أكد رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان سعيد بن صالح الكيومي أنه لا يوجد تأثير على القطاع الخاص العماني حتى الآن من هبوط أسعار النفط، حيث تحتفظ الدول النفطية عادة بسيولة لمواجهة مثل هذه التقلبات من خلال صناديقها السيادية.
وقال في حديث لـ"البيان الاقتصادي" إن التأثير على القطاع الخاص من جراء تراجع أسعار النفط غالباً يكون مع الوقت وليس خلال فترة بسيطة وتتخذ سلطنة عمان خطوات اقتصادية لتنشيط الاستثمار السياحي لمواجهة الانخفاض الحالي في أسعار النفط وهبوطه لأدنى مستوياته.
وهي تسعى لاستغلال موقعها الجغرافي الذي يشكل رابطاً بين أوروبا وآسيا وأفريقيا ويعتبر مدخلاً للشرق الأوسط إضافة إلى وجود ثلاثة موانئ قوية في مسقط وصلاله وصحار إضافة إلى ميناء خصب، وقد استفادت الموانئ العمانية من موقعها الاستراتيجي بشكل أساسي، حيث كانت تقع على امتداد طريقين رئيسيين يربطان الشرق والغرب عبر الخليج العربي وعبر البحر الأحمر.
وهذا يجعل عمان مؤهلة لتقديم الخدمات اللوجستية لمنطقة الشرق الأوسط وللمنطقة بشكل عام والتوجه للأسواق الخارجية لتشجيع الاستثمار والاستثمار السياحي، وقال إن الغرفة بدأت فعلياً بتسيير وفود تجارية إلى خارج السلطنة للاستثمار والترويج للسياحة الداخلية، مؤكداً أن جلب الاستثمار يعتبر من الأساسيات في المرحلة الحالية في ظل تقلبات أسعار النفط ونزول أسعارها .
وهناك توجه عماني للأسواق الخارجية لتقوية الاقتصاد العماني من خلال الاهتمام بالشأن الاقتصادي الداخلي والنظر لإيجاد صناعة عمانية قابلة للتصدير إلى مختلف دول العالم بشكل عام، فالسوق العماني صغير بحكم الكثافة السكانية وقد قمنا بتسيير.
وفد إلى أسبانيا وبعد أيام سنسيّر وفداً إلى تنزانيا وخلال الفترة المقبلة سنقوم بتسيير وفد إلى إيران مكون من أكبر رجال الأعمال والمستثمرين في القطاعات المختلفة من شركات اقتصادية قيادية تقود اقتصاد البلد.
تتمحور حول تسيير وفود من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، على أن يكون عدد الوفود المرسلة خلال العام الجاري 2014 بين 10 و15 وفداً يشارك فيها من 200 إلى 300 مشارك بغرض الاستفادة من خبرات نظرائهم العاملين بمجالات مشابهة بالدول الأخرى وللارتقاء بمستويات هذه المؤسسات ورفع كفاءتها وتحسين إنتاجيتها.
كما تمت مشاركة بعض الجهات الحكومية لترشيح أشخاص لتضمن بهذه الوفود نشر ثقافة العمل الحر بين فئة موظفي القطاع الحكومي أيضاً. وقد تم تسيير أول هذه الوفود إلى جمهورية الهند في مارس الماضي.
تجارب
وأضاف: نهدف بذلك إلى الاطلاع على التجارب الدولية الرائدة في مختلف المجالات والاستفادة منها في تنمية المشروعات المحلية، والتعرف على أفضل الأساليب الإنتاجية المتبعة عالمياً ونقل وتوظيف الوسائل والتقنيات الدولية الحديثة، والاطلاع على الأسواق العالمية واكتشاف الفرص التجارية والاستثمارية في مختلف القطاعات الإنتاجية، والبحث عن شركاء تجاريين لتبادل السلع وتسهيل استيراد المنتجات التي تحتاجها السوق العمانية.

خطط على مدار العام
وأوضح رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان أن الغرفة لا تعمل بمعزل عن مؤسسات الدولة فيما يخص تنشيط مؤسسات القطاع الخاص المعنية بالنشاط الاقتصادي في عمان وهي في تنسيق وتواصل بشكل دائم مع الجهات الاقتصادية المعنية بالدولة بهذا الصدد، وقال فيما يتعلق بخطط الغرفة المتعلقة بهذا الجانب إن الغرفة تقوم في بداية كل عام بوضع الخطط ومتابعة تنفيذها على مدار العام وتقوم أيضاً بتقييمها.
وقد أطلقت في بداية العام 9 مبادرات تصب في مصلحة تطوير قطاع الأعمال بالسلطنة ننطلق من خلالها إلى كل ما من شأنه خدمة الاقتصاد المحلي والقطاع الخاص، وقد ركزت 80% من هذه المبادرات على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وحققت أكثر من 95% من المبادرات التي وضعت والغرفة تمشي حسب رؤية واضحة في هذا الاتجاه.
وقال إن 90% من الشركات المسجلة بالغرفة هي من الشركات الصغيرة والمتوسطة وهذه الشريحة تحظى بالاهتمام الأكبر وبدعم كبير من الغرفة، وقد ركزت المبادرات التي أطلقتها الغرفة على هذه المؤسسات وعقد في مسقط ملتقى فرص الأعمال قدرت قيمة العقود المستقبلية فيه والتي ستحظى بها الشركات الصغيرة والمتوسطة من (50 إلى 55) مليون دولار أميركي.
كما شهد الملتقى تواقيع للشركات الصغيرة الخاصة بالشباب الناشئين والمتجهين لسوق العمل مع الشركات الكبيرة وذلك لتمكينهم من الحصول على فرص عمل، حيث تم التوقيع في اليوم الأول على عقود بقيمة 30 مليون ريال كمبادرة حسن نية ودعم من الشركات الكبيرة للشركات الصغيرة كما تدعم الغرفة المشاريع الصغيرة من حيث تمكينها من التواجد التجاري في أحد المراكز التجارية بأسعار رمزية ليقوموا بإيصال منتجاتهم للسوق وللانطلاق كأعمال تجارية بشكل أوسع.
قانون الغرفة
وحول قانون الغرفة التجارية في عمان ودوره في تطوير ودعم أنشطة الغرفة لتقدم خدمات أفضل للقطاع الخاص في عمان قال تم التعديل في قانون الغرفة في العام 2003 ولكن هناك تحدٍ في جزئية تتعلق باعتماد الميزانية من قبل الجمعية العمومية بنصاب قانوني قوامه نصف عدد الأعضاء، حيث إن أعضاء الغرفة 200 ألف عضو والنصاب القانوني للتصويت هو 100 ألف زائد واحد ومن الصعب تجميع هذا العدد من رجال الأعمال للتصويت على هذا البند في القانون لذا نواجه مشكلات في اعتماد الميزانية بسبب هذا البند.
والموضوع مرفوع للحكومة للنظر فيه واتخاذ قرار بشأنه أو التوجيه بمراجعته. ففي عام 2013 شهدت الغرفة تحولاً كبيراً بعد صدور المرسوم السلطاني رقم 592014 والذي أحدث تغييرات عدة على قانون الغرفة منها ما يتعلق بطريقة اختيار أعضاء مجلس إدارة الغرفة ومجالس إدارات فروعها، إذ نص القانون على أن يتم اختيار جميع أعضاء مجلس إدارة الغرفة بالاقتراع السري، وأجريت الانتخابات الأخيرة في فبراير من عام 2014 وعلى إثرها تم اختيار مجلس إدارة منتخب لأول مرة.
وتطرق رئيس غرفة التجارة في عمان حول المجالس التجارية المشتركة فقال: لدينا الكثير من المجالس التجارية المشتركة مع دول الجوار ودول الخليج العربي على رأسها مجلس رجال الأعمال العماني الإماراتي وهو مفعّل، وهناك زيارات متبادلة بين أعضاء المجلسين لتنشيط الاستثمار بين السلطنة ودولة الإمارات العربية الشقيقة.
وثمن رئيس الغرفة العلاقات العمانية الإماراتية بقوله إن أكثر دولة نرتبط معها بعلاقات تجارية واجتماعية وثقافية هي دولة الإمارات العربية وهناك تنسيق اقتصادي قوى بين الإمارات وعمان في الشأن الاقتصادي وهي تشكل التعاون التجاري الأكبر مع دول الخليج.
تواصل
حول دور الغرفة في التواصل مع الغرف التجارية بالولايات والمناطق المختلفة في عمان قال الكيومي: لدينا كيان واحد وغرفة واحدة رئيسية في مسقط ولا يوجد لدينا اتحاد غرف كما هو موجود في كثير من دول مجلس التعاون الخليجي والغرفة في العاصمة تعتبر هي المركز الرئيسي ورئيس مجلس إدارتها هو رئيس مجلس إدارة الغرف التجارية في الولايات لذلك تطبق الخطط الموجودة على كل الغرف الأخرى في المناطق.

مشاركة العمانيات في النشاط التجاري
عن المشاركة التجارية للمرأة العمانية قال رئيس الغرفة نتمنى أن تكون مشاركة المرأة أقوى في الجانب الاقتصادي عما هي عليه الآن، فمشاركة النساء ليست بالمستوى المرجو كما أنها متواضعة، لدينا لجنه لصاحبات الأعمال لكن لا يوجد تفاعل قوي من صاحبات الأعمال.
ربما لأن المجتمع الخليجي بشكل عام لا يزال محافظاً لجهة ولوج المرأة للقطاع التجاري إضافة إلى أن تفاعل المرأة كصاحبة أعمال ضعيف في هذه اللجنة ونحن نطمح لحضور قوي وتميز وهذا ما نسعى إليه لدعم المرأة في النشاط الاقتصادي بعمان.
وحالياً نسعى لجذب بعض الأسماء لصاحبات أعمال قياديات ليقمن بدعم أخواتهن كصاحبات أعمال وتوجيههن وتنظيم البيت الاقتصادي النسائي في عمان، وهذا أمر ليس سهلاً، ونحن نبحث ونرصد أكثر النساء تواجداً في الاقتصاد ونحتاج إلى نساء يشاركن في الفعاليات ويتواجدن ضمن وفود خارجية، لجنة صاحبات الأعمال تروج.
وتدعم وتنافس لكننا نريد نموذجاً يعطي انطباعاً قوياً عن سيدات الأعمال في عمان وصورة عن تواجدها في الاقتصاد العماني وتسعى الغرفة لوضع آلية للاستفادة من سيدات الأعمال اللاتي لهن بروزهن في المجتمع العماني، حيث تهمنا مشاركة المرأة الاقتصادية ووجودها داخل وخارج السلطنة لتترجم جو الحرية والمساواة الذي تعيشه المرأة العمانية في العصر الحديث.
وقد قمنا بالغرفة بإجراء دراسة لرصد نسبة مشاركة المرأة بالغرفة فوجدناها تمثل (3%) وهذه نسبة ضعيفة جداً ونطمح أن نرفع هذه النسبة خلال العام المقبل وهناك برامج لجذب رجال وسيدات الأعمال لمناشط الغرفة المختلفة.
