تراجعت أسعار النفط في التعاملات الصباحية أمس، قبيل إعلان البنك المركزي الأوروبي عن برنامج لشراء السندات، قد يدفع الدولار إلى مستويات قياسية مرتفعة جديدة، ويزيد الضغط على السلع الأولية، إلى جانب الإعلان عن ارتفاع مخزونات الخام الأميركية 5.7 ملايين برميل.
وقال مصدر بمنطقة اليورو لرويترز، إن المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، اقترح أن يشتري البنك سندات بقيمة 50 مليار يورو (58 مليار دولار) شهرياً اعتباراً من مارس.
وضغط برنامج التحفيز المتوقع على اليورو في حين دفع بالدولار، الذي يعتبر ملاذاً استثمارياً آمناً، إلى الارتفاع بقوة.
ويحصل الدولار على دعم من زيادة متوقعة في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، ومن أداء الاقتصاد الأميركي، الذي يواصل النمو، في وقت تتباطأ فيه اقتصادات أوروبا وآسيا. ويحد صعود العملة الأميركية من الطلب على السلع الأساسية المقومة بالدولار، حيث يجعلها أغلى ثمناً بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
وخسرت أسعار النفط بالفعل أكثر من نصف قيمتها منذ يونيو، بسبب تخمة المعروض الناجمة عن أسباب، منها الزيادة الكبيرة في إنتاج النفط الصخري الأميركي.
وجرى تداول العقود الآجلة لخام النفط القياسي الأوروبي برنت عند 49 دولاراً للبرميل، خلال التعاملات، بانخفاض قدره 3 سنتات. وهبط الخام الأميركي 26 سنتاً إلى 47.52 دولاراً للبرميل.
وكان خالد الفالح الرئيس التنفيذي لشركة النفط السعودية العملاقة أرامكو، قال في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في سويسرا، إن الشيء الوحيد الذي أدهشه بشأن انخفاض أسعار النفط، هو أن الناس فوجئوا به.
وقال كومرتس بنك، إنه يتوقع أن يهبط سعر النفط في البداية صوب مستواه المنخفض خلال الأزمة المالية والاقتصادية في فبراير 2009 عند نحو 40 دولاراً للبرميل.
مصدرو الخليج
من جانبه، قال صندوق النقد الدولي أمس الأول، إن الخسائر الناجمة عن انخفاض صادرات النفط قد تستنزف ما يصل إلى 300 مليار دولار من اقتصادات دول الخليج هذا العام.
وذكر الصندوق في تحديث لتوقعاته لمنطقتي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أن الاقتصادات التي تعتمد اعتماداً كبيراً على صادرات النفط، ومنها قطر والعراق وليبيا والسعودية، ستكون الأكثر تضرراً من هبوط أسعار الخام أكثر من 50 %.
وتقترب أسعار النفط حالياً من أدنى مستوياتها في ست سنوات، وسط توقعات بتخمة في المعروض، مرتبطة بالارتفاع الكبير غير المتوقع في إنتاج النفط الصخري الأميركي.
غير أن صندوق النقد قال، إن هبوط أسعار الخام لن يتمخض على الفور عن مكاسب كبيرة لمستوردي النفط في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، الذين تضرروا من توقعات تباطؤ نمو اقتصادات الشركاء التجاريين الرئيسيين في منطقة اليورو وروسيا.
وخفض الصندوق هذا الأسبوع توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي إلى 3.5 % في عام 2015، مقارنة مع تقديراته في أكتوبر البالغة 3.8 %. كما قلص الصندوق كثيراً من توقعاته لنمو الدول المصدرة للنفط روسيا ونيجيريا والسعودية.
عجز الموازنة
وقال صندوق النقد إن من المتوقع أن تسجل جميع الدول المصدرة تقريباً في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، عجزاً في الموازنة هذا العام، بسبب انخفاض أسعار النفط الذي دفع الصندوق إلى خفض توقعاته لنمو المنطقة، بواقع نقطة مئوية مقارنة مع توقعاته في أكتوبر، لتصل إلى 3.4 % في عام 2015.
ومن المرجح أن تصل الخسائر إلى 21 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون أو ما يقرب من 300 مليار دولار.
وقال الصندوق إن المتوقع أن تصل الخسائر في الدول خارج مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى إلى 90 مليار دولار و35 مليار دولار هذا العام.
وأضاف أن الدول المستوردة للنفط ستحقق مكاسب أقل، مقارنة مع خسائر المصدرين نظراً لأن اقتصاداتها أقل اعتماداً على سعر النفط. وتوقع الصندوق أن يحقق المغرب ولبنان وموريتانيا أكبر المكاسب من الهبوط بينما ستشهد لبنان ومصر على الأرجح تحسناً في أرصدتهما المالية.
المعاملات الجارية
ويتوقع صندوق النقد أن تجني الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط معظم المكاسب لتعزز موازين معاملاتها الجارية بواقع نقطة مئوية واحدة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع توقعات الصندوق في أكتوبر.
وقال إن المستوردين في آسيا الوسطى قد يشهدون تراجعاً في ميزان المعاملات الجارية هذا العام مقارنة مع توقعات أكتوبر، بسبب انخفاض طلب روسيا والصين.
المخزونات الأميركية
وأظهرت بيانات معهد البترول الأميركي أمس الأول، أن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفعت في الأسبوع الماضي مع انخفاض إنتاج المصافي كما زادت مخزونات البنزين في حين انخفضت مخزونات نواتج التقطير.
وقال المعهد في تقرير إن مخزونات النفط الخام قفزت بواقع 5.7 ملايين برميل خلال الأسبوع، الذي انتهى في 16 من يناير إلى 392.4 مليون برميل، مقارنة مع تنبؤات المحللين بارتفاع قدره 2.6 مليون برميل.
وقال التقرير إن مخزونات الخام في مستودع تسليم عقود نايمكس في كوشينج بأوكلاهوما زادت 2.5 مليون برميل.
وقال المعهد، إن مخزونات البنزين ارتفعت 2.1 مليون برميل مقارنة مع تنبؤات المحللين في استطلاع رويترز بزيادة قدرها 1.2 مليون برميل.
سعر 100 دولار
من جتنبه قال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إن سعر النفط الخام لن يعود إلى 100 دولار للبرميل.
ولم يذكر مادورو، الذي كان يتحدث في البرلمان أمس الأول الإطار الزمني الذي يشير إليه، لكن تعليقاته تأتي في إطار تهيئة الفنزويليين لانخفاض كبير في إيرادات البلاد، بفعل هبوط حاد في أسعار النفط العالمية منذ منتصف 2014.
وقال في كلمته أمام البرلمان «النفط لن يعود إلى 100 دولار، لدينا انخفاض في العملة الصعبة، لكن الله سيتكفل بنا»، واعداً بالوفاء بالالتزامات الواردة في ميزانية 2015.
