عكست أسعار النفط الخام اتجاهها أمس وعاودت الصعود صوب 57 دولاراً للبرميل إذ ألقى ضعف الدولار بظلاله على تباطؤ النمو في الصين واقتراب إنتاج النفط السعودي من أعلى مستوياته على الإطلاق.
ونزل الدولار 0.25 بالمئة مقابل اليورو لتتفاقم الخسائر التي مني بها في الجلسة السابقة مما يعزز أسعار السلع الأولية المقومة بالدولار والتي تتحرك في عكس اتجاه العملة الأميركية.
وارتفع سعر برنت في العقود الآجلة 64 سنتاً إلى 56.56 دولار للبرميل خلال التعاملات في حين صعد الخام الأميركي 60 سنتا إلى 48.05 دولار للبرميل. واتسع الفارق بين الخامين إلى 8.51 دولار للبرميل لصالح برنت.
وحدت من مكاسب الخام بيانات أظهرت تراجع أنشطة المصانع في الصين ثاني أكبر اقتصاد وأكبر دولة مستوردة للنفط في العالم في مارس .
وسجلت القراءة الأولية لمؤشر اتش.اس.بي.سي/ماركت لمديري المشتريات 49.2 في مارس منخفضة عن مستوى 50 الذي يفصل بين نمو الأنشطة وانكماشها على أساس شهري.
وجاء انخفاض مؤشر مديري المشتريات في الصين عقب تقرير صدر الليلة الماضية أفاد بأن السعودية أكبر منتج في أوبك تضخ نحو 10 ملايين برميل يومياً وهو رقم يقترب من أعلى مستوى على الاطلاق ويزيد نحو 350 ألف برميل يومياً عن الرقم الذي قدمته المملكة لأوبك عن إنتاج فبراير.
وقال بنك ايه.ان.زد يوم أمس «تعرضت السوق لضغوط في التعاملات المبكرة بعد الأعلان عن أن السعودية تنتج نحو عشرة ملايين برميل يومياً».
العقود الآجلة
من جانبهم قال محللون اقتصاديون حينما قال وزير النفط السعودي علي النعيمي إنه لا يريد أن تفقد المملكة مزيداً من نصيبها في السوق فإنه كان يعني ذلك حقاً.
فقد شهد العراق وفنزويلا وروسيا وقازاخستان جميعاً الخام السعودي يحل محل جزء من نفطهم في آسيا والولايات المتحدة وحتى في أوروبا مع تراجع الطلب هناك، وقال تجار إن المملكة عرضت على عملائها مزيداً من النفط وبأسعار أقل.
تتبع الامدادات
ومن الصعب تتبع الإمدادات من السعودية أكبر منتج للخام في منظمة أوبك حيث تصل إلى العملاء بموجب صفقات سرية مباشرة وليس من خلال السوق الفورية. لكن تأكيداً غير مباشر على زيادة الشحنات التي يتم تسليمها للزبائن جاء يوم الأحد من النعيمي نفسه.
وقال النعيمي الذي ينتقي بعناية الكلمات والأرقام في تصريحاته إن المملكة تضخ الآن نحو عشرة ملايين برميل يومياً من الخام مقتربة من أعلى مستوياتها على الإطلاق وبزيادة حوالي 350 ألف برميل يومياً عن رقم إنتاجها في فبراير والذي أبلغته لأوبك.
الكميات الإضافية
ولتأكيد الرسالة قال النعيمي إن المملكة لديها القدرة على زيادة الإنتاج إذا طلب العملاء كميات إضافية.
وقال جاري روس رئيس ومؤسس بيرا للاستشارات - وهي أول من توقع أن إنتاج السعودية سيرتفع إلى عشرة ملايين برميل يومياً في مارس - إن بحوث بيرا وحواراتها مع العملاء أظهرت تسليمات إضافية من شحنات النفط إلى الولايات المتحدة وآسيا.
وفي آسيا تحولت بعض المصافي الصينية من استخدام نفوط غرب أفريقيا إلى استخدام الخام السعودي الخفيف.
وفي الولايات المتحدة زاد بعض العملاء استخدام النفط السعودي نظراً لأن سعره أقل مما يعرضه المنافسون.
وقال روس إن الإمدادات السعودية ساهم في ارتفاعها أيضاً تراجع الشحنات من الخام العراقي نظراً للطقس السيئ في فبراير.
وأضاف «قال السعوديون إنهم مستعدون لزيادة الإمدادات إذا كان هناك مزيد من الطلب».
خامات «أوبك»
ارتفعت أسعار سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط « أوبك » الـ 12 أول من أمس إلى 50.30 دولاراً للبرميل مقارنة بسعر يوم الجمعة الماضي والذي وصل 49.93 دولاراً للبرميل.
وتضم سلة «أوبك» التي تعد مرجعاً في مستوى سياسة الإنتاج 12 نوعاً هي خامات مربان الإماراتي ومزيج صحارى الجزائري والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي بجانب خامات التصدير الكويتي والسدر الليبي و« بوني الخفيف » النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي والفنزويلي ميراي وجيراسول الانغولي و اورينت الأكوادوري.
مستثمرو صناديق المؤشرات يوجهون السوق
قد يتأثر العرض والطلب على النفط بالقلاقل في ليبيا وعدد الحفارات العاملة وخطط الإنتاج لـ" أوبك" وغيرها لكن تجار النفط بدأوا يتابعون المستثمرين الأفراد حيث ضخ هؤلاء وصناديق التحوط مليارات الدولارات في منتجات المؤشرات عندما بلغ تراجع السعر مداه العام الماضي مراهنين على عودة النفط للارتفاع بعد خسائره الطويلة وهو ما قدم دعماً غير متوقع ساعد في استقرار الأسعار.
وحتى عندما أوقدت المخاوف بشأن الطاقة التخزينية الأميركية شرارة تراجع جديد الأسبوع الماضي تمسك المستثمرون بوجهة النظر القائلة بأن هبوط الأسعار ربما يكون قد بلغ منتهاه وضخوا مزيداً من السيولة في المنتجات المالية المعززة بالعقود الآجلة للنفط.
