يستعد البنك المركزي الأوروبي لخروج اليونان من منطقة اليورو حيث يجهز موظفوه خطط طوارئ بشأن كيفية الحفاظ على سلامة باقي الكتلة، حسبما ذكر تقرير لمجلة شبيجل الألمانية، في حين رفض المركزي الأوروبي التعليق على التقرير.
بالمقابل قال رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس إنه «متأكد» من أن طلب حكومته تمديد اتفاق القروض ستة أشهر سيلقى القبول برغم اعتراضات ألمانيا ودعا إلى «قرار سياسي تاريخي» لإبرام اتفاق.
وقال تسيبراس «فعلت اليونان كل ما هو ممكن حتى نتمكن من الوصول إلى حل مفيد للجانبين يقوم على احترام قواعد الاتحاد الأوروبي واحترام نتيجة الانتخابات في الدول الأعضاء.»
وأضاف قوله «أنا متأكد من أنه سيتم قبول الخطاب اليوناني بتمديد اتفاق القروض ستة أشهر بالشروط المصاحبة له. هذا هو الوقت الذي يتطلب قرارا سياسيا تاريخيا من أجل مستقبل أوروبا.»
تدفقات
وأفادت تقارير بأن أكثر من ملياري يورو (26ر2 مليار دولار) تدفقت خارج البنوك اليونانية على مدار الساعات الـ48 الماضية.
وذكرت إذاعة «سكاي راديو» الخاصة أنه إذا استمر تدفق الأموال خارج البنوك بهذا المعدل ، فلن يمر وقت طويل قبل فرض ضوابط على حركة رؤوس المال في اليونان.
إيجاد حل
وقال المتحدث باسم الحكومة اليونانية إن اليونان تبذل كل جهد ممكن للوصول إلى اتفاق مع شركائها في منطقة اليورو يفيد الطرفين لكنها لن تجبر على تنفيذ برنامج الانقاذ المالي القديم.
وقال جابرييل ساكيلاريديس لتلفزيون ميجا «تبذل الحكومة اليونانية كل ما بوسعها على جميع المستويات في مسعى لإيجاد حل مفيد للطرفين.»
ورفضت ألمانيا الخميس اقتراحا يونانيا بتمديد اتفاق قروض منطقة اليورو ستة أشهر وقالت إنه «لا يفضي إلى حل ملموس» لأنه لا يلزم أثينا بالتمسك بشروط خطة الانقاذ الدولية.
وقال ساكيلاريديس «نحن لا نناقش استمرار برنامج الانقاذ المالي ستواصل الحكومة اليونانية التمسك بهذا الموقف اليوم برغم أن الظروف باتت مواتية لإيجاد حل في نهاية المطاف.»
تنازلات
وقال نائب المستشارة الالمانية سيغمار غابرييل الخميس ان طلب اليونان التمديد ستة اشهر لبرنامج ديونها من الاتحاد الاوروبي يجب ان ينظر اليه باعتباره «نقطة انطلاق للتفاوض» بعد ساعات من اعلان وزير المالية الالماني رفضه له.
واعلن غابرييل من الحزب الاشتراكي الديموقراطي انه يوافق وزير المالية فولفغانغ شويبله رايه بان «المقترح اقل من المطلوب». لكنه اضاف «ينبغي استخدامه كنقطة انطلاق للمفاوضات».
وأضاف انها «خطوة عملاقة من الحكومة اليونانية ان تقبل بأنه في غياب أي برنامج لن تكون هناك مساعدات علينا جميعا أن نتوقف عن اصدار تحذيرات».
أخطار اقتصادية
حذر وزير الخزانة البريطاني جورج اوزبورن من تعرض اقتصاد بلاده لعدة اخطار اذا فشلت دول منطقة العملة الأوروبية المشتركة (يورو) في ايجاد مخرج سريع وفاعل لأزمة ديون اليونان.
ودعا اوزبورن في تصريحات صحفية وزراء مالية منطقة (اليورو) الى ضرورة ايجاد ارضية مشتركة ازاء ديون اليونان تجنبا لاستفحال الأزمة وإمكانية «تأثر كافة الدول الاوروبية سلبا».
وقال ان «المواجهة التي نراها الآن بين منطقة اليورو واليونان قد تجرنا جميعا الى أتون أزمة اقتصادية كبيرة ستؤثر على جميع دول الاتحاد الاوروبي ومن ضمنها بريطانيا». وطالب اوزبورن الحكومة البريطانية بالتمسك بخططها الاقتصادية التي أبقتها في منأى عن الأزمات السابقة. لندن- كونا
أبعاد المشكلة.. سيناريوهات وتساؤلات
تثير المحادثات المتوترة بين الحكومة اليونانية الجديدة ومنطقة اليورو حول تمديد موقت لبرنامج الدعم المالي، النقاشات مجددا حول خروج اليونان من منطقة اليورو. وهو ما يثير التساؤل
بإمكانية خروج اليونان من منطقة اليورو؟ والجواب أن المفوضية الاوروبية تشدد على ان انتماء دولة الى الاتحاد النقدي هو امر «لا رجوع عنه»، مستندة في ذلك الى المعاهدات الاوروبية.
لكن «وعلى الرغم من عدم وجود بند» ينص على مغادرة دولة ما لمنطقة اليورو، فانه «يبقى من الممكن ايجاد حيثية قانونية» تسمح بذلك، كما رأى يانيس ايمانويليديس من مركز الابحاث «مركز السياسة الاوروبية».
والخروج من منطقة اليورو قد يمر بالخروج من الاتحاد الاوروبي، وهي امكانية واردة من جهتها في المعاهدات.
وبشكل ملموس اكثر، وبحسب سيناريو تطرق إليه معهد جاك ديلور ويخضع للنقاش العلني في المانيا، فانه اذا توقفت اثينا عن الايفاء بالتزاماتها، سيكون امام منطقة اليورو والبنك المركزي الاوروبي وسائل فرض الخروج عبر تقليص امكانيات اعادة تمويل المصارف اليونانية، ما يجبر اثينا على طرح عملة موازية.
وهذا السيناريو غير مطروح في الوقت الراهن. وقد قرر البنك المركزي الاوروبي الاربعاء تمديد آلية القروض العاجلة التي تسمح للمصارف اليونانية بالاستمرارية لمدة اسبوعين.
ويطرح معهد جاك ديلور سيناريوهين آخرين:
- قرار طوعي من اليونان باصدار عملتها الخاصة تكون قيمتها دون سعر اليورو، لكي تتمكن من تمويل السياسة الاجتماعية ووقف سياسة التقشف الذي وعد به رئيس الوزراء اليساري الجديد الكسيس تسيبراس الذي انتخب في نهاية يناير. لكن اليونانيين يواصلون في غالبيتهم دعم الانتماء الى اليورو. ومثل هذا السيناريو ليس جزءا من برنامج تسيبراس.
- خروج من اليورو «بشكل عرضي» وعلى اثر هلع مصرفي سيؤدي الى سحوبات كثيفة من الاموال وفرض رقابة على الرساميل لمنع حصول نزيف، وأخيرا إلى إصدار عملة موازية.
أما عواقب مثل هذا الامر بالنسبة الى اليونان، فهو تخلفها عن سداد ديونها ولن يكون في وسعها الاقتراض من الاسواق المالية. والبلد الذي يعتمد بقوة على الواردات التي ستزداد كلفتها بشكل كبير، سيضع نفسه تحت رحمة «الصناديق الانتهازية»، او انه سيجبر على تعويم نفسه عن طريق دول مثل الصين او روسيا، وهو ما سوف يغير المعطى الجيوسياسي في اوروبا.
لكن اليونان ستكون ايضا حرة في خفض قيمة عملتها. ويرى الرئيس الفرنسي الاسبق فاليري جيسكار ديستان ان الاقتصاد اليوناني لا يمكنه النهوض من دون خفض قيمة عملته، وبالتالي خارج اليورو.
أما عواقب مثل هذا الامر بالنسبة الى منطقة اليورو، فيرى عدد من المحللين ان هذه العواقب ستكون اقل سوءا مما لو خرجت اليونان من الاتحاد النقدي في أوج الأزمة في 2012، لأن منطقة اليورو انشأت منذ ذلك الوقت صندوق انقاذ هو الآلية الاوروبية للاستقرار، ويواصل البنك المركزي الاوروبي السهر على حماية العملة الاوروبية الموحدة. لكن خروج اليونان سيبقى ذات كلفة بالنسبة إلى الدول التي تملك الديون اليونانية وستقوم بشطبها.
