قام المستثمرون الآسيويون بصب ما مجموعه 40 مليار دولار في العقارات التجارية الدولية خلال عام 2014، بزيادة 23٪ على أساس سنوي (2013: 32.5 مليار دولار)، وفقاً لأحدث البحوث من شركة الاستشارات العقارية العالمية «سي بي آر إيه».
وهدف المستثمرون الآسيويون في عام 2014 إلى تنويع رقعة حضورهم الجغرافي عالمياً عبر العقارات العالمية، في حين ركزوا في عام 2013 على قطاع المكاتب في المدن الرئيسية العالمية.
ورغم استمرار لندن وجهة مفضلة في عام 2014، وقطاع المكاتب فئة الأصول الأكثر رواجاً، كانت هناك استثمارات في مجموعة أكبر من المدن وأنواع الأصول. فخلال العام نظر المستثمرون إلى الطبقة التالية من المدن، مثل باريس ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو وواشنطن. ويتجلى هذا أيضاً من الأنباء التي تفيد بأن الاستثمار المباشر الأول من قبل مؤسسة آسيوية في العقارات الهولندية، تمت من قبل المؤسسة السنغافورية «فيرست سبونسور جروب»، والتي استحوذت على «زويدرهوف1».

وإضافة إلى ذلك، لاتزال منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا أكبر مركز لاستقبال الاستثمارات الصادرة الآسيوية، حيث جذبت 13.7 مليار دولار (34٪) من رأس المال من المنطقة عام 2014. وعموماً، تلقت منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا استثمارات آسيوية أكثر بواقع 50% من تلك التي توجهت إلى الأميركتين (8.9 مليارات دولار أميركي في عام 2014).
قيم الإيجار
وقال نك ماكلين، العضو المنتدب لدى «سي بي آر إي» الشرق الأوسط: «لقد شهدنا زيادة كبيرة في مستويات الاستعلامات التي تركز بشكل خاص على الأصول المولدة للدخل في دبي، مدفوعة بتوقع تحقيق مزيد من النمو في قيم الإيجار ورأس المال. ومع ذلك، تترك حالة عدم التطابق الاستثنائي بين الطلب وتوافر أصول مناسبة من الفئة الأولى مساحة من عدم الرضا بين المستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء».
وعلى مستوى البلدان، كانت هناك بعض الاتجاهات البارزة في 2014، مع زيادة الاستثمارات الآسيوية في ألمانيا بشكل ملحوظ من 984 مليون دولار (746€) في عام 2013 إلى 2.373 مليار دولار (1.843 €) في عام 2014. وشهدت إسبانيا وإيطاليا أيضاً استثمارات كبيرة من المشترين الآسيويين. ففي إسبانيا أنفق المستثمرون الآسيويون 522 مليون دولار مقارنة بلا شيء في عام 2013 وشهدت إيطاليا 451 مليون دولار، بعد أن كانت 4 ملايين فقط في العام السابق لذلك.
انتعاش فندقي
وعلى مستوى القطاعات عالمياً، كانت الفنادق المستفيد الأكبر من المستثمرين الآسيويين الباحثين عما هو أبعد من أسواق المكاتب، واستولت على 16٪ من إجمالي الإنفاق الدولي مقابل 11٪ في عام 2013. وفي أوروبا، استثمروا أكثر من عشرة أضعاف رأس المال مقارنة بالعام السابق في القطاع - 1.370 مليار دولار (1.04 €) في عام 2014 مقابل 137 مليون دولار (102 €) في عام 2013.
وعموماً ارتفع نشاط المستثمرين مع كون سنغافورة أكبر مصدر لرأس المال الآسيوي، تليها الصين وهونغ كونغ. ورفعت شركات التأمين التايوانية والصينية أنشطتها الاستثمارية الدولية وعلى وجه الخصوص في المجال العقاري بنسبة 770٪ و310٪ على التوالي في 2014.
وقال جوناثان هول، رئيس أسواق رأس المال لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، في «سي بي آر إي»: «ينجذب المستثمرون الآسيويون بشكل كبير إلى السوق الأوروبية وبخاصة المدن الرئيسية فيها. والاتجاهات التي رأيناها في عام 2014 تمثل التقدم المتوقع في استراتيجياتها الاستثمارية التي شهدت توسعاً في حضورها في مدن وقطاعات جديدة مع ارتفاع ثقتها بالسوق. ونحن نتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في أوروبا هذا العام، وهو ما رأيناه بالفعل في هولندا مع قيام المؤسسة السنغافورية «فيرست سبونسور جروب» بالاستحواذ على مبنى مكاتب «زويدرهوف1» بهولندا.
العوامل الهيكلية
من جهته، قال مارك غيوفريدا، المدير التنفيذي لأسواق رأس المال العالمية في آسيا: «كان العام الماضي عاماً مهماً للاستثمار العابر للحدود، وشاهدنا تسارع انتشار رأس المال مع تضافر العوامل الهيكلية والدورية لتشجيع جيوب استثمارية جديدة لدخول السوق. ونحن نتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في 2015. وشهد النصف الثاني من عام 2014 تبوؤ شركات التأمين الصينية والتايوانية مكانة بارزة في أسواق العقارات العالمية».
وأضاف: «إلى جانب ظهور رؤوس أموال جديدة بدأ المستثمرون الآسيويون تطوير استراتيجياتهم خارج المدن التقليدية. في حين أن شراء الأصول الرئيسية يستمر في جذب الاهتمام، وتبقى نيويورك ولندن الوجهتين الأكثر جذباً للاستثمار، وربما كانت أكبر قصة في عام 2014 هو الحراك نحو المدن الثانوية مثل باريس ولوس أنجلوس وكذلك المراكز الإقليمية الأخرى للمملكة المتحدة. وهذا الاتجاه أوضح ما يكون في هبوط الوجهات الخمس الأعلى عالمياً من قائمة المدن المفضلة للاستثمارات الآسيوية العابرة للحدود».
وأضاف مارك غيوفريدا: وبالمثل هناك تحول في أنواع الأصول التي يسعى لها المستثمرون الآسيويون، ففي حين بقي قطاع المكاتب فئة الأصول المفضلة، ولا سيما بالنسبة للمستثمرين الجدد، كان هناك تنام ملحوظ في نشاط الفنادق والأصول الصناعية. ويشعر المستثمرون بأنه من خلال النظر إلى أسواق وفئات أصول جديدة سيكونون قادرين على تأمين عوائد أفضل ومواجه منافسة أقل من المستثمرين الآخرين».
