استقر سعر خام برنت قرب 49 دولاراً للبرميل أمس بعدما خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في 2015 مما قد ينبئ بتراجع الطلب على الوقود.
وقال الصندوق في أحدث تقرير عن الاقتصاد العالمي إنه يتوقع أن يبلغ النمو 3.5 بالمئة في 2015 و3.7 بالمئة في 2016 مخفضاً بذلك توقعاته بنحو 0.3 نقطة مئوية لكل من العامين.
وزاد خام برنت 16 سنتاً إلى 49 دولاراً للبرميل، وجرى تداول الخام الأميركي عند 47.52 دولاراً بانخفاض 1.17 دولار عن إغلاق يوم الجمعة. وظلت أسواق الولايات المتحدة مغلقة أول من أمس في عطلة عامة.
وضغطت بيانات اقتصادية ضعيفة من الصين أول من أمس على أسواق النفط.
وقال المكتب الوطني الصيني للإحصاءات إن ثاني أكبر اقتصاد في العالم نما 7.4 بالمئة العام الماضي بينما كان المستوى المستهدف 7.5 بالمئة مسجلاً بذلك أضعف وتيرة نمو سنوي في 24 عاماً.
رأي الصندوق
وقال صندوق النقد أمس إن تراجع أسعار النفط لن يكون كافياً لتأمين دعم ثابت للاقتصاد العالمي الذي يعاني من «نقاط ضعف» مستمرة في منطقة اليورو ومن تباطؤ في الاقتصاد الصيني غير مسبوق منذ 25 عاماً.
واعتبر صندوق النقد الدولي في توقعاته الاقتصادية الجديدة ان «هبوط أسعار النفط .. سيسرع النمو العالمي لكن هذا الدفع ستقابله بل ستتخطاه على الأرجح عوامل سلبية ولا سيما ضعف الاستثمار».
وبحسب توقعات الصندوق، فإن إجمالي الناتج الداخلي العالمي سيكون بالكاد افضل من العام 2014 ولن يزداد الا بنسبة 3,5% عام 2015 و3,7% عام 2016 في تخفيض بنسبة 0,3 نقطة عن توقعات اكتوبر.
وكتبت المؤسسة المالية ان الدول المستوردة للخام ستستفيد بصورة إجمالية من الهبوط الشديد في أسعار النفط الذي خسر حوالي 55% منذ سبتمبر، غير ان ذلك لن يحجب «خلافات متزايدة» فيما بينها.
وتؤكد الولايات المتحدة التي تسجل ازدهاراً اقتصادياً، موقعها كمحرك لاقتصاد العالم وهي «الاقتصاد الكبير الوحيد الذي تم رفع التوقعات بشأنه» هذه السنة ( 3,6% بزيادة 0,5 نقطة بالنسبة الى أكتوبر، بحسب الصندوق.
اما منطقة اليورو فلن يكون مستقبلها بهذا القدر من الازدهار وأوضح الصندوق ان اقتصادها المهدد بانهيار الأسعار و«الانكماش» لن يسجل نمواً سوى بنسبة 1,2% (-0,2 نقطة) هذه السنة، في وقت قد يعلن البنك المركزي الأوروبي الخميس عن إجراءات جديدة لتحريك النشاط.
ولفت صندوق النقد الدولي إلى ان «رد السياسة النقدية يبقى بطيئا اكثر مما ينبغي» في اوروبا، مبدياً تشاؤمه حيال اليابان ولكن بدون الإشارة الى الصدمة التي اثارها البنك المركزي السويسري مؤخرا بإعلانه وقف سياسة التدخل في سعر صرف الفرنك.
الدول الناشئة
من جهة اخرى فإن اقتصاد معظم الدول الناشئة والنامية لا يدعو إلى التفاؤل وقد سجلت عملاتها «ضعفا» وتراجعت أفاقها الاقتصادية منذ أكتوبر، بحسب صندوق النقد الدولي.
أما الصين ثاني اكبر اقتصاد في العالم فستسجل تباطؤاً كبيراً هذه السنة مرده بشكل رئيسي إلى «تباطؤ» الاستثمار بحسب صندوق النقد الدولي.
وتتوقع أرقام الصندوق ان يتراجع النمو الاقتصادي الصيني إلى 6,8% هذه السنة وهو اضعف تقدم منذ 1990، قبل ان يتباطأ اكثر عام 2016 ليستقر عند مستوى 6,3%، محذرا من «الوطأة الشديدة» لهذا التباطؤ في المنطقة.
ويبدي صندوق النقد الدولي قدرا اكبر من التشاؤم حيال البرازيل التي أضعفتها ظاهرة هروب رؤس الأموال والتي لن تتفادى الانكماش الا بفارق ضئيل هذه السنة ( 0,3% لنسبة النمو، بتراجع 1,1 نقطة عن توقعات أكتوبر).
غير ان روسيا هي التي ستشهد اكبر قدر من التدهور الاقتصادي على وقع تراجع أسعار النفط والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها على خلفية الأزمة الأوكرانية، وهو ما أدى إلى تخفيض التوقعات للاقتصاد الروسي ب3,5 نقاط مع انكماش إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 3% في 2015.
المخاطر المرتبطة
وتشير المؤسسة المالية إلى ان المخاطر المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية ولا سيما في أوكرانيا تبقى «مرتفعة».
وحذر صندوق النقد الدولي بأن الدول الناشئة لم تخرج من النفق وقد تشهد «تقلبات» جديدة قد تزعزع اقتصاداتها ولا سيما اذا صحت توقعات الأسواق وقرر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع نسب فائدته الرئيسية هذه السنة.
أما الدول المصدرة للنفط فهي تعاني أساساً من اضطرابات اقتصادية كبيرة ولو أن «الشكوك» لا تزال تخيم برأي صندوق النقد الدولي حول امكانية بقاء اسعار النفط بمستويات متدنية.
وأعلن رئيس قسم الاقتصاد في صندوق النقد الدولي اوليفييه بلانشار في مذكرة وزعت على الصحافة ان «الاقتصاد العالمي يواجه تيارات معاكسة قوية ومتشعبة».
وتابع بلانشار الذي سيعلق على هذه التوقعات الجديدة من بكين في الساعة 3,00 تغ انه «من جهة، تستفيد الاقتصادات الكبرى من تراجع اسعار النفط. ومن جهة اخرى، فإن الآفاق على المدى البعيد في العديد من مناطق العالم تؤثر سلبا على الطلب وتؤدي الى انحسار» النشاط.
التصنيع السعودية
وقال الرئيس التنفيذي الجديد لشركة التصنيع الوطنية السعودية أمس إن من الصعب توقع ما سيكون عليه أداء الشركة في 2015 في ظل عدم وضوح الصورة بشأن أسعار النفط لكن لن يكون هناك أي تأجيل في مشروعات الشركة.
وجاءت تصريحات مطلق المريشد خلال مقابلة مع رويترز على هامش مؤتمر صحافي عقدته الشركة للإعلان عن نتائجها التي أظهرت انخفاض صافي ربح الربع الأخير من العام الماضي 46.5 %بفعل تراجع أسعار البتروكيماويات.
وتصنيع من أكبر منتجي ثاني أكسيد التيتانيوم في العالم عن طريق وحدتها كريستل وتنتج عددا من المواد الأخرى تشمل البتروكيماويات والكيماويات مثل البولي بروبيلين والبولي إيثيلين وحامض الأكريليك والرصاص.
وبسؤاله عن توقعات الأداء لعام 2015 ولأسعار النفط في الفترة المقبلة قال المريشد «امنحيني سعراً للنفط أعطيك توقعات».
وتابع «أنا رجل كيماويات ولست رجل نفط ... حتى رجال النفط لا يعلمون ما ستؤول إليه الأسعار».
وتولى المريشد منصبه كرئيس تنفيذي لتصنيع في وقت سابق من هذا الشهر وكان يشغل من قبل منصب الرئيس التنفيذي للمالية في سابك ورئيس مجلس إدارة شركة كيان التابعة لسابك.
وأكد المريشد على أن تصنيع تمضي قدماً في مشروعاتها دون تأجيل وقال عندما سئل إن كان هبوط سعر الخام العالمي سيدفع الشركة لتأجيل أي من مشروعاتها «قطعاً لا. نحن ملتزمون بالمشروعات دون أي تأجيل».
وبسؤاله حول أي تغيير في استراتيجية الشركة قال «توليت المنصب منذ بضعة أيام فقط. سندرس الأمر ... كل شيء وارد».
أرامكو تخفض تكلفة الحفر
وقالت مصادر في قطاع النفط أمس إن شركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو السعودية طلبت من شركات خدمات الحقول أن تمنحها خصماً بسبب هبوط سعر الخام في حين يتوقع أن تبقي الشركة على عدد منصات الحفر العاملة لديها دون تغيير خلال العام الجاري.
واستعانت أرامكو بعدد 210 منصات حفر للنفط والغاز في 2014 في مؤشر على نشاط استثنائي العام الماضي.
وانخفضت أسعار النفط انخفاضاً حاداً منذ يونيو العام الماضي وفقدت نحو 60 بالمئة بسبب تخمة المعروض وضعف الطلب. ودفع انهيار أسعار النفط بعض شركات خدمات النفط لخفض الإنفاق.
اكتشاف نفط بمصر
قالت وزارة البترول المصرية أمس إن إيني الإيطالية حققت كشفاً نفطياً جديداً في الصحراء الغربية على بعد 300 كيلومتر غربي مدينة الإسكندرية.
وأضافت الوزارة في بيان أن الشركة حفرت بئراً على عمق «4175 متراً، حيث اكتشفت البترول بدرجة جودة مرتفعة في طبقة حاملة للزيت.
وأوضح بيان الوزارة أن الكشف الجديد سيساعد على حفر مزيد من الآبار الاستكشافية وآبار التنمية التي ستسمح «بالوصول للإنتاج إلى معدل ثمانية آلاف برميل زيت يومياً بنهاية 2015». رويترز
الصين تسجل أضعف نمو في 24 عاماً
نما الاقتصاد الصيني أبطأ معدل في 24 عاماً خلال الربع الأخير من العام الماضي، إذ أثر تباطؤ سوق العقارات على الطلب ومن المتوقع أن يتباطأ النمو بدرجة أكبر هذا العام وهو ما يبقي الضغوط على صانعي السياسات لتفادي تباطؤ أكثر حدة.
لكن محللين قالوا إن أداء الربع الأخير الذي جاء أفضل قليلاً من المتوقع قد يحد من استجابة الصين إذا اقتنعت الحكومة والبنك المركزي أن الضغوط التي يتعرض لها ثاني أكبر اقتصاد في العالم بدأت تتراجع.
وأظهرت بيانات رسمية أمس أن الاقتصاد الصيني نما بمعدل 7.4 بالمئة في عام 2014 بكامله أي أقل قليلاً من المستوي المستهدف رسميا عند 7.5 بالمئة لكنه المعدل الأبطأ منذ عام 1990. ونما الاقتصاد بمعدل 7.7 بالمئة في عام 2013.
واستقر النمو في الربع الأخير من العام عند مستوى 7.3 بالمئة بالمقارنة بمستواه في الفترة المقابلة من العام السابق لكنه تباطأ بالمقارنة بالربع الثالث من العام.
وقال ما جيانتانج رئيس المكتب الوطني للاحصاءات في مؤتمر صحافي في بكين، إن معدل النمو داخل النطاق المستهدف.
وقال «أولاً معدل 7.4 بالمئة تحقق بالتغلب على كل الصعوبات والضغوط. ثانياً هذا المعدل 7.4 جاء متمشياً مع هدف تغيير سرعة نمو الاقتصاد في ظل الظروف المستجدة. ثالثاً هذا المعدل 7.4 ليس منخفضاً بالمقارنة بـ (معدلات النمو) في دول أخرى على مستوى العالم».
وتابع ما أن الاقتصاد الصيني سيحافظ على نمو مستقر في 2015.
وأضاف «الأهم أننا يجب أن ننظر إلى الآفاق وإلى الظروف. خصوصاً الأسس القوية والنمو المستقر والابتكار المستمر في الاجراءات التنظيمية للاقتصاد الكلي التي تتخذها الحكومة لكي يحافظ النمو الاقتصادي الصيني على قوة دفع ما بين المعتدلة والعالية في الأمد الطويل والميل للارتفاع بمرور الوقت. إذا تمكننا من تحقيق كل ذلك أعتقد أنه خلال عام 2015 سيحافظ معدل نمو الاقتصاد الصيني على سرعة مستقرة أميل إلى الارتفاع».
