رفضت وزارة المالية الألمانية مقترحاً جديداً من أثينا أمس لتمديد برنامج الإنقاذ قائلة إنه لا يفي بشروط شركاء اليونان بمنطقة اليورو مما أدى إلى مزيد من الخسائر للعملة الموحدة. وقال مارتن ياجر المتحدث باسم الوزارة في بيان «خطاب أثينا لا ينطوي على مقترح يفضي إلى حل ملموس».
إنه في الواقع يمضي في اتجاه التمويل المؤقت دون الوفاء بمتطلبات البرنامج. الخطاب لا يستوفي المعايير التي اتفقت عليها مجموعة اليورو يوم الاثنين.
ستة أشهر
وأظهرت وثيقة اطلعت عليها رويترز أن اليونان طلبت من دول منطقة اليورو تمديد برنامج الإنقاذ لستة أشهر متعهدة بالوفاء بكل ديونها وعدم أخذ أي إجراءات أحادية يمكن أن تقوض الأهداف المالية المتفق عليها.
ويقترب ذلك كثيراً على ما يبدو من موقف وزراء مالية منطقة اليورو في مفاوضات سابقة.
وسيخضع الطلب الرسمي المقدم من أثينا للنقاش على مستوى وزراء الدولة ومسؤولي البنوك المركزية في مؤتمر بالهاتف وسيبحثه وزراء مالية منطقة اليورو في بروكسل اليوم.
وقالت الوثيقة «السلطات اليونانية تحترم الالتزامات المالية لليونان تجاه كل دائنيها ونعلن عزمنا التعاون مع شركائنا لتفادي أي عراقيل فنية في سياق اتفاق التسهيل الرئيسي الذي نعترف به كاتفاق ملزم من حيث محتواه المالي والإجرائي».
وأضافت أن من بين أهداف تمديد برنامج الإنقاذ ستة أشهر «العمل عن كثب مع الشركاء الأوروبيين والدوليين لضمان توافر التمويل الكامل لأي إجراءات جديدة مع تفادي أي تحرك أحادي قد يقوض الأهداف المالية والتعافي الاقتصادي والاستقرار المالي».
تشريعات
وقد يلزم ذلك الحكومة اليسارية الجديدة بتأجيل العديد من التشريعات الجديدة وبالخضوع «لمراقبة» المؤسسات الثلاث التي تشرف على عملية الإنقاذ وهي الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي وهو الثلاثي الذي بات مكروهاً بشدة في اليونان.
طلب
أعلن يورين ديسلبلويم رئيس وزراء مالية مجموعة اليورو أنه تلقى طلباً من اليونان لتمديد ديونها لستة أشهر. وكتب على حسابه على موقع تويتر :«تسلمت طلباً يونانياً للتمديد لستة أشهر». ولم يحدد ديسلبلويم أي جزء من برنامج الإنقاذ سيشمله طلب التمديد، كما لم يحدد الموعد الذي سينظر فيه وزراء المالية في الطلب.
علامة إيجابية
عبر رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، عن تفاؤله بإمكانية الوصول لحل الخلاف بشأن ديون اليونان في ضوء الطلب الذي تقدمت به اليونان لمجموعة العملة الأوروبية الموحدة، اليورو، في سبيل الحصول على موافقة بتمديد برنامج المساعدات المالية لأثينا.
وقال متحدث باسم المفوضية في بروكسل إن اليونان تقدمت بطلب تمديد المساعدات الذي طالبت به مجموعة اليورو وإن يونكر يرى في هذا الطلب بعد محادثات مكثفة مع رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس ورئيس مجموعة اليورو يرون ديسلبلوم «علامة إيجابية».
وحسب تقييم يونكر فإن هذا الطلب يمكن أن يمهد الطريق لـ «حل وسط معقول في صالح الاستقرار المالي في مجموعة اليورو ككل» ولكنه أكد أن التقييم الدقيق للطلب أمر يعود لمجموعة اليورو.
جميع الديون
علقت صحيفة اندبندنت البريطانية ذات التوجه اليساري الليبرالي على حملة إنقاذ اليونان من أزمتها المالية التي تهدد بإفلاسها قائلة في عدد أمس أن اليونان «ليست دولة كليبتوقراطية تتجمع فيها الثروة في أيدي كبار المسؤولين».
وقالت الصحيفة إن القروض التي حصلت عليها اليونان لم يتم اختلاسها من قبل دكتاتور فاسد.
وتساءلت الصحيفة: «لماذا يجب إعفاء اليونانيين من التزام سداد ديونهم؟ لماذا لا يتم أيضاً إعفاء الاسبان وغيرهم من ديونهم؟ إذن على ألمانيا تحمل ديون جيرانها أيضا». وختمت الصحيفة تعليقها بالقول: «حتى وإن فكر الألمان المحبون لأوروبا في ذلك وهو ما لم يحدث فإنهم لا يستطيعون تحمل كل هذا العبء، لذلك فإنهم يكررون رفضهم دائماً».
مماطلة بإعلان إفلاس
طالب هانز فيرنر زين، رئيس معهد ايفو الألماني لأبحاث لاقتصاد، البنك المركزي الأوروبي بتغطية مساعدات السيولة الطارئة للبنوك اليونانية وقال: إن محافظي البنك المركزي الأوروبي يريدوننا أن نصدق أن البنك المركزي اليوناني هو المسؤول وحده عن تغطية القروض الطارئة ولكن هذا وهم.
وأوضح زين في محاضرة له بنادي الصحافة الاقتصادية في فرانكفورت، أن البنك المركزي اليوناني لا يستطيع تقديم ضمانات لأكثر من 42 مليار يورو ولكن مجلس البنك المركزي الأوروبي أعلن الأربعاء الماضي توسيع إطار مساعدات السيولة الطارئة المعروفة اختصاراً بمساعدات ايلا من 65 ملياراً إلى 3. 68 .
مليار يورو منها 4. 26 مليار يورو لا تحظى بغطاء وبذلك فإن البنك المركزي الأوروبي يعمل على المماطلة في إعلان إفلاس اليونان على حساب دافعي الضرائب في منطقة اليورو لأن مواطني دول أخرى بمنطقة اليورو هم الذين سيسددون قروضا بديلة دون أن يطلب منهم ذلك، تلك القروض التي تسمح للمستثمرين الأغنياء بنفض أيديهم من أزمة اليونان.
وطالب البروفيسور الألماني حكومة اليونان باعتماد رقابة على انتقال رأس المال للحفاظ على قدرة مصارف البلاد على الوفاء بالتزاماتها المالية «عندها لن يتمكن المستثمرون من تحويل أموالهم ببساطة من أثنيا إلى فرانكفورت، ليس من واجب البنك المركزي الأوروبي تمويل هروب رأس مال لأن دافع الضرائب هو الذي يقف خلف البنك». فرانكفورت - د ب أ
