اعتبر محيي الدين قرنفل مدير الاستثمار في الصكوك العالمية وأدوات الدخل الثابت بمؤسسة فرانكلين تمبلتون للاستثمار -الشرق الأوسط أن قيام مجموعة دبي العالمية بتعديل اتفاقية هيكلة ديونها، يعد بمثابة تطور إيجابي، معتبراً أن الشركة ستجني مكاسب صافية من إعادة الهيكلة، حيث تفيد كافة المؤشرات أن أغلبية الدائنين لمجموعة دبي العالمية، قد وافقوا بالفعل على اتفاقية تعديل اتفاق هيكلة الديون.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي نظمته أمس مؤسسة فرانكلين تمبلتون لعرض توقعاتها الاقتصادية لأداء اقتصاديات دول منطقة الشرق الأوسط خلال العامين 2015 و 2016 ، في ظل التراجع المتواصل لأسعار النفط في الأسواق العالمية.

تحسين مزيج الأصول

وأوضح قرنفل أن تعديل اتفاقية هيكلة ديون مجموعة دبي العالمية سيشتمل على حجم كبير من الديون التي تصل قيمتها إلى 14 مليار دولار، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من إجمالي الديون المُستحقة على المجموعة، مشيراً إلى أن المجموعة ستجني من هذا التعديل مكاسب صافية تتعلق بتحسين مزيج محفظة الأصول التي تمتلكها، وذلك إذا ما تم الأخذ في الحسبان قيمة هذه الديون كنسبة من إجمالي قيمة أصول النظام المصرفي في الإمارة.

ولفت قرنفل إلى أن التوصل النهائي لاتفاقية تتعلق بتعديل اتفاق هيكلة ديون مجموعة دبي العالمية، سوف يسهم في تعزيز الثقة في قدرة المجموعة وإمارة دبي على الوفاء بالالتزامات المستحقة عليها، وهو ما يطلق رسالة إيجابية للأسواق العالمية بأن منطقة الخليج ليست فقط ساحة لإنتاج النفط..

ولكنها تمتلك كذلك بنية اقتصاديه متنوعة، تضم العديد من القطاعات الاقتصادية والمالية، بما في ذلك القطاع المصرفي والأسواق المالية..

مشيراً إلى أن تعديل اتفاقية هيكلة ديون مجموعة دبي العالمية، سوف يعزز معنويات إمارة دبي لكي تمضي قدما في خططها التوسعية، بمختلف الصعد والمجالات، بما ذلك القطاعات العقارية والسياحية والتجارية، وتؤدي هذه القطاعات أداءً جيدا، الأمر الذي سوف يدعم الانطباعات الجيدة بشأنها لدى المستثمرين حول العالم .

شهية المقرضين

وقال قرنفل إن هناك شهية كبيرة لدى المقرضين لإقراض حكومة دبي والشركات التابعة لها، حتى قبل التوصل إلى اتفاق بشأن تعديل اتفاقية هيكلة ديون مجموعة دبي العالمية، وهو ما تؤكده المؤشرات التي تبين زيادة نسب الإقراض المصرفي، وارتفاع وتيرة إصدارات السندات والصكوك لتمويل البرامج والخطط التوسعية في الإمارة..

كما أن هناك زيادة ملحوظة في معدلات إقراض القطاع الخاص في الإمارة، ومن ثم، فإنه ليس من المتوقع أن تشكل خطوة كهذه محركاً رئيسياً لانفتاح شهية المقرضين على إقراض حكومة دبي والشركات التابعة لها، حيث إن شهية الإقراض تتسم بالفعل بالإيجابية، كما أن هذه الخطوة لم تتفاجأ بها الأسواق، بل تماشت مع التوقعات المثارة في هذا الصدد.

وبشأن تأثير تراجع أسعار النفط، قال قرنفل إن إمارة دبي، على نحو خاص، لن تتأثر بشكل كبير من التراجع الحاصل في أسعار النفط، نتيجة لامتلاكها بنية اقتصاديه عالية التنوع والتعدد، باشتمالها على قطاعات السياحة والضيافة والتجارة وغير ذلك من القطاعات التي لا ترتبط بشكل مباشر بتأثيرات أسواق النفط العالمية.

بيد أن الإمارة لن تكون بمنأى كلياً عن تأثيرات انخفاض أسعار النفط، خصوصاً إذا ما أخذ في الحسبان أن الإمارة تحصل على قدر عال من التمويل من المنطقة، بيد أن اقتصاد الإمارة سوف يواصل أداءه الجيد، رغم تراجع أسعار النفط..

كما أنه سوف يكون متاحاً أمامها خيار الحصول على تمويلات من المنطقة لتمويل مشاريعها الضخمة، بالنظر إلى امتلاك دول المنطقة احتياطيات مالية ضخمة، ومن ثم سوف يكون من المتعين عليها أن تنافس على تمويل مشروعات الإمارة أسوة بمصادر التمويل الأخرى المُتاحة.

وتوقع قرنفل أن تستعين إمارة دبي بتوليفة متنوعة من مصادر التمويل لتمويل مشروعاتها وبرامجها التوسعية، تتضمن الاقتراض المصرفي، وإصدار الصكوك والسندات، مشيراً إلى أنه سوف يكون من الأفضل لإمارة دبي أن تقوم بتنويع مصادرها التمويلية.

وأفاد التقرير الصادر عن مؤسسة فرانكلين تمبلتون أن إجمالي قيمة احتياطيات النقد الأجنبي وأصول الصناديق قد وصلت إلى 1.15 تريليون دولار حتى أكتوبر 2014 ، وهو ما يعادل ضعف الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تبلغ 277 %.

موازنة متعادلة

وأوضح قرنفل أن موازنة حكومة دبي للعام 2015 تتميز بأنها متعادلة، حيث تتساوى الإيرادات المتوقعة مع النفقات المتوقعة، وبالتالي، فإنه من غير المتوقع أن تلجأ حكومة الإمارة إلى الاقتراض خلال العام 2015، بيد أن الرغبة في الاقتراض سوف تأتي من جانب الشركات التابعة لحكومة دبي.

مشيراً إلى أن حكومة الإمارة تنتهج بشكل دائم ومنتظم سياسات مالية قائمة على مبدأ عدم الإفراط في الاقتراض، بيد أن التحدي يأتي من الشركات التابعة التي قد تعتمد على الحكومة في معالجة الصعوبات المالية الطارئة والتي قد تواجهها، ولكن من الواضح أن حكومة دبي غدت تفصل بشكل قاطع بين التزاماتها المالية، والالتزامات المالية المُستحقة على الشركات التابعة لها..

وبالتالي بات الأن من الصعب افتراض أن حكومة دبي سوف تقوم بدفع الالتزامات المالية الطارئة للشركات التابعة لها، وهو ما جعل موازنة حكومة دبي تتميز بدرجات عالية من الاستقرار، نتيجة تحصينها ضد أيه التزامات مالية طارئة مستحقة الدفع من جانب الشركات التابعة لها. وتوقع أن يستمر الوضع على هذا النمط على مدى المستقبل المنظور.

وأكد أن حكومة دبي تتمتع بموقف مالي قوي، على نحو يعزز قدرتها على الوفاء بأية مستحقات مطلوبة الدفع من جانبها، ويدعم حصانتها في مواجهة أية التزامات مالية طارئة، مشيراً إلى أن بعض الشركات الحكومية ربما تواجه صعوبات مالية، ولكن التأثيرات المرتبطة بهذا الأمر سوف تكون محصورة بهذه الشركات، دون أن يمتد تأثيرها إلى السمعة الائتمانية للحكومة دبي، أو أسواق الدخل الثابت.

وقال قرنفل إن انخفاض أسعار النفط ربما يقود إلى تسجيل عجز في موازنات دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء دولة الإمارات، مشيراً إلى أنه حتى لو سجلت موازنة الإمارات عجزاً، فإن هذا العجز لن يكون بالحجم الكبير أو التأثير، بسبب امتلاك الدولة فوائض مالية ضخمة تجعلها في موقع القادر على تعويض أي نقص في الإيرادات ناتج عن انخفاض أسعار النفط ...

وقدر بأن انخفاض أسعار النفط لن يكون له أي تأثير على معدل نمو الناتج المحلي لدولة الإمارات، وتقييمها الائتماني، الأمر الذي يحصن موقعها على مواجهة أسعار النفط المنخفضة، حتى لو استمر هذا التراجع لسنوات قليلة مقبلة.

نمو اقتصاد الإمارات

وتوقع قرنفل أن يشهد كل من اقتصاد دولة الإمارات ككل واقتصاد إمارة دبي نمواً في حدود نسبة تتراوح بين 4 إلى 5 % خلال العامين الجاري والمقبل .

وتوقع قرنفل أن تزداد شهية الاقتراض لدى الشركات التابعة لحكومة دبي خلال العام 2015، مؤكداً أن هذه الشركات لن تواجه أيه عراقيل أو تحديات في الحصول على التمويل الذي تخطط له، وبالتالي فإن خططها التمويلية تنهض على أسس قوية بما يجعلها في مأمن عن التحديات المتعلقة بأسعار النفط.

وقال قرنفل إنه ربما ترجئ إمارة دبي تنفيذ بعض مشروعاتها العملاقة، بيد أن أسباب هذه التأجيل سترجع إلى عوامل أخرى، غير تلك المتعلقة بتراجع أسعار النفط..

مشيراً إلى أن الإمارة قد أعلنت بالفعل حزمة متنوعة من المشروعات الضخمة والمتنوعة، وهي تنتهج في هذا المجال سياسات عالية الشفافية، الأمر الذي من المنطقي أن تأخذ المشروعات ذات القيمة العالية والمردود الكبير الأسبقية في التنفيذ، وبالتالي فهي تنهض على مقومات تعزز قدرتها على الحصول على التمويل الذي تحتاجه.

وأفاد تقرير مؤسسة فرانكلين تمبلتون أن قيمة المشروعات قيد التنفيذ في دولة الإمارات حتى يونيو2014 بلغت 208.6 مليارات دولار. مشيراً إلى أن حركة المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي تسير بشكل جيد، وذلك في وجود مشروعات بقيمة تريليون دولار سيتم تسليمها خلال الأعوام المقبلة..

في هذا السياق فإننا نسلط الضوء على حدثين مهمين هما معرض إكسبو 2020 في دبي ونهائيات كأس العالم2022 في دولة قطر، وهما المشروعان اللذان يمثلان ركائز لتطوير البنية التحتية ليس فقط في الدول المضيفة فقط بل والمجاورة أيضاً من دول مجلس التعاون الخليجي.

وتوقع التقرير أن ينمو الناتج المحلي غير النفطي في دولة الإمارات بنسبة تبلغ 5.5 % خلال العامين الحالي والمقبل.

الإنفاق المالي يدعم النمو خليجياً

 توقع باسل خاتون مدير محفظة الأسهم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى فرانكلين تيمبلتون انفستمنتس (الشرق الأوسط) المحدودة أن تقر دول مجلس التعاون الخليجي لبعض الإصلاحات والتعديلات المالية..

والتي من الممكن أن تكون صعبة التنفيذ في ظل أسعار أعلى من النفط، مشيراً إلى أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي قد أعلنت فعلياً عن تسعيرات للمياه والطاقة، بالإضافة إلى المزيد من التحرير لأسعار الغاز الذي يباع لكبار المنتجين الصناعيين في العام 2015.

وأعرب خاتون عن اعتقاده بأن هذه الإصلاحات تعد إيجابية لتحقيق الاستدامة المالية على المدى الطويل. وعلى جانب الإنفاق، قال: إننا نتوقع أن تقوم دول مجلس التعاون الخليجي باستهداف المجالات ذات الإنفاق العالمي ، حيث اتجهت العديد من الحكومات الخليجية نحو الحد من تصاعد الإنفاق الحالي منذ العام 2013، وذلك بعد الارتفاعات الحادة في العام 2011، في أعقاب التطورات السياسية الإقليمية المرتبطة بـ«الربيع العربي».

وأوضح أن انخفاض الانفاق على الدعم يمكن أن يؤدي أيضا إلى خفض النمو في الإنفاق الحالي في العام 2015. وبصفة عامة، فإنه من المتوقع نمو الإنفاق الاستثماري ليفوق الإنفاق الحالي خلال السنوات المقبلة.

وتوقع خاتون أن يعود الجزء الأكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى النشاط الاقتصادي غير النفطي، وحيث تشير توقعات صندوق النقد الدولي (كما في شهر أكتوبر 2014) إلى نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي من ناحية الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 6.1 ٪ في 2014 - 2015 مقارنة بمتوسط نمو بنسبة 5.6 % في 2012 - 2013.

إدارة الفوائض

وقال صلاح شما مدير الأستثمارات في أسهم الأوسط وشمال إفريقيا لدى فرانكلين تيمبلتون انفستمنتس (الشرق الأوسط) المحدودة إن دول مجلس التعاون الخليجي تدير على نحو أفضل فوائضها التي نجمت عن الطفرة النفطية على مدى العشر سنوات الماضية، وذلك وخلافا لما جرى في فترة الثمانينيات والتسعينيات..

مشيراً إلى أن الانخفاض الكبير في معدل الديون، وتراكم الكثير من الاحتياطيات، ستسمح للمملكة العربية السعودية ودولة قطر والإمارات المتحدة ودولة الكويت التعامل بسهولة مع العجز الناجم عن الانخفاض في أسعار النفط لفترة طويلة من الزمن.

وأوضح شما أن ارتفاع إنتاج النفط وارتفاع أسعار النفط قد أسهما في إيجاد فوائض كبيرة في حسابات الدول الخليجية لأكثر من عقد من الزمان، فتجاوز متوسط الفائض في المنطقة الـ200 مليار دولار سنويا، خلال السنوات الأخيرة، ليتعدى بذلك الفوائض في الصين.

ونتيجة لذلك، تراكمت لدى دول الخليج أصول كبرى من النقد الأجنبي، حيث تقدر احتياطيات العملات الأجنبية بما يقرب من2.75 ترليون دولار، أي ما يعادل نحو 150 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة.

ورجح شما أن تسهم الفوائض المتراكبة في تخفيف آثار انخفاض أسعار النفط ومساعدة الحكومات لمواصلة جهودها في اتجاه التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط. ونلاحظ أيضا قدرة معظم دول مجلس التعاون الخليجي على رفع الديون كدليل على علو درجة تصنيفها الائتماني من الناحية الاستثمارية.