على مزيج الطاقة العالمي عن طريق فرض ضرائب ورسوم مالية مرتفعة على الواردات البترولية والمشتقات النفطية التي يتحملها المستهلك النهائي بالمقارنة مع تلك المفروضة على مصادر الطاقة الأخرى.

وقد تخل تلك السياسات في موازين الطاقة والاقتصاد بما فيها اقتصادات الدول النامية، ومن بينها الدول المنتجة والمصدرة للنفط بشكل خاص.

تأثيرات سلبية

وقد يكون للاستمرار في فرض المزيد من الضرائب على البترول ومشتقاته من قبل الدول الصناعية المستهلكة انعكاسات سلبية على الصناعة النفطية عموماً في ظل التطورات الحالية التي تمر بها السوق البترولية الدولية، وقد تتسبب في تراجع إجمالي العائدات المالية للدول المصدرة للنفط، مما قد يؤدي إلى إلغاء أو تأجيل تنفيذ العديد من المشاريع البترولية التي خصص جزء كبير منها لتحسين مواصفات المشتقات النفطية لتتلاءم مع الاشتراطات البيئية العالمية.

وأضافت نشرة أوابك ان الحاجة تدعو إلى المزيد من الحوار والشفافية بين الدول المنتجة والدول المستهلكة للنفط والطاقة، بشأن تقييم التأثيرات الحالية والمستقبلية المترتبة على التوجهات الرامية لفرض المزيد من الضرائب على استهلاك النفط، ويحدو الدول الأعضاء في منظمة أوابك الأمل بأن تتضافر الجهود الرامية لتحقيق المزيد من الاستقرار والتقدم في الصناعة النفطية العالمية.

تفاؤل سعودي

من جهة أخرى قال وزير البترول السعودي علي النعيمي انه متفائل بشان مستقبل قطاع النفط والغاز في السعودية تحت القيادة الجديدة للمملكة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن النعيمي قوله في كلمة في المؤتمر السعودي الدولي الثالث لتقنيات البتروكيماويات في الرياض «إنني رجل متفائل بمستقبل البترول والغاز والتصنيع في المملكة».

وأضاف «إنني أرى مستقبلاً زاهراً للتعليم والتدريب والتطوير والتصنيع في المملكة وتحول المملكة إلى دولة رائدة في الصناعات التحويلية المرتبطة بالبترول والغاز والبتروكيماويات والتعدين».

سلة «أوبك»

تراجعت أسعار سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» أمس الأول إلى 63.62 دولاراً للبرميل مقارنة بسعر اليوم الذي قبله والذي وصل 62.85 دولاراً للبرميل. وتضم سلة «أوبك» التي تعد مرجعاً في مستوى سياسة الإنتاج 12 نوعاً هي خامات.. مربان الإماراتي ومزيج صحارى الجزائري والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي بجانب خامات التصدير الكويتي و«السدر» الليبي و«بوني الخفيف» النيجيري والبحري القطري و العربي الخفيف السعودي و الفنزويلي ميراي وجيراسول الانغولي واورينت الأكوادوري.

طباعة Email