حملة المقاطعة تبدأ المرحلة الثانية

انتفاضة اقتصادية فلسطينية

فلسطيني يضع علامة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية في سوبر ماركت في بيت لحمأرشيفية (أ.ب)

ت + ت - الحجم الطبيعي

مع دخول حملة مقاطعة البضائع الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية مرحلتها الثانية المتمثل بمصادرة البضائع ولتلافها، بدأت ملامح تمرد اقتصادي فلسطيني تلوح في الأفق، في ظل التنكر الإسرائيلي للاتفاقيات المبرمة وبموازاة التمرد السياسي الذي تنتظم القيادة الفلسطينية في صفوفه، رافضة استمرار حالة المماطلة الإسرائيلية والرعاية الأميركية لإسرائيل بشكل غير منصف بعيدا عن الحل المنشود، وتترقب ساحة الصراع مواجهة اقتصادية محمومة، لاسيما وأن الفلسطينيين قرروا الانتفاضة على اتفاقية باريس المجحفة.

وفي تطور متوقع وبعد أن كان الجانب الفلسطيني يتحدث عن سقوط اتفاقية باريس بصوت منخفض اطلق وزير الاقتصاد ونائب رئيس الوزراء محمد مصطفى صرخة مدوية بتأكيده سقوطها بصوت مرتفع، مشددا على أن تمرداً اقتصادياً قادماً سينتهجه الفلسطينيون كجزء من استراتيجية المواجهة المقبلة، وفي ذات السياق قال: «لا بد من إعادة صياغة العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل، بروتوكول باريس الناظم للعلاقة الاقتصادية مع إسرائيل ألغته هي بممارساتها كإخراج غزة من هذه المنظومة وبناء الجدار الفاصل وغيرها من الممارسات ولا بد من اتفاقية جديدة».

 

إعادة صياغة

وأكد مصطفى أن الحكومة تعمل على صياغة استراتيجية اقتصادية جديدة تجمع الفلسطينيين في كل مكان، في الضفة وغزة وأراضي 48 والشتات، لبناء اقتصاد مستقل، مضيفا: «نحن مقبلون على رؤية جديدة نحو اقتصاد قائم على السيادة والاستقلال»، وأردف قائلا: «كما تمردنا سياسيا بالذهاب إلى الأمم المتحدة فإننا سنتمرد اقتصاديا بإعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل». وبشأن شكل هذه الاستراتيجية المقبلة قال مصطفى: «هذه الاستراتيجية ترتكز إلى ثلاثة عناصر أسياسية، الأول إعادة صياغة العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل باتفاقية مختلفة تقوم على حرية التجارة، وتضمن التوازن معها والانفتاح على العالم، والثاني تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي يدعم الإنتاج، والثالث برنامج استثماري فاعل».

توسع المقاطعة

ويأتي هذا التمرد الفلسطيني الاقتصادي بموازاة ما تحققه حملة مقاطعة البضائع الإسرائيلية من نجاح كبير وانتشار واسع في كل المحافظات الفلسطينية، وسط توقعات بمزيد من الالتفاف حول المقاطعة في الفترة القليلة المقبلة.

وأكد رئيس اللجنة العليا محمود العالول لـ«البيان» ديمومة المقاطعة لكل البضائع الإسرائيلية، حفاظا على الاقتصاد الوطني الفلسطيني مستقلاً، مشيراً إلى تشكيل لجنة خاصة بإعداد خطة لتنظيم جولات ميدانية لمتابعة الأسواق تمهيداً لإخلائها من كل البضائع الإسرائيلية.

وفي ذات السياق شدد عضو اللجنة الوطنية العليا لمقاطعة البضائع الإسرائيلية د.عبد الله كميل في حديثه لـ«البيان» على أن خطوة المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية بدأت تشق طريقها نحو النجاح، مضيفاً: «المواطن الفلسطيني عبر عن انتمائه الوطني بصدق وأدرك مدى خطورة شراء منتجات الاحتلال وآثارها الإيجابية على هذا الاحتلال المجرم، وقد أصبحت تتفشى ثقافة المقاطعة وتنتشر حتى بين الأطفال»، وأشار كميل إلى أن إسرائيل بدأت تشعر بالآثار السلبية لقرارها حجز العائدات المالية الفلسطينية.

وفي تصريحات صحفية قال كميل إن المرحلة الثانية من الحملة انطلقت أمس بمصادرة البضائع الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وإتلافها. وأوضح أن نشطاء الحملة صادروا شاحنة تحمل منتجات الألبان واقتادوها إلى الساحة الرئيسية في رام الله وتم إتلافها، وسط حشد وهتافات مؤيدة للخطوة من قبل الفلسطينيين المتجمهرين في المكان. وأكد كميل: ان اللجنة سوف تبدأ زيارة للمحلات التجارية للتأكد من خلوها من منتجات ست شركات غذاء إسرائيلية كبرى في الأيام المقبلة. وحض نشطاء الحملة في بداية حملة المقاطعة التي انطلقت بعد قرار إسرائيل حجز أموال ضرائب السلطة الفلسطينية، أصحاب المحلات على إزالة المنتجات الإسرائيلية من رفوفها، محذراً من أنها ستدمر ما تبقى.

طباعة Email