تحوّل تركيز سوق السلع إلى الشرق الأوسط الأسبوع الماضي مع تصدر اليمن لقائمة الأحداث بتحولها إلى ساحة حرب بين المتمردين الشيعة والمملكة السعودية التي تقود تحالفاً مكوناً من 10 دول حيث زادت المخاوف حول حدوث بعض الاضطرابات في العرض كون اليمن تقع بمحاذاة السعودية التي تعد أكبر مصدر للنفط في العالم وكون موقعها الاستراتيجي على مضيق باب المندب رابع أكبر خط شحن بحري للنفط الخام في العالم.

وقال التقرير الأسبوعي لأسواق السلع الذي يصدره ساكسو بنك أنه نتيجة لذلك تلقى قطاع الطاقة دفعة مع احتلال خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت لصدارة الجدول وساعدت تدفقات الملاذ الآمن والإشارات المسالمة من الاجتماع الأخير للجنة السوق الفيدرالية المفتوحة الأميركية على انتعاش المعادن الثمينة أكثر مع تحقيق الذهب أكبر سلسلة من الأرباح منذ أغسطس 2012.

وانخفضت المعادن الصناعية يتصدرها النيكل، بينما تلقى النحاس دفعة على المدى القصير من اضطرابات المناجم في التشيلي قبل أن ينخفض مجدداً في حين انخفضت العقود المستقبلية لخام الحديد في الشرق الأقصى بنسبة 4 % يوم الجمعة الماضي جراء المخاوف المتعلقة بتخمة العرض العالمي من المنتجين الكبار مما يستمر في وضع الشركات الصغيرة تحت الضغط.

وقال أولي سلوث هانسن، رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك: إن قطاع الزراعة كان متفاوتاً مع استعداد المحاصيل الرئيسية كالقمح وحبوب الصويا والذرة لتلقي تقرير كبير غداً حيث سيلقي تقرير «زراعة المحاصيل المحتملة» من وزارة الزراعة الأميركية الضوء على ماهية وكمية ما ينوي المزارعون الأميركيون زراعته خلال الموسم القادم. في حين رزح القطاع تحت الضغط لغاية هذا الوقت من العام مع ارتفاع الدولار ووفرة العرض العالمي مما يفرض ضغطاً هبوطياً على أسعار المحصول الأميركي للمنافسة في السوق العالمي.

التوريدات العالمية

وأضاف: إن التركيز الحالي للأسعار السلبية على ارتفاع التوريدات العالمية لا سيما في الولايات المتحدة يشغل موقعاً ثانوياً بالمقارنة مع الأحداث الجارية في اليمن حيث أجبر المتمردون الشيعة الحوثيون الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على مغادرة العاصمة أوائل الأسبوع الماضي ما أدى إلى رد فعل قوي من تحالف الدول السنية العشرة بقيادة المملكة السعودية إذا قاموا بشن ضربات جوية قائلين بأنهم بصدد الدفاع عن الحكومة الشرعية برئاسة الرئيس هادي بينما قالت الولايات المتحدة بأنها تقدم دعماً «لوجستياً واستخباراتياً».

باب المندب

وتساءل لماذا يشكل الصراع في اليمن مشكلة بالنظر إلى توريدات البلد التي لا تتجاوز 0.2 % من ناتج النفط العالمي؟ بسبب زيادة المخاوف من حدوث بعض الاضطرابات في العرض كون اليمن تقع بمحاذاة السعودية التي تعد أكبر مصدر للنفط في العالم وموقعها الاستراتيجي على مضيق باب المندب رابع أكبر خط شحن بحري للنفط الخام في العالم.

وقفز النفط الخام، والذي سبق أن ارتفع بعد ضعف الدولار الحالي، جراء الأخبار الواردة لكنه فشل في الحفاظ على الأرباح التي حققها. في حين كانت استجابة خام غرب تكساس الوسيط قوية جداً بعيداً عن ارتفاع ضخم آخر في المخزونات الأميركية ويمكن تفسير ذلك بمواقف المضاربة التي تملكها صناديق التحوط في السوق الآجل.

وخلال الأسبوع الذي انتهى 17 مارس وصل موقف المضاربة القصير في خام غرب تكساس الوسيط إلى 178.000 حصة أو 178 مليون برميل بينما وقفت في خام برنت عند 95,000 حصة فقط وتنسب معظم الحركة الحالية بالتالي إلى التغطية القصيرة في المقام الأول جراء المخاوف حول احتمال حدوث اضطرابات في العرض لا سيما بالنظر إلى مدى العرض في السوق العالمي في الوقت الراهن.

وأوضح أولي هانسن أنه يتم تداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الخاصة بتسليم شهر مايو في هذه الآونة ضمن نطاق 10 دولارات بين 44 دولاراً و54 دولاراً. ويجب أن يتخذ هذا تصعيداً إضافياً ليتسنى للسعر الوصول إلى النهاية العظمى من هذا النطاق مع التوقعات بارتفاع العرض العالمي أكثر مما هو عليه في الأسابيع القادمة.

التصريحات المسالمة

وبالنسبة لأسعار الذهب قال تقرير ساكسو بنك :استمر الزخم باتجاه الذهب في التحسن بعد الرفض الثالث تحت 1150 دولاراً منذ نوفمبر حيث حصل الرفض الأخير جراء التصريحات المسالمة الفجائية بعد آخر اجتماع للجنة السوق الفيدرالية المفتوحة بتاريخ 18 مارس ومنذ ذلك الوقت شهدنا انخفاض الدولار وعائدات السندات وإلى حد ما الأسهم حيث كانت هذه الأحداث الثلاثة داعمة لذلك الرفض.