ذكر بنك التنمية الآسيوي في تقرير نشر أمس أن الاقتصادات الصاعدة في آسيا ستواصل النمو القوي خلال العامين الحالي والمقبل، لكنه حذر من أن زيادة سعر الفائدة في الولايات المتحدة يمكن أن تحتاج إلى تعديلات في السياسة النقدية لتلك الدول من أجل المحافظة على الاستقرار الاقتصادي.
ويتوقع البنك الذي يتخذ من العاصمة الفلبينية مانيلا مقراً له نمو اقتصادات المنطقة بمعدل 6.3% سنوياً خلال عامي 2015 و2016 وهو نفس معدل النمو في العام الماضي.
وقال شانج جين ووي كبير المحللين الاقتصاديين في البنك إن دول آسيا النامية تحقق مساهمة قوية في النمو الاقتصادي العالمي.
إصلاحات هيكلية
وأضاف إن انخفاض أسعار السلع أتاح الفرصة أمام صناع القرار في دول المنطقة لتقليل دعم الوقود أو إطلاق إصلاحات هيكلية جديدة «هذه فرصة أساسية لإنشاء أطر عمل ستدعم نمواً أكثر استدامة وشمولاً على المدى الطويل». ولكن التقرير السنوي للبنك الصادر تحت عنوان «آفاق التنمية الآسيوية» حذر من أن التغير العكسي «للبيئة الداعمة» الراهنة يمكن أن يعرقل النمو في المنطقة.
وأضاف أنه «إذا اضطربت الصين في الوقت الذي تسعى فيه للعودة إلى الأوضاع الطبيعية أو إذا جاءت الإصلاحات الهندية أقل حسما من المتوقع فإن تباطؤ النمو يمكن أن ينتقل إلى دول أخرى في آسيا النامية».
الديون اليونانية
وذكر التقرير أن أزمة الديون اليونانية واشتداد حدة الركود في روسيا يمكن أن يكون له أيضا تداعيات على المنطقة.
وقال التقرير إن الزيادة المنتظرة في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة يمكن أن تؤدي إلى تغيير في اتجاهات حركة رؤوس الأموال بالنسبة للمنطقة، وهو ما يحتاج إلى تغيير في السياسات النقدية لها للحفاظ على الاستقرار.
وأخيراً يقول التقرير السنوي إن المزايا الناجمة عن انخفاض أسعار النفط العالمية يمكن أن تتبخر إذا ما أدت الاضطرابات الجيوسياسية إلى ارتفاع حاد في هذه الأسعار مرة أخرى.
ويتوقع التقرير نمو اقتصاد الصين بمعدل 7.2% خلال العام الحالي ثم بمعدل 7% العام المقبل في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الصينية الإصلاحات الهيكلية التي ستؤدي إلى مزيد من تباطؤ الإنفاق الاستثماري.
وأشار التقرير إلى أن التوقعات أقل من متوسط معدل النمو السنوي للاقتصاد الصيني منذ تفجر الأزمة المالية العالمية أواخر 2008 حيث كان 8.5 % من إجمالي الناتج المحلي.
وذكر التقرير أنه مع تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد الصيني من المتوقع أن يتصدر الاقتصاد الهندي الاقتصادات الآسيوية من حيث معدلات النمو مع ارتفاع ثقة المستثمرين في هذا الاقتصاد بفضل الجهود الحكومية للقضاء على العراقيل الهيكلية في الاقتصاد الهندي.
نمو الهند
ويتوقع التقرير نمو اقتصاد الهند بمعدل 7.8% خلال العام المالي الحالي مقابل 7.4% في العام الماضي وسيزداد معدل النمو في العام المقبل إلى 8.2% من إجمالي الناتج المحلي.
في الوقت نفسه من المتوقع تباطؤ وتيرة النمو في منطقة شرق آسيا خلال العام الحالي إلى 6.5% ثم إلى 6.3% في العام المقبل مقابل 6.6 % في العام الماضي على خلفية تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصادات العالم.
تمويل
شدد تقرير بنك التنمية الآسيوي على حاجة دول آسيا النامية على تعميق الإصلاحات في القطاع المصرفي وأسواق المال إلى جانب ضمان توفير التمويل المطلوب لتحقيق النمو والاستثمار في المنطقة.
وقال المحلل الاقتصادي ويي إن «تحسين كفاءة القطاع المصرفي وسوق المال يمكن أن يعزز إنتاجية الاستثمار والإبداع».
