توقع مارتين شولتس رئيس البرلمان الأوروبي بقاء اليونان عضواً في منطقة اليورو في حال أدت حكومة أثينا خلال الأيام المقبلة الواجبات الضرورية المنوطة بها، فيما تتبادل الحكومة اليونانية وشركاؤها الأوروبيون رسائل حسن النية بهدف الاستجابة للحاجات المالية العاجلة لليونان التي ستتلقى مساعدة مالية وتعهدت بتسريع إصلاحاتها.
مصداقية
وفي تصريحات لصحيفة «باساور نويه برسه» الألمانية الصادرة أمس، قال شولتس :«إذا قدمت اليونان قائمة مقنعة بواجبات إصلاحية فإن أموال المساعدات التالية ستتدفق».
وتابع الألماني شولتس حديثه قائلاً: «عندئذ سيكون لدينا الوقت الذي نحتاجه لتطوير خطة ذات مصداقية للاستثمارات والنمو والتوظيف خلال الأشهر الثلاثة المقبلة».
وأعرب شولتس عن اعتقاده بأن القمة الأوروبية في بروكسل أحرزت تقدما «بدون أي شك» مضيفاً أن رئيس وزراء اليونان الكسيس تسيبراس فهم أن هناك حاجة ملحة للتحرك وطالب تسيبراس بأن يتبع ذلك باتخاذ خطوات أخرى.
وطالب شولتس حكومة أثينا بإصلاح إدارة الضرائب لديها في أقصر وقت ممكن لاستعادة الأموال التي هربت إلى حسابات في الخارج كما طالب بمواصلة الاستثمار في مجال السياحة وقطاعات خدمات أخرى. تجدر الإشارة إلى أن تسيبراس سيلتقي غداً في برلين مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل كما سيجري تسيبراس زعيم تحالف سيريزا اليساري محادثات مع زعماء حزب اليسار الألماني.
رسائل
وتعهد رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس الليلة قبل الماضية أمام قادة أوروبيين كبار التقاهم بطلب منه على هامش قمة بروكسل، بسرعة تجسيد وعوده بتنفيذ أصلاحات.
وبعد ساعات من ذلك، أعلنت المفوضية الأوروبية انها تضع تحت تصرف اثينا «ملياري يورو لعام 2015» مصدرها أموال أوروبية غير مستخدمة ومخصصة لدعم النمو ومكافحة البطالة.
وبذلك فان هذه المساعدة لن تكون موجهة لمواجهة حاجة اليونان للسيولة بل للسياسات الاجتماعية، حتى ان رئيس المفوضية جان كلود يونكر استخدم تعبير مواجهة «الأزمة الإنسانية» وهو موضوع مهم في خطاب اليسار اليوناني المتشدد.
اما الافراج عن المساعدة الأوروبية الضرورية للدولة اليونانية لتتماسك فهي تبقى من اختصاص وزراء مالية منطقة اليورو.
حلول
لكن رئيس الوزراء اليوناني اعتبر الجمعة ان موعده الليلة الماضية مع ابرز القادة الأوروبيين وبينهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل، دفع الأمور باتجاه الحلحلة.
وقال مسؤول أوروبي شارحاً هذا التبدل في الأجواء إن تسيبراس «شعر بأن الجميع يظهر تفهماً ويبدي استعداداً للمساعدة، لكنه فهم ان الشروط لم تتبدل ولن يكون هناك مال من دون إصلاحات».
واضاف تسيبراس في مؤتمر صحافي ان حزمة جديدة من الإصلاحات سيتم عرضها «بعد التعاون مع مجموعة بروكسل» في ما بدا مسعى لتقديم ضمانات تعاون. وحلت مجموعة بروكسل محل الترويكا كهيئة تفاوض تقني بين اثينا ودائنيها.
دعم نقدي
يرى محللون في بنك بارينبيرغ أن أثينا «بحاجة على الأرجح إلى دعم نقدي بقيمة 2 إلى 3 مليارات يورو»، حتى وان اكد رئيس وزرائها انه ليست هناك مشكلة سيولة «في الأمد القصير».
وقالت وكالة الدين اليونانية للبرلمان ان إجمالي قيمة القروض وسندات الخزينة والفوائد التي يتعين ان تخرج من خزينة الدولة بحلول أغسطس تبلغ 15,5 مليار يورو.
ودفعت اليونان الجمعة لدائنيها نحو 2,5 مليار يورو منها 348,5 مليون يورو لصندوق النقد الدولي بحسب مصدر قريب من العملية.
وعرضت مؤسسة هانس بوكلير الألمانية دراسة بشأن تطور المداخيل في اليونان من 2008 إلى 2013 أظهرت أنها تراجعت بنسبة 23 % كمعدل وسطي. لكن التراجع بلغت نسبته 86 % بالنسبة لعشرة بالمئة من السكان يمثلون الأسر الأفقر.
