قفزت أسعار العقود الآجلة للخام الخفيف 4% بعد تصريحات إيجابية للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بخصوص اليونان دعمت اليورو مقابل الدولار. وارتفع الخام الخفيف 1.74 دولار إلى 45.70 دولاراً للبرميل في تعاملات تراوحت بين 43.31 دولاراً و45.77 دولاراً للبرميل. وارتفعت عقود برنت 61 سنتا إلى 55.04 دولاراً للبرميل.

ويعزز تراجع الدولار الطلب من جانب حائزي العملات الأخرى على السلع الأولية المسعرة بالعملة الأميركية.

مخزونات الخام

وقال بن لو برون محلل الأسواق لدى اوبشنز إكسبريس في سيدني: ارتفعت مخزونات الخام الأميركية على مدى الأسابيع العشرة الماضية لتبلغ أعلى مستوى لها في 80 عاماً. ومن ثم فهذا مبعث قلق آخر يتعلق بالإمدادات علاوة على الأنباء القادمة من الكويت.

النفط الصخري

وتتباطأ أعمال الحفر بحثاً عن النفط الصخري الأميركي لكن الدول المنتجة ترى أن وتيرة التباطؤ ليست سريعة بما يكفي لتغيير سياسة منظمة أوبك أثناء اجتماعها في يونيو أو للحيلولة دون مزيد من هبوط الأسعار. وتقول مصادر بعد الاطلاع على أحدث بيانات أصدرتها شركات استشارية كبرى إن كبح إنتاج النفط الفعلي من الولايات المتحدة قد يكون أكثر صعوبة مما يبدو.

وتشير المصادر إلى أن ذلك يبعث برسالة مفادها ضرورة عدم التهوين من قدرة قطاع النفط على التكيف إذ قد يكون هناك خفض للتكاليف وإعادة هيكلة ودمج للأنشطة وهذا سيستغرق وقتاً.

منصات الحفر

ورغم نزول عدد منصات الحفر النفطية ما يربو على 40 بالمئة منذ ارتفاعها إلى مستوى قياسي بلغ 1609 منصات في أكتوبر لا توجد علامات تذكر على تباطؤ الإنتاج الأميركي.

وقال ياسر الجندي من ميدلي جلوبال أدفايزورز للاستشارات الاقتصادية: على الرغم من الهبوط الكبير في عدد منصات الحفر فإننا ما زلنا نتوقع استمرار نمو المعروض الأميركي لبضعة أشهر أخرى. واضاف: بدأ كثير من الشركات في نقل منصات الحفر من المناطق الأعلى تكلفة والأقل إنتاجية إلى مناطق يعلمون أنها ستكون أقل تكلفة وأعلى إنتاجية. لا يملك الجميع هذا الخيار ولكن من يستطيع ذلك يفعله.

توقعات متباينة

وقالت منظمة الطاقة الدولية يوم الجمعة إن الهبوط الحاد في عدد منصات الحفر الأميركية كان محركاً رئيسياً لتعافي الأسعار في الفترة الأخيرة والذي شهد ارتفاع سعر خام برنت إلى 60 دولاراً للبرميل. غير أن وكالة الطاقة قالت إن فائض طاقة تخزين الخام في الولايات المتحدة قد ينفد قريباً وهو ما قد يفرض ضغوطاً نزولية إضافية على الأسعار وأن المعروض الأميركي ما زال يخالف التوقعات.

ويقول مندوبون لدى أوبك ومراقبون إن هؤلاء المنتجين كانوا يعتقدون أن الأسعار ستنزل إلى 70 أو حتى 60 دولاراً للبرميل وأن هذا وحده يكفي لكبح إنتاج المنتجين ذوي التكلفة العالية ودفع الأسعار للارتفاع تدريجيا في النصف الثاني من 2015.

غير أن بعض المصادر في أوبك ما زالت متشككة، إذ تقول إن الأسعار ربما يتعين أن تنزل إلى 40 دولاراً للبرميل وتستمر ثلاث سنوات عند هذا المستوى كي يكون لها تأثير حقيقي على إنتاج النفط غير التقليدي من أميركا الشمالية وتمتص وفرة المعروض في السوق.

وقال يوجين فاينبرج مدير أبحاث السلع الأولية لدى كومرتس بنك، إن النفط يواجه ضغوطاً، من بينها استمرار الإمدادات المرتفعة من أوبك وتزايد الإنتاج والمخزونات في الولايات المتحدة.

وقال محللون، إن الصعود الأخير للدولار مقابل العملات الأخرى أثر أيضاً في الطلب على الأصول المسعرة بالدولار. ويعتقد محللون لدى بنك أوف أميركا ميريل لينش أن من المستبعد أن تتعافى أسعار النفط في المدى القريب، وستبلغ 52 دولاراً للبرميل في المتوسط في 2015، و58 دولاراً للبرميل في 2016.

الخام الخفيف يقفز 4% وبرنت فوق 55 دولاراً

تقويض نمو المعروض

قال غاري روس رئيس مجلس الإدارة التنفيذي ومؤسس شركة بيرا لاستشارات النفط في نيويورك، إن انخفاض الأسعار يؤتي ثمار فهو يقوض نمو المعروض ويحفز الطلب. وأوضح: صحيح أنه لا يزال هناك نمو كبير في الإنتاج النفطي الأميركي على أساس سنوي لكن توقف على أساس شهري.

وقالت أوبك في وقت سابق إنها تعتقد أن فائض المعروض العالمي الذي يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً سيتلاشى مع تسارع الطلب وأن الإنتاج الأميركي قد يبدأ في التراجع أواخر 2015.

لكن إذا تبين أن منتجي النفط الأميركيين أكثر قدرة على التكيف فإن وفرة المعروض قد تستمر بل تزيد إذا توصلت القوى الغربية وطهران إلى اتفاق نووي هذا العام، وهو ما قد يسمح لإيران في النهاية بزيادة صادراتها النفطية.