تشير توقعات ألبن كابيتال إلى نمو مبيعات التجزئة في دول التعاون الخليجي بنسبة مركبة قدرها 7،3 % بين عامي 2013 و2018 لتصل إلى 284،5 مليار دولار.

ويتوقع تقرير ألبن كابيتال حول تجارة التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي، أن تتفوق مبيعات المواد الغذائية على مبيعات المواد غير الغذائية نظراً لارتفاع الطلب على الأغذية الصحية ذات القيمة العالية في المنطقة.

أما محلات السوبرماركت والهايبرماركت في دول مجلس التعاون الخليجي فيتوقع أن تبلغ قيمة مبيعاتها 59،3 مليار دولار، بمعدل سنوي مركب قدره 9،2 % خلال السنوات الخمس المقبلة.

كما توقع التقرير أن ترتفع مبيعات الأسواق الحرة وأسواق السفر في الشرق الأوسط إلى 6،6 مليارات دولار في العام 2018 مقارنة بـ3،9 مليارات دولار في عام 2013. ويرجع هذا النمو إلى زيادة حركة المسافرين في مختلف المطارات الكبرى في المنطقة.

ومن المتوقع أن تحقق مبيعات السلع الكمالية والفاخرة في الشرق الأوسط نمواً سنوياً مركباً بمعدل 4،6 % بين عامي 2013 و2018، لتصل إلى 9،4 مليارات دولار.

زخم

وتقول سامينا أحمد، العضو المنتدب في «ألبن كابيتال»: يستمر قطاع التجزئة في الحفاظ على الزخم الإيجابي نتيجة عوامل رئيسية تؤثر في السوق منها النمو الاقتصادي القوي وتزايد القدرة الشرائية ونمو عدد السكان الوافدين، إلى جانب تغير الأنماط الاستهلاكية ودخول أعداد متزايدة من تجار التجزئة العالميين إلى الصناعة في المنطقة.

كما يشهد قطاع التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي تحولاً كبيراً بفعل التطورات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الزيادة في مفاهيم التجزئة العصرية مثل الهايبرماركت والسوبرماركت. وتستعد منطقة الخليج أيضاً لاستضافة أحداث كبرى مثل إكسبو 2020 وكأس العالم لفيفا 2022، مما يعني تدفق المزيد من السياح وخلق فرص استثمارية هائلة أمام تجار التجزئة الحاليين والجدد في المنطقة.

مبادرات

وقال محبوب مرشد العضو المنتدب في «ألبن كابيتال»: ساهم الاستقرار السياسي والاجتماعي المقرون بالمبادرات الحكومية الهادفة إلى تنويع الاقتصاد في إيجاد بيئة عمل إيجابية ومحفزة للمستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي.

وعلى صعيد آخر، تسارعت وتيرة أنشطة الدمج والاستحواذ في القطاع في الآونة الأخيرة، حيث تم توقيع عدة صفقات ضخمة شملت أسماء رائدة في صناعة التجزئة مثل مجموعة صافولا وداماس انترناشيونال ومجموعة اللولو وشركة الميرة للمواد الاستهلاكية.

وعلى الرغم من التحديات، إلا أن قطاع التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي يتمتع بآفاق نمو واعدة في ظل النمو الاقتصاد القوي وارتفاع مداخيل الأفراد، فضلاً عن تنامي الشريحة السكانية الشبابية التي تفضل العلامات التجارية الفاخرة وتزايد الاهتمام العالمي في دبي بوصفها وجهة سياحية جذابة.

توسع

وبينما تشير التوقعات إلى مواصلة مبيعات التجزئة في سائر دول مجلس التعاون الخليجي تسجيلها أرقاماً إيجابية بين عامي 2013 و2018، تعتبر قطر هي الأكثر تفاؤلاً، حيث من المتوقع أن يسجل قطاع التجزئة القطري توسعاً بمعدل سنوي مركب بنسبة 9،8 %، بالمقابل من المرجح أن تسجل مبيعات التجزئة في بقية دول مجلس التعاون الخليجي نمواً يتراوح بين 6 و7 %.

ووفقاً لسيناريو النمو المعتدل لتوقعاتنا حول العرض، فمن المتوقع أن تبلغ نسبة الإشغال في دول مجلس التعاون الخليجي 6،6 ملايين متر مربع بحلول العام 2018. وستكون المساحات الجديدة المعروضة في السوق كافية لتلبية الطلب على مدى السنوات الخمس المقبلة.

محركات النمو

يعتبر النمو السكاني في دول مجلس التعاون الخليجي من بين أسرع معدلات النمو في العالم، حيث إن 41 % من السكان يندرجون ضمن الفئة العمرية 15 إلى 34 عاماً والتي تفضل العلامات التجارية المعروفة. وتمتلك دول المنطقة أيضاً واحداً من أكثر الأنظمة الضريبية جذباً لتجار التجزئة العالميين.

وبرزت منطقة الخليج على مر السنين كوجهة سياحية عالمية تستقطب مسافري الأعمال والترفيه والمتسوقين من مختلف أنحاء العالم. ويسهم التدفق الكبير في عدد السياح في خلق بيئة محفزة لنمو صناعة التجزئة.

ويعتبر اقتصاد المنطقة من بين الأغنى والأسرع نمواً في العالم، ويرجع ذلك بسبب رئيسي لامتلاكها احتياطياً كبيراً من النفط الخام. ويضاهي اقتصاد المنطقة بعض أقوى اقتصادات الدول المتقدمة في العالم، مدعوماً بحكوماتها الغنية وارتفاع حجم الاحتياطي النقدي لديها.

عوامل

يسهم نجاح ملف دبي في استضافة معرض إكسبو الدولي 2020 في تحفيز نمو القطاع غير النفطي بدولة الإمارات، مما يعزز بشكل كبير من الزخم في قطاعات الإنشاء والسياحة والضيافة. كما شهد القطاع غير النفطي في قطر نمواً بأكثر من 10 % خلال العام 2014، وذلك بفضل تنفيذ عدد من مشاريع البنية التحتية الكبرى مثل مترو الدوحة ومطار حمد الدولي.

ومن بين محركات النمو الرئيسية الأخرى زيادة مساحات التجزئة القابلة للتأجير وتنامي قطاع التجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى سهولة الاقتراض وخطط الدفع الميسرة، وتزايد ثقة المستهلكين والمبادرات الحكومية لتطوير قطاعات البنى التحتية والضيافة والسياحة.

توجهات الصناعة

يتوقع التقرير أن تسهم التغيرات في نمط الحياة وزيادة الوعي الصحي لدى الشباب في تحفيز الطلب على المواد الغذائية الصحية. ومن المتوقع أن يزداد طلب المستهلكين على السلع الكمالية بوتيرة أسرع على خلفية تحسن النمو الاقتصادي.

كما تقوم الماركات التجارية المحلية بتوسيع نطاق انتشارها في السوق لتنافس الماركات التجارية العالمية عبر السعي لتلبية نفس المستوى من الخدمات والعروض. تكتسب مراكز التسوق الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي زخماً متنامياً نظراً لتوفيرها العديد من خيارات التسوق المتنوعة والعروض الترويجية المغرية، فضلاً عن مساهمتها في تعزيز نمو الماركات المحلية.

وبشكل عام، يوفر قطاع التجزئة للمستثمرين في منطقة الخليج الكثير من الفرص الاستثمارية المواتية في ظل نمو وازدهار الأسواق الخليجية. وتشير التوقعات إلى مواصلة قطاع التجزئة في دول الخليج العربي وتيرته في النمو بما يؤدي إلى التنويع والتنمية الاقتصادية المستدامة في المنطقة.

التحديات

على الرغم من النمو الذي تشهده صناعة التجزئة إلا أن هناك عدداً من العوامل التي تشكل تحدياً يعيق نموها. يعتمد اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي اعتماداً كبيراً على قطاع الهيدروكربونات، ما يجعله عرضة للمخاطر الناشئة عن تقلبات أسعار النفط.

وعلى الرغم من زيادة مساحات التجزئة القابلة للتأجير، إلا أن ارتفاع تكلفة استئجار مساحات البيع بالتجزئة سيولد مزيداً من الضغط على الهوامش الربحية لتجار التجزئة. كما أن النقص الحاد في اليد العاملة الماهرة المحلية يزيد من اعتماد قطاع التجزئة على العمالة الوافدة. ولا يزال مفهوم البيع بالتجزئة على الإنترنت مفهوم جديد نسبياً في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي نظراً لعدم كفاءة البنية التحتية للإنترنت.

وبسبب موقعها الجغرافي وظروفها المناخية القاسية، تعتمد المنطقة بشكل كبير على استيراد السلع الغذائية. كما أن اشتداد حدة المنافسة بين تجار التجزئة وقلة انتشار بطاقات الائتمان وكثرة المنتجات المقلدة تعتبر أيضاً من أكبر التحديات التي تواجه القطاع.

 وعلى الرغم من مختلف التحديات والتغيرات في التوجهات، فإن صناعة التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي قائمة على أسس راسخة تتمثل بالنمو الاقتصادي القوي وارتفاع مداخيل الأفراد وتنامي الشريحة السكانية الشبابية التي تفضل العلامات التجارية الفاخرة.