قال أحد وزراء نفط احدى الدول الاعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك": ان المنظمة سوف تنسق فيما بينها لاستيعاب عودة إيران إلى أسواق النفط من دون أن يتسبب ذلك في انهيار السعر.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 % أمس لتعوض بعض خسائرها التي بلغت ستة في المئة في الجلسة السابقة والتي نتجت عن قفزة مفاجئة في مخزونات النفط الأميركية وبلوغ الإنتاج السعودي مستويات قياسية لكن محللين قالوا إن معنويات السوق لا تزال ضعيفة. وتضررت العقود الآجلة للنفط أمس بقفزة 10.95 ملايين برميل في المخزونات الأميركية لتصل الى 482.4 مليوناً الأسبوع الماضي في أكبر زيادة منذ 14 عاما فضلا عن ارتفاع الإنتاج السعودي الى 10.3 ملايين برميل يوميا في مارس الماضي.

لكن متعاملين قالوا إن موجة البيع كان مبالغا فيها ومن الطبيعي حدوث بعض التعافي وإعادة التوازن في المراكز بعد مثل هذا الهبوط الحاد. وارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت 1.37 دولار إلى 56.92 دولاراً للبرميل بينما زاد الخام الأميركي 1.03 دولار إلى 51.45 دولارا. وانخفض كلا الخامين القياسيين نحو 3.50 دولارات أمس.

وقال بنك سوسيتيه جنرال في مذكرة للعملاء «تواصل مخزونات الخام الأميركية التحليق فوق أعلى مستوياتها في خمس سنوات لتسجل ارتفاعات قياسية جديدة كل أسبوع.» وأظهرت بيانات في صناعة النفط أن المنتجين الرئيسيين في منظمة أوبك يضخون أكثر من احتياجات السوق وربما تزيد إيران إنتاجها بشكل كبير إذا تمكنت من إبرام اتفاق نهائي لرفع العقوبات.

 وتراجع سعر تسوية العقد الآجل لخام عمان ـ تسليم يونيو المقبل ـ لدى تداوله في بورصة دبي للطاقة أمس 1.37 دولار للبرميل الواحد مقارنة بسعر تسويته أمس ليبلغ 54.96 دولارا. كما تراجعت أسعار سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط « أوبك » الـ 12 أول من أمس إلى 54.28 دولارا للبرميل مقارنة بسعر أمس الذي سبقه والذي وصل 54.61 دولارا للبرميل.

النفط الإيراني

قال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه لرويترز خلال زيارة إلى بكين أمس إن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) سوف «تنسق فيما بينها» لاستيعاب عودة إيران إلى أسواق النفط من دون أن يتسبب ذلك في انهيار السعر. وتتطلع إيران التي كانت يوما ثاني أكبر مصدر في أوبك إلى تعزيز صادراتها من النفط الخام سريعا في حال التوصل إلى اتفاق نهائي مع القوى العالمية الست بخصوص برنامجها النووي ورفع العقوبات المفروضة عليها.

لكن مع استمرار تخمة الأسواق بالمعروض قال زنغنه إن على أعضاء أوبك مناقشة مستويات الإنتاج قبل الاجتماع المقرر للمنظمة في يونيو.

وأضاف «يبدو أن (استراتيجية أوبك بعدم خفض الإنتاج) غير فاعلة لأن الأسعار تتراجع... لا نرى أوضاعا مستقرة في السوق.» وهوت أسعار النفط أكثر من 50 في المئة منذ يونيو الماضي بسبب تبني أوبك لوجهة نظر السعودية الرافضة لخفض الإنتاج لتعزيز الأسواق وعوامل أخرى.

ووصل زنغنه إلى الصين بعد أسبوع من توصل طهران والقوى العالمية الكبرى إلى اتفاق مبدئي بخصوص برنامجها النووي لبحث مبيعات النفط والاستثمارات الصينية في ايران. وهذه أول زيارة له لبكين منذ توليه منصبه قبل عامين.

ومن المتوقع أن يؤدي رفع العقوبات عن طهران إلى زيادة المبيعات للصين أكبر مشتر للنفط الإيراني وأكبر شريك تجاري للجمهورية الاسلامية.

كما تتطلع طهران إلى حل خلافاتها مع شركات الطاقة الصينية بشأن مشروعات في قطاعي النفط والغاز في ايران بحيث يمكنها زيادة الإنتاج سريعا.

الغاز الصخري

وأكد خبراء وطنيون وأجانب يوم الأربعاء بالجزائر أن التقنيات البديلة للتكسير المائي لإنتاج الغاز الصخري تعد في مرحلة تجريبية لا يمكن أن تثبت جدواها.

وأكدت السيدة ميليندا تروكوفسكي خبيرة لدى المكتب الكندي المختص في البيئة والطاقة«غولدر أسوسيي» في تدخلها خلال يوم دراسي حول حماية البيئة في ظل تطوير الغاز الصخري الذي نظمته الجمعية الجزائرية لصناعة الغاز أن التكسير المائي هو التقنية الوحيدة التي أثبتت نجاعتها في مجال استغلال الغاز الصخري. وفي تطرقها إلى التكسير بالبروبان الذي قدم كبديل اعتبرت أن هذه التقنية تشكل عائقا كون البروبان غاز قابل للالتهاب وقد يحدث انفجارات في الآبار.

ومن جهته أوضح السيد خالد بوخليفة عضو بمكتب الجمعية الجزائرية لصناعة الغاز ومسؤول سابق بوزارة الطاقة أن التقنية الأخرى تتمثل في استعمال البروبان المفلور الذي ورد في تقرير فرنسي رسمي حول المحروقات غير التقليدية المستعمل في كندا غير أنها في المرحلة التجريبية.

وأشار إلى أن هذه التكنولوجيا لا تقلص من الأخطار لأن الغاز المفلور الذي ألغي بموجب بروتوكول مونريال في 1987 يمثل مستوى تلويث عالٍ.

وفي نفس السياق أكد الرئيس المدير العام السابق لسوناطراك وعضو بمكتب الجمعية الجزائرية لصناعة الغاز السيد عبد المجيد عطار أن كل التقنيات البديلة للتكسير المائي تعد قيد التجريب.

وأضاف عطار أنه ليس هناك تكنولوجيا أخرى خارج التكسير المائي أثبتت فعاليتها.

ثورة المصافي تشجع على استخدام ناقلات منتجات النفط العملاقة

 يشجع النمو السريع للمصافي الضخمة على استخدام فئة جديدة من الناقلات العملاقة للمنتجات النفطية بما يعيد إلى الأذهان ثورة سابقة في مجال الشحن البحري للنفط الخام مع سعي التجار لاستخدام حجم لم يكن مجديا اقتصاديا في الماضي.

وفي أوائل سبعينات القرن العشرين تم بناء سفن قادرة على نقل مليوني برميل يوميا من النفط الخام للحد من التعطيلات الناجمة عن إغلاق قناة السويس ولتلبية الطلب العالمي المتنامي. والآن يعكف قطاع تجارة المنتجات على ابتكار مماثل.

فمع تحول الشرق الأوسط والساحل الأميركي المطل على خليج المكسيك إلى مراكز تكرير يحتاج التجار إلى ناقلات أكبر من أي وقت مضى لنقل المنتجات النفطية مثل البنزين ووقود الديزل ووقود الطائرات إلى أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية.

وبدأت سفن كانت تحمل النفط الخام من قبل في نقل المنتجات بدلا من الخام كما يجري بناء سفن جديدة خصيصا لنقل كميات أكبر من المنتجات النفطية بكفاءة أعلى.

وحجزت شركات عملاقة لتجارة النفط مثل فيتول وتوتال وشل بالفعل سفنا يمكنها نقل مليون برميل بما يزيد على ثلاثة أمثال الحجم المعتاد لشحنة المنتجات النفطية كي تجوب العالم وتبحر من الشرق الأوسط إلى الإكوادور ومن المغرب إلى اليابان والعكس.

وفي السابق كانت المصافي قريبة من المشترين ومن ثم ينقل التجار المنتجات النفطية إلى المستهلكين في سفن تحمل 40 ألف برميل فقط. لم تكن طاقة تلك المصافي تزيد على 400 ألف برميل يوميا بصفة عامة لذا كان الأمر سيستغرق أياما لإنتاج ما يكفي لملء سفينة قادرة على حمل مليون برميل.

وتعكف شركة بترول أبوظبي الوطنية على مضاعفة طاقة مصفاة الرويس إلى أكثر من 800 ألف برميل يوميا بينما تستثمر شركة البترول الوطنية الكويتية 40 مليار دولار في رفع الإنتاج إلى المثلين ليتجاوز 1.5 مليون برميل يوميا.

وأظهرت بيانات من شركة التحليل البحري فيسيلز فاليو دوت كوم أن الشركة العربية البحرية لنقل البترول التي تتخذ من الكويت مقرا لها وتملك الحكومة الكويتية حصة فيها طلبت ناقلتين للتسليم في 2017 مع خيار طلب اثنتين أخريين. هذه المشروعات تجذب انتباه من يدرك أن الزيادات في المصافي تعني أيضا تقلص تجارة النفط الخام.

ظهرت الناقلات العملاقة للمنتجات النفطية التي يمكنها نقل ما يصل إلى مليون برميل يوميا قبل نحو عشر سنوات ولكن بوتيرة بطيئة. وهناك ما لايقل عن 11 سفينة من هذه السفن تجوب العالم حاليا وقالت مصادر تجارية وملاحية إن عددها قد يزيد سريعا مع سعي التجار لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة.

نمو الطلب

 قال مستشار لوزير البترول السعودي أمس إن تراجع أسعار النفط مؤقت فحسب إذ من المتوقع نمو الطلب العالمي على النفط بما يصل إلى مليون برميل يوميا في السنة في حين من المرجح أن يزيد الاستهلاك العالمي إلى 105 ملايين برميل يوميا في 2025.

وقال إبراهيم المهنا خلال مؤتمر للطاقة في الرياض «التراجع الحالي في أسعار النفط والطلب هو وضع مؤقت وغير طبيعي.»

وأضاف من المتوقع استمرار نمو الطلب على شتى أنواع الطاقة بما فيها النفط حتى مع أخذ سياسات ترشيد استهلاك الطاقة بأنحاء العالم في الحسبان.وأبدى تفاؤلا بتعافي سعر النفط لكنه قال إن توقيت ذلك غير واضح نظرا لاحتمال عودة إيران وليبيا إلى السوق.