شاركت الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية في أعمال مؤتمر توطين صناعات السكك الحديدية والمترو الخليجي الذي اختتم أعماله أمس في مدينة مسقط واستمر يومين.
شارك في المؤتمر سالم الزعابي، المدير العام للهيئة، الذي نقل تحيات معالي الدكتور عبد الله بلحيف النعيمي، وزير الأشغال العامة، رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية، لمعالي الدكتور أحمد بن محمد بن سالم الفطيسي، وزير النقل والاتصالات في سلطنة عمان الشقيقة.
وأكد سالم الزعابي، في كلمة له بمناسبة افتتاح المؤتمر، أن تطوير منظومة النقل السككي في أي بلد في العالم يتطلب وجود هيكلية رقابية وتنظيمية ملائمة، إذ إن السكك الحديدية بطبيعتها عبارة عن منظومات احتكارية، تتطلب تكاليف ثابتة عالية لبدء أعمالها التجارية، ولذلك يتعين على الحكومات إصدار اللوائح اللازمة لحماية العملاء.
واستعرض تجربة دولة الإمارات في ما يتصل بتطبيق الهيكلية الرقابية السككية، وقال إن الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية «الهيئة الوطنية للمواصلات سابقاً» في 2006.
تم تأسيسها لتحل محل وزارة المواصلات، وأنيط بها تطوير وتطبيق التنظيمات لجميع وسائط النقل في دولة الإمارات، باستثناء النقل الجوي، وعليه نشأت الحاجة إلى وضع تشريعات لقطاع السكك الحديدية من واقع اختصاص كل من الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية وشركة الاتحاد للقطارات بأدوار مختلفة.
وأوضح أن الحكومة معنية بقطاع النقل السككي، بصفتها واضعة للسياسات، وداعمة للبنية التحتية السككية، وعميلاً في ما يتصل بخدمات النقل الاجتماعية، وهيئة رقابية وتنظيمية، بينما تعمل شركة الاتحاد للقطارات مقدماً لخدمات النقل.
وتم تطوير الهيكلية التنظيمية السككية سعياً لتحقيق الأهداف الرئيسة التالية: تأكيد أهمية السلامة بصفتها عنصراً مهماً في أية خدمات نقل سككي، وحماية حقوق العملاء ومستخدمي خدمات النقل من خلال اتباع مقاربة مضادة للممارسات الاحتكارية، وضمان عدم وجود تمييز بين مشغلي خدمات النقل، وإيجاد بيئة تنافسية عادلة ضمن قطاع النقل.
تخوفات
وقال الخبراء المشاركون في المؤتمر إن هناك تخوفات من عدم إتمام المشروع الخاص بالسكك الحديد في دول المنطقة في الوقت المحدد له في عام 2018، وذلك بسبب وجود مشكلات معقدة في منطقة الخليج، كعدم وجود هيئة منظمة لهذا القطاع الذي يدخل حيز الاهتمام والاستثمار لأول مرة على مستوى دول الخليج.
إذ سيكون دور هذه الهيئة محور معاملة منصفة وعادلة لكل المشغلين، وهناك مسائل تواجه توحيد الإجراءات والعمل بسلاسة، وربما يكون الموعد المخصص للإنجاز غير واقعي، إلا أن هناك إرادة خليجية كبيرة للمضي بهذا المشروع قدماً وإتمامه حسب الوقت المخصص له.
جاء هذا في مؤتمر توطين صناعات السكك الحديدية والمترو في دول مجلس التعاون 2015 الذي انعقد في مسقط بتنظيم من وزارة النقل والاتصالات بسلطنة عمان، بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
القطاع الخاص
وصرح عبد الرحمن الحاتمي، من شركة عمان للقطارات، بالقول: «لقد عملنا من جهتنا بشكل حثيث خلال الأشهر الماضية، وبدأ المشروع بالتطور، وهدفنا أن ننجز هذا المشروع وإن تأخرنا قليلاً، وأن نستفيد من تشغيله وإدارة عملياته.
وقد أتممنا النظر في عمان في ما يمكن أن يتوافر للقطاع الخاص والشواغر التي يستفاد منها»، وطمأن بأن هناك فرصاً مهمة يجب أن يموّلها القطاع الخاص، إذ تم تصنيف ما يقارب 256 فرصة، إلا أنه ينبغي معرفة أكثر بكيفية أن يشرك القطاع الخاص في الاستثمارات الناتجة من هذا المشروع.
وقد تم إنشاء فريق يهتم بمنح الشركات الصغيرة فرصها في المشروع. وعلى صعيد تخصيص الحكومة العمانية 10 في المئة من المناقصات الحكومية للشركات الصغيرة، سيكون هناك نصيب كبير للمؤسسات العمانية الصغيرة من هذا المشروع.
الخطط الهندسية
وحول التخوفات من إتمام مشروع السكك الحديد الخليجي في وقته المحدد له في عام 2018، قال الدكتور رميح الرميح، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للحديد، إنه ليس هناك هيئة منظمة واحدة تعنى بهذا القطاع على المستوى الخليجي.
وإن الشركة السعودية المعنية بدأت بوضع الخطط الهندسية المطلوبة لهذا المشروع الاستراتيجي، وقال إن الشفافية المطلوبة لتشجيع المستثمرين على الدخول في هذا المشروع موجودة، والتحديات التي يواجهها القطاع الخاص هي تحديات تواجه المشروعات الصغيرة والكبيرة معاً في هذا الجانب.
وتوصيات أخرى تقوم الدول الأعضاء فيها بتسهيل الإجراءات الخاصة بإنشاء تحالفات بين الشركات الخليجية والشركات المتخصصة من الدول المتقدمة ذات الخبرة في مجال تصنيع متطلبات مشاريع السكك الحديدية، وذلك لنقل التقنية والخبرة إلى دول المجلس، من خلال إقامة مصانع مشتركة لتلك المتطلبات.
الاتحاد للقطارات
وأفاد المهندس فارس سيف المزروعي، الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للقطارات بالإنابة: «أعتقد أننا نتقدم، ولكن لن يتم إنجاز المشروع في الوقت المحدد له»، وأفاد المزروعي أن الإمارات جاهزة على مستوى المرحلة الأولى للمشروع، بسبب أن هناك دعماً حكومياً للمشروع، وهناك رؤية استراتيجية لإنجاز المشروع، وهناك كذلك التزام، وقال إن كل بلد في دول المجلس يتعامل مع هذا المشروع بطريقه مختلفة.
إلا أن العمل على المستوى الخليجي يتطلب جهداً حثيثاً لجهة الأنظمة واللوائح التي سيتم العمل بها بشكل جمعي للمشروع، وقد اختتم المؤتمر يوم أمس بتوصيات تمثلت في أهمية إعداد دراسة تفصيلية لإنشاء «صندوق تنموي لاستدامة قطاع السكك الحديدية والمترو بدول مجلس التعاون»، على أن يتم تمويل الشراكة من قبل القطاع الخاص.
ويكون من أهم أهدافه ما يلي: إعداد برامج تدريبية تشمل التدريب على رأس العمل، مدروسة بشكل جيد، بما فيها إنشاء أكاديمية خليجية للتدريب، ورفع الكفاءات الوطنية، والاستفادة قدر الإمكان من معاهد التدريب القائمة حالياً بدول المجلس في مجال السكك الحديدية.
