تراجعت أسعار النفط صوب 58 دولاراً للبرميل أمس، بعد أن أظهرت بيانات زيادة أسبوعية أكبر من المتوقع في المخزونات الأميركية، ومع إعلان السعودية عن بلوغ إنتاجها النفطي مستويات قياسية في مارس.
ويأتي الانخفاض في أسعار الخام بعد صعودها الثلاثاء، حينما اقترب الخام الأميركي من أعلى مستوياته في 2015 بعد بيانات قوية عن الوظائف وتوقعات حكومية بانخفاض نمو الإنتاج الأميركي من الخام وارتفاع الطلب العالمي على النفط.
ونزل سعر مزيج برنت في العقود الآجلة تسليم مايو 1.03 دولار إلى 58.07 دولاراً للبرميل. وانخفض الخام الأميركي في عقود مايو 1.33 دولار إلى 52.65 دولاراً للبرميل.
وعلاوة على ذلك، قال وزير البترول السعودي على النعيمي في وقت متأخر الثلاثاء إن من المرجح أن يبقى الإنتاج السعودي قرب عشرة ملايين برميل يومياً، بعد ارتفاعه إلى مستوى قياسي بلغ 10.3 ملايين برميل يومياً في مارس.
وذكر النعيمي أن المملكة ما زالت مستعدة للمساعدة في «تحسين» الأسعار، لكن بمساعدة المنتجين الآخرين غير الأعضاء في أوبك.
الاستهلاك السعودي
قال نائب وزير البترول السعودي أمس إن المملكة تتوقع توفير خمس استهلاكها من الطاقة بحلول عام 2030 من خلال حملة لدعم كفاءة الاستهلاك، تهدف إلى الحيلولة دون أن يضغط الاستهلاك المحلي على النفط المتاح للتصدير.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان في مؤتمر: «الاستهلاك اليومي للطاقة في المملكة ارتفع من أقل من مليون برميل نفط مكافئ في عام 1980 إلى نحو 4.2 ملايين برميل نفط مكافئ حالياً. ويتوقع أن يرتفع هذا الاستهلاك إلى أكثر من 8 ملايين برميل نفط مكافئ يومياً في عام 2030، ما لم نعمل بشكل جاد على الحد من الهدر الكبير في استهلاك الطاقة».
وقال الأمير عبد العزيز الذي تولى منصبه بعدما أصبح والده ملكاً على البلاد في يناير إن حملة ترشيد استهلاك الطاقة ستوفر نحو 20% من ذلك الاستهلاك المتوقع، أو نحو 1.5 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً.
وتدعم المملكة - أكبر مصدر للنفط الخام في العالم - بشدة أسعار الوقود وتكاليف المرافق، وهو ما يشجع على زيادة الاستهلاك في البلاد. وقد يؤثر هذا في نهاية المطاف في إمدادات النفط الخام المتاحة للتصدير.
وقد يردع خفض الدعم وزيادة أسعار الوقود المحلية الاستهلاك المفرط. لكن الأمير عبد العزيز لم يعط أي مؤشر إلى احتمال حدوث تلك الإصلاحات التي تتسم بالحساسية السياسية.
وقال: «إدارة استهلاك الطاقة في المملكة تواجه تحديات جسيمة في ظل عدم وجود مُمكنات للحد من الاستهلاك المتنامي للطاقة، ومن أبرز تلك التحديات انخفاض أسعار الطاقة في المملكة، وتواضع وعي المستهلك بكفاءة الطاقة وتدني أو غياب المواصفات القياسية لكفاءة الطاقة مع ضعف إلزامية تطبيقها وضعف التكامل بين الأجهزة الحكومية».
وتلزم قواعد صدرت في السنوات القليلة الماضية المنازل والشركات بتركيب عوازل حرارية وتشدد معايير أجهزة تكييف الهواء. وسوف تصبح معايير لكفاءة الوقود للسيارات ملزمة بحلول يناير 2016.
أوبك
وقال مندوب ليبيا في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) سمير كمال إنه على المنظمة أن تغير نهجها وتخفض إمداداتها من النفط بمقدار 800 ألف برميل يومياً أو أكثر للحيلولة دون تأثر الأسعار سلباً بالعودة المتوقعة للصادرات الإيرانية.
وتبرز هذه التصريحات مدى تضرر الأعضاء غير الخليجيين الأقل ثراء في أوبك من هبوط أسعار النفط إلى النصف من 115 دولاراً للبرميل في يونيو الماضي بفعل وفرة المعروض. كما تشير تصريحات المندوب الليبي إلى أن المنظمة التي تضم 12 دولة عضواً ما زالت منقسمة بشأن التأثير الناجم عن تغيير سياستها في 2014 لحماية حصتها في السوق وليس الأسعار.
وقال كمال الذي يشغل أيضاً منصب مدير إدارة التخطيط في وزارة النفط الليبية لرويترز عبر البريد الإلكتروني: «على أعضاء أوبك جميعاً أن يعيدوا تقييم استراتيجيتهم».
وأضاف أن أعضاء المنظمة «يجب أن يتوصلوا إلى اتفاق لخفض مستويات الإنتاج بما لا يقل عن 800 ألف برميل يومياً، خصوصاً أنه تم الآن التوصل إلى اتفاق مع إيران من المتوقع أن يرفع إنتاجها».
وفي الأسبوع الماضي، تم الإعلان عن اتفاق إطار للحد من الأنشطة النووية الإيرانية قد يتيح لطهران في النهاية تعزيز صادراتها النفطية التي تراجعت إلى النصف تقريباً منذ 2012 بسبب العقوبات الغربية.
وبعد أربع سنوات من إطاحة معمر القذافي، تواجه ليبيا صعوبات في ظل وجود حكومتين متنافستين. ويمثل كمال ليبيا في مجلس محافظي أوبك الذي يتمتع بتأثير في سياسة المنظمة، لكنه لا يحددها.
وفي آخر اجتماع للمنظمة في نوفمبر، كانت ليبيا من بين الدول الأعضاء التي دعت إلى خفض الإنتاج.
ومن المقرر أن تجتمع أوبك مجدداً في الخامس من يونيو لتحديد سياستها. وبرغم أن الدول غير الخليجية الأخرى الأعضاء في المنظمة مثل فنزويلا وإيران لم تعارض قرار المنظمة عدم خفض الإنتاج في الأسبوع الماضي، فإنها عبرت عن قلقها منه وتسعى لخفض إمدادات المعروض.
واشنطن تتوقع تراجع الأسعار
قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن أسعار النفط العالمية قد تفقد حتى 15 دولاراً للبرميل خلال العام المقبل، في حال تم رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على إيران في أعقاب توقيع اتفاق نهائي بشأن الملف النووي لإيران.
ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء الاقتصادية عن تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق شامل يؤدي إلى رفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني، فإن هذا يمكن أن يؤدي إلى تغييرات كبيرة في توقعات العرض والطلب والأسعار في سوق النفط، وبرغم ذلك فإن توقيت وترتيبات تعليق هذه العقوبات ما زالت غير واضحة.
وقد توصلت إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى ألمانيا، يوم 2 أبريل الحالي إلى اتفاق مبدئي، حدد أسس المزيد من المفاوضات بين الجانبين، من أجل صياغة اتفاقية شاملة لتسوية الملف النووي الإيراني بحلول 30 يونيو المقبل.