ربما تكون الازمة المالية والاقتصادية قد انتهت لكن الاسواق الاوروبية وأسواق الدول الناشئة تواجه تحديات جديدة من المنتظر أن يناقشها المشاركون في الاجتماع المقبل للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا والذي يحظى بمشاركة عالمية واسعة من قبل رؤساء وملوك ورؤساء حكومات ووزراء واكاديميين ورجال اعمال بارزين وباحثين اقتصاديين.

ويعقد اجتماع دافوس بعد ان افسحت اجواء التفاؤل التي سادت بعد انتهاء الازمة الاقتصادية الطريق أمام مشاعر القلق مجدداً بشأن مسار الاقتصاد العالمي. فقد انتشرت أجواء من التفاؤل بين الكثير من السياسيين ومحافظي البنوك المركزية وكبار رجال الاعمال في الاجتماع الذي عقد العام الماضي في المنتجع الجبلي السويسري.

لكن قبل اجتماع هذا العام والذي يبدأ الاربعاء حددت رئيسة صندوق النقد كريستين لاجارد الطريقة التي ستكون عليها الاجواء بالتحذير بشأن مخاطر ما بعد الازمة على الاقتصاد العالمي.

موروثات الأزمة

وقالت الخميس الماضي في واشنطن: «مازالت الكثير جداً من الدول مثقلة بموروثات الازمة المالية بما في ذلك الديون الثقيلة ومعدلات البطالة المرتفعة».

ولاجارد من بين 2500 من المشاركين في اجتماع دافوس المقرر أن يناقش السياسات الاقتصادية والنقدية للتغلب على تلك المشكلات.

وثمة قضية خلافية بشكل خاص، وهي ما إذا كان البنك المركزي الاوروبي يتعين أن يبدأ برنامجاً حكومياً واسع النطاق لشراء السندات يهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي وتجنب الانكماش في منطقة اليورو.

ومن المقرر أن يعلن ماريو دراجي رئيس البنك الخميس المقبل في فرانكفورت ما إذا كان سيتم البدء بمثل هذا البرنامج وموعد البدء به.

ومن المقرر أن تتحدث المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل في دافوس بعد ساعات فقط من الاعلان. ويعارض زعماء وخبراء ألمانيا شراء السندات مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان ذلك سيكون فعالاً ملقين الضوء على المخاطر على دافعي الضرائب الالمان.

وذكر فيليب رويسلر نائب المستشارة الالمانية السابق أن الحكومة الالمانية سترسل وفداً كبيراً من الوزراء رداً على اهتمام قوي من جانب زعماء من دول أخرى للقائهم .

انتخابات اليونان

ومن بين المشكلات التي سيجرى مناقشتها في الاجتماع الانتخابات التي تجرى الاحد المقبل في اليونان والتي يمكن أن تؤدي إلى وصول حزب «سيريزا» اليساري المتشكك من اليورو إلى السلطة.

وأثار تعهد الحزب بدعم وضع حد ادنى للأجور وإقناع دول منطقة اليورو بخفض الدين اليوناني مخاوف من أن البلاد يمكن أن تتخلى عن مسار الاصلاح القائم على التقشف الذي تنتهجه مما يعيد باقتصادها إلى منطقة الخطر ويهدد بقاء عملة اليورو في ضوء ذلك.

وإلى جانب تلك القضايا الاوروبية، فإن المعدل المتباطئ للنمو الاقتصادي في الصين والدول الناشئة الاخرى يتصدر أيضا جدول الاعمال في دافوس حيث من المقرر أن يلقي رئيس الوزراء الصيني لي كه تشانج كلمة بعد غد الاربعاء.

قوة الدولار

ويواجه زعماء من الاقتصاديات الناشئة أيضاً مخاوف من قوة الدولار مما يجعل الامر مكلفاً بشكل كبير لتسديد الديون بالدولار بالإضافة إلى احتمال ارتفاع أسعار الفائدة الامريكية الذي يمكن أن يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض في مختلف أنحاء العالم.

تداعيات النفط

يناقش المشاركون في المنتدى ايضاً تراجع أسعار النفط.

ويحذر الخبراء ومن بينهم لاجارد من أن تراجع أسعار النفط يضر بالاقتصاديات والعملات في الدول الكبرى المنتجة للنفط مثل روسيا ونيجيريا.

وعلى غرار ما حدث في السنوات السابقة، فإن مناقشات المنتدى الاقتصادي العالمي المقبل لن تقتصر على جوانب الاقتصاد العالمي لكن أيضا سوف تتطرق الى الازمات السياسية التي تؤثر عليه، اضافة الى قضايا التطرف والاضطرابات في الشرق الاوسط والصراع بين روسيا وأوكرانيا.