مع عدم إظهار المنتجين الرئيسين أي علامات على خفض الإنتاج في مواجهة تخمة المعروض العالمي، تكبدت أسعار النفط سابع خسائرها الأسبوعية، وهوت أسعار مزيج برنت والخام الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ 2009 هذا الأسبوع، وهبطت أكثر من 50 % منذ يونيو.
وواصل سعر خام برنت تراجعه في العقود الآجلة اليوم منخفضا 50 سنتاً إلى 50.46 دولاراً للبرميل. ونزل سعر الخام الأميركي في العقود الآجلة تسليم فبراير 12 سنتاً إلى 48.67 دولاراً للبرميل رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية قوية أثارت تفاؤلاً بشأن توقعات الطلب.
وضاق الفارق بين عقود برنت وعقود الخام الأميركي ليقترب من 1.80 دولار للبرميل وهو الأدنى منذ أكتوبر. واستمرت المخاوف من وفرة الإمدادات مع عدم إظهار السعودية وحلفائها الخليجيين في أوبك أي علامات على التفكير في خفض الإنتاج لدعم الأسعار حتى مع تباطؤ الطلب العالمي.
ومن ناحية أظهرت بيانات أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في الصين يبقى قرب أدنى مستوى له في خمس سنوات بما يشير إلى استمرار الضعف في أكبر مستهلك للطاقة في العالم.
إيجابي للاقتصاد الياباني
واعتبر وزير الاقتصاد الياباني أكيرا اماري أن هبوط أسعار النفط شيء إيجابي لاقتصاد اليابان رغم تأثيره على أسعار المستهلكين التي تحاول اليابان تعزيزها للتغلب على انكماش الأسعار.
وأبلغ اماري الصحافيين بعد اجتماع لمجلس الوزراء أن الانخفاضات في أسعار النفط، التي بلغت 50 % منذ يونيو من المتوقع أن تجلب نحو 7 تريليونات ين (59 مليار دولار) للاقتصاد الياباني، لأن ذلك سيكبح تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج. وأضاف أنه يأمل بان تتحرك أسعار الطاقة والعملات في مسار مستقر.
تخزين
واستأجر بعض من أكبر شركات تجارة النفط في العالم هذا الأسبوع ناقلات عملاقة لتخزين الخام في البحر في ظل تزايد تخمة المعروض النفطي العالمي.
وقال وسطاء شحن ومصادر ملاحية لرويترز، إن شركات تجارية منها فيتول وترافيجورا وشركة الطاقة العملاقة شل قد حجزت ناقلات لما يصل إلى 12 شهراً.
وأضافوا أن موجة الحجز لفترات طويلة غير معتادة، وتشير إلى أن التجار قد يستخدمون الناقلات لتخزين الخام الفائض في البحر لحين تعافي الأسعار في تكرار لرهان تجاري مربح جرى في العام 2009 عندما انهارت الأسعار. وانخفضت الأسعار الفورية حالياً بنحو 50 % وهو ما يسمح للتجار بجني أموال من تخزين الخام للتسليم بعد شهور عندما تشير التوقعات إلى تعافي الأسعار.
وسعر برنت حالياً أعلى بنحو ثمانية دولارات في عقود التسليم في نهاية العام 2015 حيث ارتفعت العلاوة السعرية بشدة على الأسعار الفورية في الأسبوع الحالي بسبب توقعات بفائض كبير في النصف الأول من العام.
وفي حين أن شركات تجارة الطاقة الكبرى عادة ما تستأجر الناقلات لفترات طويلة في إطار عملياتها اليومية تقول مصادر صناعية، إن جدول الحجوزات التي جرت الأسبوع الماضي تتضمن خيارا بتخزين الخام. وحجزت فيتول - أكبر شركة مستقلة لتجارة النفط في العالم - ناقلة عملاقة تتسع لثلاثة ملايين برميل وهي من أكبر الناقلات التي تجوب المحيطات في العالم.
وأظهرت قوائم حصلت عليها رويترز من وسطاء شحن وتجار نفط أن فيتول استأجرت أيضاً ناقلة ضخمة أخرى تتسع لمليوني برميل في حين استأجرت ترافيجورا- ومقرها سويسرا- ناقلة واحدة على الأقل من الحجم نفسه وحجزت شل اثنتين أيضاً.
ميناء الأحمدي
استأنفت الكويت تشغيل وحدة طاقتها 122 ألف برميل يومياً بمصفاة ميناء الأحمدي الأسبوع الماضي بعد إغلاقها أسبوعين لإجراء أعمال صيانة. وقال خالد العسعوسي المتحدث باسم شركة البترول الوطنية الكويتية، إن الوحدة استأنفت عملها في الثاني من يناير بنسبة 80 %، ومن المتوقع أن تعود للعمل بكامل طاقتها بحلول 21 يناير بعد استكمال جميع أعمال الصيانة. دبي- رويترز
أوبك تتوقع زيادة الفائض العام الجاري
تتوقع أوبك زيادة الفائض في 2015، مشيرة إلى ارتفاع الإمدادات من خارج المنظمة وتباطؤ نمو الطلب العالمي، لكن الأعضاء الخليجيين الذين يشكلون ما يزيد عن نصف إنتاج أوبك لا يبدون أي تردد، ويرون أن انخفاض الأسعار سيبطئ الإمدادات المنافسة ويحفز النمو الاقتصادي وينعش الطلب.
ويلقي وزراء ومندوبو الدول الأعضاء في أوبك باللوم على المنتجين من خارج المنظمة مثل روسيا والمكسيك وكازاخستان، إضافة إلى إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة في تخمة المعروض في السوق. وارتفع إنتاج الولايات المتحدة من خمسة ملايين برميل يومياً إلى تسعة ملايين برميل على مدى الست سنوات الماضية، مسجلاً مستوى قياسياً في نحو 30 عاماً مدعوماً بالنفط الصخري.
وتحدث المندوبون في أوبك لرويترز بعدما هبط النفط لفترة قصيرة دون 50 دولاراً للبرميل وطلبوا عدم الكشف عن أسمائهم. ومن الناحية الرسمية اتفقت أوبك في اجتماعها في نوفمبر على إبقاء الإنتاج المستهدف عند 30 مليون برميل يومياً من الخام رغم أن الدول الأفريقية الأعضاء إضافة إلى إيران وفنزويلا أرادوا خفض الإنتاج.
مواجهة
وطالبت إيران والجزائر منذ ذلك الحين أوبك بخفض الإنتاج في مواجهة هبوط أسعار الخام. ويتفق مع ذلك مندوب ليبيا.
وقال سمير كمال مندوب ليبيا في أوبك «يجب أن تفعل دول أوبك شيئاً ما لاستعادة دورها في استقرار السوق، وضمان سعر عادل للمنتجين والمستهلكين»، لكنه أكد أنه لا يتحدث نيابة عن الحكومة الليبية.
تأييد
وحاولت فنزويلا حشد تأييد لخفض الإنتاج قبل اجتماع أوبك ولا تزال تطالب باتخاذ إجراء. وبدأ رئيسها جولة يزور خلالها السعودية وإيران والجزائر لحشد الجهود الرامية لدعم الأسعار. وتحتاج فنزويلا والجزائر وإيران سعراً للنفط فوق 100 دولار للبرميل لتعادل الإيرادات والمصروفات في ميزانياتها بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي .
وقال محللون وتجار، إن من المرجح أن تشهد أسعار النفط مزيداً من الانخفاض. ويتوقع بنك أوف أميركا ميريل لينش تزايد مخاطر هبوط برنت إلى 40 دولاراً وهو ليس بعيداً عن المستوى الذي وصل إليه في 2008 عند 36.20 دولاراً قبل آخر خفض رسمي لإنتاج أوبك، الذي حفز تعافياً مطرداً.
وقال مندوب ليبيا، إنه يعتقد أن النفط ربما يتراجع إلى 45 دولاراً في الستة أشهر الأولى من 2015، لكنه سيرتفع في نهاية المطاف وربما يبلغ متوسط السعر 55-60 دولاراً في العام.
