استمر الانتعاش الذي يشهده النفط الخام والمنتجات المرتبطة، ليحلق الخام عند أعلى مستوياته في 4 أشهر، ما ساعد على موازنة الخسائر الأسبوعية في المعادن الصناعية والثمينة، تاركاً مؤشر بلومبيرغ للسلع ثابتاً خلال الأسبوع.
وساعدت البيانات الاقتصادية دون التوقعات حول العالم على فرض نغمةٍ سلبية للمعادن الثمينة، خصوصاً النحاس والألمنيوم. بينما ساعد ارتفاع المخاطر الجيوسياسية على تحويل التركيز من تخمة النفط الحالية، وبالتالي، تقديم الدعم إلى النفط الخام.
وقال التقرير الأسبوعي للسلع، الذي يعده ساكسو بنك، إن علاقة السلع مع تحركات الدولار خيمت على التوقعات المستقبلية على المدى القريب، وبعد انتعاشه المبهر منذ يونيو الماضي، استمر الدولار في استقراره ضمن مجال محدد، خصوصاً مقابل اليورو، حيث يستمر المجال من 1.05 إلى 1.10 في التحسن. وقال أولي سلوث هانسن رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، إن المتداولين والمستثمرين الذين يملكون موقفاً طويلاً شديد الامتداد في الدولار، يجدون صعوبة بالغة في تحديد الموضوع الذي يجب التركيز عليه، هل أن احتمال ضعف الدولار المرتبط بالبيانات الاقتصادية الأميركية الضعيفة، أم أن التيسير الكمي السلبي لليورو في أوروبا قد أدى إلى هبوط معدلات الفائدة إلى رقم قياسي؟
نظرة مستقبلية
استطاعت الأخبار المتضاربة التي نشهدها في هذه الآونة، إبقاء الذهب حبيس المجال عند 1.148-1.209 دولار للأونصة خلال الشهر الماضي، مع استمرار البيانات الاقتصادية الأميركية في فرض مفاجأة غير سارة، ما خيم على النظرة المستقبلية بالنظر إلى التوقيت الذي ستقوم فيه اللجنة المالية الفيدرالية الأميركية المفتوحة، بضرب أدنى مستوى للمعدلات.
وفي نفس الوقت، تراجع الخطر المرتبط باليونان بطريقة أو بأخرى، والذي ترك رفقة الدولار، الذي لا يزال حبيس المجال، المتداولين والمستثمرين حائرين حول موقفهم الحالي.
وحدثت طبيعة انحباس الذهب في مجال معين خلال فترة من الإجراءات الهامشية في الدولار، وبالتالي، من الممكن أن يساعد اختراق محتمل لذلك المجال، المعدن الأصفر على إيجاد التوجه الذي يحتاجه في هذه الفترة.
وأضاف أولي هانسن، بعد فشله في الاستجابة لصالح الأخبار الداعمة للذهب خلال الأسبوع الماضي، يقبع حالياً خطر متزايد بأن حركة الذهب القادمة ستكون بالاتجاه الهبوطي، وتركت الأخبار حول إعراب وزراء المال في منطقة اليورو عن استيائهم من وزير المالية اليوناني في اجتماع عقد يوم الجمعة، الباب مفتوحاً على مصراعيه لإحراز تقدم في مفاوضات الديون التي تتعلق بقشة. يحمل أي تدهور في المفاوضات، خطر تضرر اليورو من خلال موازنة تدفقات الملاذ الآمن المحتملة بالذهب. وعلى ذلك الأساس، فإن أفضل طريقة للتعبير عن نظرة متفائلة بشأن الذهب في ما يتعلق بالمخاوف التي تكتنف الوضع اليوناني من خلال الذهب مقابل اليورو.
الوضع الجيوسياسي
وشهد النفط الخام أسبوعاً قوياً آخر، مع وصول أرباح خام غرب تكساس الوسيط إلى ما يقارب 40 % منذ مستويات مارس المنخفضة، مع بدء المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالعلميات العسكرية السعودية في اليمن في إضافة علاوة المخاطرة إلى سعر النفط.
أعطت هذه التطورات رفقة المؤشرات المستمرة ببطء إنتاج النفط الأميركي في الانحسار، زخماً كافياً للسوق للارتفاع خلال الشهر الماضي.
وعادت صناديق التحوط إبان إيمان المشترين برؤية نقطة منخفضة في أسعار النفط، وبالتالي، خفضت التركيز على زيادة الطلب المستمرة، مع ارتفاع النظرة المستقبلية بخصوص الطلب.
وشكلت صناديق التحوط ومديري المال مشترين مستمرين لخام برنت منذ سبتمبر الماضي، بينما كان الارتفاع في مشتريات خام غرب تكساس الوسيط خلال الشهر الماضي في معظم الأحيان.
وصلت المواقف الطويلة في خام برنت إلى رقم قياسي جديد عند 264 مليون برميل، بينما لا يزال خام غرب تكساس الوسيط يعاني نسبياً وسط المخزونات المرتفعة التي وصلت إلى 232 مليون برميل، مقتربة بذلك من متوسط خمس سنوات.
في الوقت الذي كان فيه المضاربون مشغولين بشراء الواجهة الأمامية من منحنى العقود المستقبلية، هرع منتجو النفط والأطراف الأخرى في السوق الفعلي إلى تثبيت الأسعار، من خلال بيع النفط الخام بعقود مستقبلية، حيث يمتلكون حالياً مواقف قصيرة قياسية في خام برنت لأكثر من 500 مليون برميل، بزيادة قدرها 80 مليون برميل خلال الشهر الماضي.
وأشار رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، إلى أن نتائج هذه القوى المعارضة ظهرت في خام برنت، بالإضافة إلى خام غرب تكساس الوسيط، مع استواء المنحنيات المستقبلية. إن هذه النتائج مثيرة للاهتمام بشكل خاص في الولايات المتحدة، تزامناً مع ارتفاع خام غرب تكساس الوسيط، ما قد يؤدي إلى انخفاض دون المتوقع في إنتاج النفط الصخري، مع رؤية بعض المنتجين وصول السعر تقريباً إلى مستويات يمكن فيها الحفاظ على التحوط، وبالتالي، الإنتاج، أو ربما زيادتهما.
صناديق التحوط
وأضاف أولي هانسن أنه في الوقت الذي عادت فيه صناديق التحوط إلى النفط الخام، شهدنا المستثمرين يستخدمون الصناديق المتداولة في البورصة التي بدأت في الخروج. شهد قطاع الطاقة تدفقاً بقيمة 6 مليارات دولار في الصناديق المتداولة في البورصة في الولايات المتحدة إلى شهر مضى، ولكن، ومنذ ذلك الوقت، تم سحب 1.4 مليار دولار منها.
فرض التأجيل، لا سيما في خام غرب تكساس الوسيط، بعض الرياح العكسية بالنسبة لمستثمري الصناديق المتداولة في البورصة مع وقاية مزودي الصناديق المتداولة في البورصة أنفسهم من خلال العقود المستقبلية. تمخض عن التموج الشهري من العقود المستقبلية ذات الأسعار المنخفضة في أول الشهر إلى العقود الآجلة ذات الأسعار المرتفعة، تحصيل عائد أقل، مقارنة بالأداء المتوقع، عندما تتم معاينة الطريقة التي تحرك بها خام غرب تكساس الوسيط.
ويقبع سعر خام غرب تكساس الوسيط أعلى بنسبة 8 % لغاية هذا الوقت من السنة، بينما يظهر أكبر صندوق متداول في البورصة، صندوق النفط الأميركي، خسارة بنسبة 2.5 %. ومع الاتجاه محدودية الصعودي من هذه النفطة، ربما تكون التكلفة الشهرية بنسبة 2.5 % لامتلاك موقف طويل في خام غرب تكساس الوسيط، الفجوة بين العقود المستقبلية لشهري يونيو ويوليو، مقنعة لبعض المستثمرين للحصول على أي ربح يستطيعون الحصول عليه.
وحظي صندوق آخر متداول في البورصة، فيلوسيتي شيرز تريبل لونج بفترة أسوأ، وهو الآن منخفض بنسبة 30 % في مثل هذا الوقت من السنة، وكنتيجة لذلك، شهد هذا الصندوق لوحده أكثر من سحب بقيمة 500 مليون دولار في الشهر الماضي.
علاوة
مع إيجاد الزخم الإيجابي الحالي للدعم من إضافة علاوة مخاطرة الأحداث الجيوسياسية، حظي بائعو النفط بنجاح محدود لعدة أسابيع.
وطالما بقي خام غرب تكساس الوسيط فوق 54 دولاراً للبرميل، وخام برنت فوق 60 دولاراً للبرميل، تبقى احتمالية الحصول على المزيد من الأرباح بالاتجاه الصعودي سليمة.
وعلى الرغم من ذلك، لا نزال مشككين حول قدرة السوق على المضي قدماً في هذه المرحلة، خاصة مع استمرار منحنى العقود المستقبلية في التعبير عن سوق ذي عرض فائض.

