مع قرب انتهاء الاسبوع الأول من الربع الثاني 2015، لا يزال التصور الذي طرحه بنك ستاندرد تشارترد للوضع الاقتصادي خلال العام الجاري، ودور «الغرائز البدائية» في تحفيز الاستثمارات قائماً، حيث يعتقد فريق البحث العالمي لدى البنك، أن هذا العام سيشهد تحسناً في عملية النمو الاقتصادي بشكل عام، على الرغم من عدم الشعور بذلك في العديد من بقاع العالم، فمخاطر الخطأ في السياسة المتبعة، والتي قد تُخرج مسيرة التقدم عن مسارها المنشود، لا تزال موجودة.
وشهدت توقعات النمو العالمي للعام الحالي 2015، مراجعة منخفضة من قبل البنك وصندوق النقد الدوليين، وذلك في مطلع هذا العام، بيد أن توقعات الاقتصاديين لدى بنك ستاندرد تشارترد لم ُتراجع بشكل جذري، وهو ما يتماشى مع إجماع السوق الحالي، والمتفق مع توقعاتنا بشكل كبير. ويُعد الانخفاض السريع الذي شهدته قيمة اليورو، تطوراً كبيراً في الربع الأول من هذا العام، وعلى الرغم من كون ذلك أمراً إيجابياً بالنسبة لمنطقة اليورو، إلا أن له تداعيات أكبر على اقتصاد العالم ككل. فمنطقة اليورو، تدير بالفعل فائضاً ملحوظاً في حسابها الجاري، كما أن تراجع قيمة اليورو بشكل أكبر، يعمل على زيادة هذا الفائض أكثر، ما يرفع من مخاطر تباطؤ عملية النمو في مكان آخر.
التيسير الكمي
ويعتقد اقتصاديو «ستاندرد تشارترد»، أن يشرع البنك المركزي الأوروبي بالعمل بسياسة التيسير الكمي هذا العام، الأمر الذي نتج عنه توقعات نمو تفوق معدل الإجماع بنسبة 1.5 % لعام 2015، ونعتقد أن ذلك لا يزال قائماً، وفي ظل تغير توقعات السوق، يراجع البنك المركزي الأوروبي توقعاته الخاصة بالنمو، لتتراوح بين 1 و1.5 %، وهو ما يتطابق مع توقعاتنا.
ويمكن للأسواق الناشئة الاستجابة لهذا التحدي، من خلال خفض الأسعار، ولقد تجسد ذلك خلال الربع الأول من هذا العام، حيث قامت 24 دولة بتيسير السياسة النقدية هذا العام. وقد أظهرت نظم متابعة الاقتصاديات الكلية الآسيوية المتبعة لدينا، والتي تُعد من كبرى المؤشرات التي تقيس الاقتصاد الآسيوي، وجود متسع للمزيد من التيسير النقدي في العديد من البقاع الآسيوية، وخاصةً في الصين ومنطقة اتحاد دول جنوب شرق آسيا.
وقد تُحِدُّ الزيادات في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة من قدرة الأسواق الناشئة على استخدام أسعار أقل لدعم النمو، وكانت توقعاتنا تدور دائماً حول التدرُّج في نظام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وحرصه الشديد عندما يتعلق الأمر بزيادة أسعار الفائدة، وبينما تقوى شوكة الاقتصاد الأميركي، ينخفض معدل التضخم. ومن الممكن أن تتسبب الزيادة السريعة في عرقلة تعافي الاقتصاد الأميركي، بيد أن اقتصاديي «ستاندرد تشارترد» يستبعدون حدوث ذلك، ويتوقعون أن تصل أسعار فائدة أموال الاحتياطي الفيدرالي النهائية 2.0 % فقط عام 2017، وهو ما يُعد أقل من إجماع السوق في الوقت الحالي.
المفاجآت الإيجابية
وذكر اقتصاديو «ستاندرد تشارترد» في بداية العام، أن الهند ستكون إحدى المفاجآت الإيجابية في عام 2015، حيث تمثل المرونة التي يتحلى بها صنّاع السياسة بالإيجابية، وكذلك الأمر بالنسبة للميزانية المقررة، وتواجه الهند نموذجاً مغايراً للصين في عملية إعادة التوازن الاقتصادي.
ففي الوقت الذي تحتاج فيه الصين إلى رفع معدل الاستهلاك في مقابل الاستثمار، وهي تحاول بالفعل القيام بذلك، نجد أن الهند تحتاج إلى القيام بعكس ذلك تماماً. فالنمو في الهند يقوده الاستهلاك بشكل رئيس، بالإضافة إلى حاجتها إلى تحسين البنية التحتية. خلال هذا العام، نتوقع أن يفوق معدل نمو الاستثمار، معدل الاستهلاك، إلى جانب وجود ميزانية جيدة تعمل على تحقيق التوازن بين الموارد المحدودة وحاجات الاقتصاد، مع التركيز على مشروعات البنية التحتية الرئيسة، مثل السكك الحديدية والطرق، والتي تُعد عوامل نمو رئيسة.
إعادة التوازن
وقال خبراء «بنك ستاندرد تشارترد» إنه من المتوقع أن تستمر عملية إعادة التوازن للاقتصاد في الصين، وعلى الرغم من الشعور ببطء النمو، نتوقع أن يصل معدل النمو فيها إلى 7.1 % خلال العام الحالي 2015، ولقد أبدى سوق العمل في الصين ليونة ملحوظة في الآونة الأخيرة، وعلى الرغم من أن الليونة في التصنيع متوقعة أيضاً، حيث تتجه الصين نحو زيادة الأهمية الاقتصادية للخدمات، فالتراجع في مستوى وظائف الخدمات يُمثل إزعاجاً وقلقاً كبيرين، ونرى أن هناك متسعاً للتيسير النقدي، ونتوقع رؤية المزيد منه لاحقاً في هذا العام.
بيئة غير مواتية
قال ماريوس ماراثيفتيس رئيس وحدة الأبحاث في «بنك ستاندرد تشارترد»: «ينشأ عن التنقلات العديدة في اقتصاديات العالم، وجود بيئة محفوفة نسبياً بالمخاطر وغير مواتية للعمل. ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة اليورو، واحتمالية أن يؤدي هذا إلى زيادة فائض الحساب الجاري الخاص بمنطقة اليورو، ما يسهم في تعقيد المشكلة. ومن المقرر أن تلعب السياسة دوراً رئيساً في ذلك، وخاصةً سياسة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وعليه، فإننا نتوقع أن يحرص نظام الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشدة على عدم ارتفاع أسعار الفائدة، ما يدعم وجهة نظرنا، والتي، أنه من المؤكد أن يشهد معدل النمو هذا العام تحسناً فعلياً، مقارنةً بعام 2014».
